البريكس ترسم ملامح الثورة الصناعية الجديدة من الصين

كتب- ياسر أحمد
تستعد مدينة شيامن الساحلية بمقاطعة فوجيان جنوب شرقي الصين لاحتضان فعاليات منتدى مجموعة البريكس للشراكة في الثورة الصناعية الجديدة 2025، وذلك خلال الفترة من 16 إلى 17 سبتمبر الجاري، في حدث دولي يعكس تصاعد دور الصين ومجموعة البريكس في صياغة مستقبل الاقتصاد الصناعي العالمي.
أهمية المنتدى ودلالاته
يمثل المنتدى منصة محورية لتعزيز التعاون الدولي في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم على صعيد التكنولوجيا والصناعة.
فبينما تتجه الاقتصادات الكبرى نحو الذكاء الاصطناعي، والاقتصاد الرقمي، والتنمية منخفضة الكربون، تسعى دول البريكس إلى توظيف هذا التجمع كجسر لتقريب وجهات النظر، وتنسيق السياسات الصناعية، وفتح آفاق جديدة أمام التعاون بين الحكومات والشركات والمؤسسات البحثية.
ويشارك في المنتدى مندوبون من أكثر من 30 دولة ومنظمة دولية، مما يمنحه صفة عالمية، ويؤكد على مكانته كحدث لا يقتصر على الدول الأعضاء في البريكس (البرازيل، روسيا، الهند، الصين، جنوب إفريقيا، مع انضمام أعضاء جدد مؤخرًا)، بل كمنصة مفتوحة أمام الشراكات الدولية الواسعة.
محاور المنتدى
وفقًا لما أعلنته تشو كه أر، نائبة مدير إدارة التعاون الدولي بوزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات الصينية، فإن برنامج المنتدى يتضمن:
حوارات صناعية رفيعة المستوى بين المسؤولين الحكوميين وقادة الصناعة.
منتديات فرعية ومعارض متخصصة لعرض أحدث الابتكارات الصناعية والتكنولوجية.
جلسات حول الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته الصناعية.
نقاشات حول التنمية الخضراء منخفضة الكربون لمواكبة التوجه العالمي نحو الاقتصاد المستدام.
محاور متعلقة بـ الاقتصاد الرقمي والابتكار الصناعي كأدوات لدفع النمو.
أهداف استراتيجية
يأتي المنتدى ليؤكد التزام مجموعة البريكس بإنشاء منصة جامعة بين الحكومات وقطاع الصناعة والأكاديميا، تعمل على:
تعزيز مواءمة وتنسيق السياسات الصناعية بين الدول.
دعم الشركات الناشئة والمتوسطة في توسيع فرص التعاون الدولي.
توفير مساحة للحوار حول التحديات المشتركة في الثورة الصناعية الرابعة.
الصين ودورها الريادي
منذ إطلاق المنتدى لأول مرة في 2019، استضافت الصين ست دورات متتالية، ما يعكس حرصها على لعب دور المنسق العالمي لجهود التحول الصناعي. ودورة هذا العام تُنظم بشكل مشترك بين وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات الصينية وحكومة مقاطعة فوجيان، بما يعزز حضور فوجيان كمنطقة محورية في الانفتاح الصناعي والاقتصادي للصين على العالم.
أبعاد عالمية
انعقاد المنتدى في هذا التوقيت يحمل أبعادًا استراتيجية، إذ يأتي في ظل:
إعادة هيكلة سلاسل التوريد العالمية بعد التحديات الجيوسياسية والاقتصادية.
الحاجة إلى تسريع التحول الرقمي لمواجهة التباطؤ الاقتصادي العالمي.
تصاعد أهمية التنمية الخضراء لمواجهة التغير المناخي.
وبالتالي، يمكن النظر إلى المنتدى كخطوة في اتجاه ترسيخ التعددية الصناعية والتكنولوجية بعيدًا عن هيمنة الأقطاب التقليدية، مع إعطاء دور أكبر للاقتصادات الناشئة في رسم ملامح الثورة الصناعية الجديدة.






