حوادث

​”الديابة” في قلب الفاجعة.. المنيا تودع 11 من “شهداء اللقمة المرة” في جنازة مهيبة

حسام حفني

​بوشاح أسود وقلوب يملؤها الانكسار، ودعت محافظة المنيا 11 شاباً من خيرة أبنائها، في يوم سيبقى محفوراً بمرارة في ذاكرة قرية “الديابة” بمركز أبو قرقاص. رحل “كدّادي الرزق” وهم في طريق عودتهم من عملهم الشاق بمحاجر الجبل، ليتحول طريق الرزق إلى ممر للوداع الأخير، وتتحول بيوت القرية البسيطة إلى سرادقات عزاء مفتوحة.

​لحظة الصدام.. نهاية رحلة “اليومية”

​بدأت المأساة ببلاغ تلقته الأجهزة الأمنية بوقوع حادث تصادم مروع لسيارة كانت تنقل عمال المحاجر. هرعت سيارات الإسعاف إلى الموقع، ليتضح أن الضحايا جميعهم رفاق من قرية واحدة، خرجوا في فجر اليوم بحثاً عن “لقمة العيش” بين الصخور القاسية، لكن الأقدار لم تمهلهم العودة بمكاسبهم الضئيلة إلى أطفالهم، حيث حول التصادم السيارة إلى حطام، وحول آمالهم إلى ذكرى أليمة.

 

​قصص إنسانية تدمي القلوب: رحيل العائل والسند

​في تصريحات لصوت الأمة العربية  رسم أبناء القرية لوحة حزينة لمعاناة الأسر المنكوبة. يقول الشيخ صادق عبد الكريم إن الفقد طال “بيوت الغلابة” في مقتل؛ حيث فقدت أسرة “خفاجي” الشابين فولي وعبد الدايم، وكلاهما ترك خلفه أطفالاً صغاراً وزوجات يواجهن مصيراً مجهولاً بلا عائل.

​أما المأساة الأكثر قسوة، فكانت من نصيب أسرة فقدت ثلاثة أشقاء أيتام دفعة واحدة؛ رحل الشاب رجب حلمي (عريس لم يكمل عامه الأول) ومعه شقيقه الصغير ياسين (15 عاماً)، بينما يصارع شقيقهما الثالث الموت داخل غرفة العناية المركزة في حالة غيبوبة تامة. كما فقدت القرية الشاب خلف علي، الذي كان يمثل السند والوحيد لوالدته المسنة، ورجلاً آخر وابن شقيقه، في مشهد جسد قمة الفاجعة الجماعية.

​مشهد الوداع.. 11 نعشاً في موكب واحد

​في مشهد جنائزي لم تشهده المحافظة من قبل، شيع آلاف الأهالي بمركز أبو قرقاص الجثامين الـ 11 في جنازة تاريخية. امتزجت صرخات النساء بدعوات الرجال، وسط حالة من الذهول سادت بين المشيعين الذين وقفوا صفاً واحداً خلف نعوش شبابهم.

​مطالبات برعاية استثنائية لـ “أسر الشهداء”

​لم يخلُ المشهد من المطالب الشعبية؛ حيث ناشد الشيخ أحمد فتح الله، أحد أبناء القرية، محافظ المنيا ورجال الأعمال ونواب البرلمان بضرورة التدخل العاجل لتبني هذه الأسر المنكوبة. وتلخصت المطالب في:

​صرف معاشات استثنائية عاجلة للأرامل والأمهات الثكالى.

​إقامة مشروعات صغيرة توفر دخلاً مستداماً للأسر التي فقدت عائلها الوحيد.

​توفير رعاية صحية ونفسية للمصابين والناجين من الحادث.

​التحقيقات الرسمية والتعويضات

​على الصعيد الرسمي، أمرت النيابة العامة بدفن الجثامين عقب انتداب لجنة فنية من المرور لمعاينة موقع الحادث وكشف ملابساته. وفي السياق ذاته، بدأت مديرية التضامن الاجتماعي بالمنيا إجراءات صرف التعويضات العاجلة للضحايا، وسط ترقب شعبي لتوفير حماية اجتماعية أوسع لأمهات وزوجات “شهداء المحاجر”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى