وزير الخارجية: مصر تفرض رؤيتها بالاتزان الاستراتيجي وترفض أي تجاوز لخطوطها الحمراء

كتب– ياسر أحمد
أكد الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، أن مصر ستواصل أداء دورها الإقليمي والدولي، مستندة إلى ما وصفه بـ«الصبر الاستراتيجي والاتزان الاستراتيجي لفرض رؤيتها»، باعتبارها رؤية عادلة ومتسقة مع مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
جاء ذلك خلال رد وزير الخارجية على مداخلات وأسئلة الحضور، في الندوة الفكرية لمناقشة كتاب «الاتزان الاستراتيجي.. ملامح من السياسة الخارجية المصرية في عشر سنوات»، التي نظمتها مؤسسة نواة للاستشارات والدعم وبناء السلام، ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026، اليوم الخميس، وفقًا لوكالة أنباء الشرق الأوسط.
وأوضح عبد العاطي أن مفهوم الاتزان الاستراتيجي لا يعني الانغلاق، بل الانخراط المباشر والفاعل، ولا يقتصر على المستوى الدولي فقط، بل يمتد ليشمل المستويين الإقليمي والدولي، مؤكدًا أنه لا توجد حلول عسكرية للأزمات الراهنة.
وأشار وزير الخارجية إلى انخراط مصر في مجلس السلام، والتحرك في إطار تنسيق عربي إسلامي، إلى جانب مجموعة الدول الثماني، بهدف تهيئة الظروف المناسبة لإنجاح الخطة الأمريكية على الأرض، لافتًا إلى وجود تنسيق مستمر مع الجانب الأمريكي في هذا الشأن.
وشدد عبد العاطي على أهمية الأمم المتحدة باعتبارها المرجعية الأساسية للنظام الدولي، مؤكدًا ضرورة اتساق أي قرارات أو ترتيبات مع قرار مجلس الأمن رقم 2803.
وفيما يتعلق بمفهوم الاتزان الاستراتيجي، أوضح أن مصر وضعت خطوطًا حمراء واضحة، من بينها رفض تهجير الفلسطينيين، ورفض فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية أو تقسيم القطاع.
مشددًا على أن تجاوز هذه الخطوط في غزة أو السودان أو ليبيا أو لبنان أو القرن الإفريقي سيقابل بردود مصرية واضحة وقوية.
وأكد وزير الخارجية أن الدبلوماسية المصرية، بتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، تقوم على الانفتاح على جميع الأطراف دون أجندات خفية، مشيرًا إلى أن الهدف الأساسي لمصر هو تحقيق الأمن والاستقرار والرفاهية لشعوب المنطقة.
وسلط الضوء على تطور العلاقات المصرية الأوروبية، مشيرًا إلى زيارة الرئيس السيسي إلى بروكسل في أكتوبر الماضي، وانعقاد أول قمة مصرية أوروبية، مع الإعلان عن استضافة القاهرة القمة الثانية العام المقبل، كما أشار إلى الشراكة الاستراتيجية مع الصين بمناسبة مرور عشر سنوات على تدشينها.
وفيما يخص القضية الفلسطينية، شدد عبد العاطي على أن مصر تمثل «حائط الصد» للشعب الفلسطيني، مؤكدًا أن أمن واستقرار إسرائيل لن يتحقق دون حصول الفلسطينيين على حقوقهم المشروعة.
كما أكد أن مصر تتعامل بمعايير واحدة في ملفات غزة وسوريا ولبنان وليبيا والسودان، تقوم على دعم الدولة الوطنية ووحدة وسيادة أراضيها، ورفض الميليشيات المسلحة والوجود الأجنبي غير الشرعي.
وحول ملف اللاجئين، أعلن وزير الخارجية إقرار قانون اللجوء لأول مرة في تاريخ مصر، مع وضع معايير واضحة لتحديد صفة اللاجئ وطالب اللجوء، مؤكدًا أن القانون يسهم في تقنين الأوضاع وتحقيق نقلة نوعية بالتعاون مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين.
وفيما يتعلق بالملف الإيراني، أوضح عبد العاطي أن الاتصالات المصرية مستمرة بتوجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي لخفض التصعيد.
مشيرًا إلى تنسيق مكثف مع قطر وسلطنة عمان وأطراف دولية لمنع تفاقم الأوضاع والدفع نحو مسار تفاوضي لحل الملفات العالقة.






