أخبارتقارير و تحقيقات

“نار تحت الرماد”: اشتعال حريق ثانٍ في سنترال رمسيس.. وخبير يفسر علميا الأسباب الخفية

 

كتبت: رانيا سمير

في مشهد أعاد التوتر إلى قلب القاهرة مجددًا، اشتعلت النيران مساء اليوم، مرة أخرى، داخل سنترال رمسيس بمنطقة وسط البلد، ما استدعى تدخلًا عاجلًا من سيارات الإطفاء والإسعاف، بعد أقل من 48 ساعة فقط على الحريق الأول الذي التهم طوابق كاملة من المبنى العريق.

وسط تساؤلات الناس عن أسباب تكرار الحريق، خرج المهندس شحاتة السيد، مهندس الذكاء الاصطناعي والرئيس المؤسس لمجموعة OSH للتكنولوجيا وصناعات الذكاء الاصطناعي، ليفسر ما حدث بلغة علمية تهدف إلى تبديد الشائعات والقلق.

يقول شحاتة السيد، إن ما حدث مساء اليوم “ليس مفاجأة لأي شخص عمل في مجال الشبكات أو مراكز البيانات (Data Centers) أو إدارة المرافق الكبرى”، موضحًا أن الحرائق الكبيرة تترك خلفها ما يسمى بـ”نقاط السخونة” أو Hot Spots، وهي بؤر حرارية تظل كامنة حتى بعد إطفاء الحريق الأول.

ويشير إلى أن الحرارة الشديدة التي اندلعت خلال الحريق الأول ربما أضعفت العزل الداخلي للكابلات، أو تسببت في تلف غير مرئي داخل الألواح المعدنية والجدران، مشددًا على أن بقايا الدخان والترسيبات الكربونية التي ترسبت على الأسلاك والأجهزة، قد تؤدي إلى توصيل كهربائي غير آمن.

ويضيف:”المياه التي يستخدمها رجال الإطفاء للوصول لمصادر اللهب يمكن أن تصل لأماكن حساسة مثل لوحات الكهرباء أو أجهزة الفايبر والبور سبلاي، وإذا ظلت هذه المياه داخل الأجهزة أو تحت الأرضيات، فإنها قد تتسبب في قفلة كهربائية بمجرد إعادة تشغيل التيار، وتولد شرارة جديدة تشعل الحريق مجددًا”.

ويتابع السيد:”بعض المكونات التي تعرضت لحرارة مرتفعة قد تكون بها شقوق دقيقة غير مرئية، لكنها تصبح بؤرًا خطرة بمجرد توصيل التيار، وقد ترتفع حرارتها حتى تصل إلى درجة الاشتعال من جديد”.

وقت الصيانة أطول مما نتخيل

في ضوء هذه التوضيحات، يرى الخبير أن تكرار الحريق لم يكن وليد “الصدفة” أو “الإهمال”، بل نتيجة منطقية لتأثيرات الحريق الأول، مؤكدًا أن عمليات الصيانة في منشأة بحجم سنترال رمسيس تحتاج إلى تفكيك مكونات معقدة وفحصها بدقة، وهو ما يستغرق وقتًا طويلًا.

ويقول:”علشان كده مش غريب إن الوزير قال إن الصيانة هتاخد أسبوع أو عشرة أيام أو أكتر، لأن المسألة مش بس تغيير أجهزة اتحرقت، لكن كمان تأمين كل نقطة ممكن تولّع من جديد”.

 إعادة الكهرباء أشعلت الشرارة

ويوضح السيد أن ما حدث اليوم جاء عند إعادة توصيل الكهرباء بشكل تجريبي لتشغيل بعض الأجهزة، ما أدى إلى تسريب أو شرارة في نقطة كانت لا تزال متأثرة بالحريق الأول.

ويضيف مطمئنًا:”الحريق التاني محدود جدًا مقارنة بالأول، لكنه بيأكد إن المكان لسه محتاج شغل ضخم جدًا في الفحص والتأمين قبل ما يرجع يشتغل بكامل طاقته”.

ويختتم السيد كلامه:”إن الحريق التاني مش صدفة ولا إهمال بسيط، لكنه نتيجة طبيعية للتلف الكبير اللي سببه الحريق الأول، واللي بيسيب وراه آثار خفية ممكن تتحول لاشتعال تاني لو ما اتعالجتش كويس. وده درس مهم جدًا عن إن إدارة الكوارث في منشآت الاتصالات الكبيرة مش بس إطفاء نار، لكن كمان تأمين الأجهزة والأسلاك والحوائط والأرضيات من أي شرارة أو تسريب كهربائي بعد الحريق”.

يأتي هذا الحريق الثاني في وقت لا تزال فيه وزارة الاتصالات تقيّم الخسائر الناجمة عن الحريق الأول، في حين يتابع المواطنون بقلق تطورات الحالة، آملين في عودة السنترال للخدمة بعد استكمال الصيانة والتأمين الكامل.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى