أخبارتقارير و تحقيقات

شحاته السيد يحلل: ما لا يعرفه الناس عن شبكات الاتصالات وقت الكوارث

شحاته السيد يشرح: لماذا لا تُصلَح شبكات الفايبر كما نتصور؟

 

كتبت: رانيا سمير

في مساء الاثنين، توقفت إشارات الإنترنت والمكالمات في عدة مناطق، بعدما اجتاحت النيران الطابق السابع من المبنى التاريخي، وامتدت إلى أدواره العليا، لتشلّ معه أحد أهم المفاصل الحيوية للبنية التحتية الرقمية في مصر.
ورغم جهود الحماية المدنية التي استمرت أكثر من 13 ساعة للسيطرة على الحريق، أسفرت الكارثة عن وفاة أربعة من موظفي وزارة الاتصالات وإصابة 27 آخرين، بينما كانت فرق الطوارئ تحاول احتواء الأثر التقني قبل البشري. ومع هذا المشهد المؤلم، انطلقت التساؤلات من المواطنين والمهتمين بالشأن التقني: كيف استعادت مصر خدمات الاتصالات بسرعة رغم ضخامة الحريق؟ ولماذا يتطلب إصلاح السنترال أسبوعًا أو أكثر؟ وما الفرق بين الكابلات القديمة المعروفة بالنحاسية وتلك الحديثة المصنوعة من الألياف الضوئية “الفايبر”؟ وهل يمكن لمركز البيانات في العاصمة الإدارية أن يكون بديلاً في مثل هذه الحالات؟

في تصريح له  عبر حساباته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، قدّم المهندس شحاتة السيد، مهندس الذكاء الاصطناعي والرئيس المؤسس لمجموعة OSH للتكنولوجيا وصناعات الذكاء الاصطناعي، رؤية تقنية مبسطة لما حدث، موضحًا أن سنترال رمسيس ليس مجرد مبنى إداري، بل نقطة محورية في الشبكة القومية للاتصالات، يمر من خلالها كمّ هائل من البيانات والمكالمات والخدمات الحيوية. ويشرح شحاتة الفروق الجوهرية بين البنية القديمة التي كانت تعتمد على الخطوط النحاسية، والتكنولوجيا الحديثة المعتمدة على الألياف الضوئية (الفايبر).
ويشير إلى أن فهم هذه التفاصيل يساعد في إدراك التحديات التي تواجه فرق الصيانة والتشغيل، خاصة في مراكز حيوية بحجم سنترال رمسيس.

يوضح شحاتة أن الخطوط النحاسية التقليدية تعتمد على تمرير الكهرباء داخل السلك لنقل الإشارات الصوتية أو البيانات، وهي بطبيعتها بطيئة، كما أنها لا تتحمل المسافات الطويلة، وتفقد كفاءتها تدريجيًا، مما يستلزم وجود محطات تقوية متكررة. ويضيف أن هذه الكابلات معرضة للتشويش بسهولة بسبب الموجات الكهرومغناطيسية المحيطة.

أما الألياف الضوئية، كما يشرح، فهي تقنية أكثر تطورًا؛ لأنها تنقل الضوء والليزر داخل شعيرات زجاجية دقيقة تُعرف باسم “Core”. ويؤكد أنها تتميز بسرعات فائقة تصل إلى تيرابتات في الثانية باستخدام تقنيات مثل DWDM (التقسيم الكثيف للأطوال الموجية)، وتُعد أكثر أمانًا واستقرارًا لأنها لا تتأثر بالمجالات الكهرومغناطيسية، كما لا تحتاج إلى تقوية مستمرة مثل النحاس.

ويلفت النظر إلى أن السنترالات الكبرى، مثل سنترال رمسيس، تعتمد بشكل أساسي على معدات بصرية نظرًا للضغط الهائل الواقع عليها من حيث نقل البيانات والمكالمات والخدمات الرقمية. ويضيف أن الأجهزة التي تعتمد على الليزر مثل الـODF أو الـOptical Transceivers، تتوقف تلقائيًا عن العمل عند تسرب الدخان، لحماية المكونات البصرية الدقيقة، حيث أن الجسيمات الدقيقة الموجودة في الدخان تعطل إشارات الليزر، مما يؤدي إلى انقطاع كامل في البيانات.

وفيما يتعلق بتقديرات وزير الشؤون النيابية بأن أعمال الصيانة ستستغرق من أسبوع إلى عشرة أيام، يعلّق شحاتة قائلاً إن هذا التقدير “منطقي جدًا”، بل ربما يكون متفائلًا، إذ أن الأمر لا يقتصر على تنظيف الموقع أو إعادة تشغيل الأجهزة فقط، بل يتطلب التعامل مع أعطال دقيقة، مثل تنظيف الواجهات الزجاجية للأجهزة المتأثرة، واستبدال الكابلات والأجهزة التي تعرضت للحرارة أو الحريق، فضلًا عن انتظار وصول قطع غيار قد تكون نادرة أو غير متوفرة محليًا.

ويضيف أن العامل الحاسم في سرعة استعادة الخدمة لم يكن متعلقًا بإصلاح سنترال رمسيس نفسه، بل بوجود مسارات بديلة في الشبكة المصرية. ويشرح أن البنية التحتية لا تعمل وفق نموذج “Mesh” متكامل، لكنها تحتوي على وصلات احتياطية (Redundant) في مواقع مثل العتبة والجيزة والعباسية، وقد استخدمتها شركات الاتصالات لتحويل الترافيك أثناء الطوارئ.

ويشير إلى أن فرق الشبكات قامت بإعادة توجيه حركة البيانات يدويًا (Re-routing)، وفعّلت بروتوكولات BGP لتغيير المسارات الدولية، كما استعانت بمسارات MPLS الاحتياطية التي كانت مخصصة لحالات الكوارث، رغم أنها لا تملك نفس السعة، ما تسبب في بطء نسبي أو انقطاعات جزئية في بعض المناطق.

وعن دور مركز البيانات في العاصمة الإدارية، يقول شحاتة إن المركز لا يمكن اعتباره بديلًا مباشرًا عن سنترالات بحجم رمسيس، إذ أنه ليس نقطة عبور لحركة المكالمات والاتصالات اللحظية، بل هو مركز لتخزين بيانات الحكومة والوزارات، ويقدم خدمات الحوسبة السحابية والاستضافة الرقمية، ويمتلك نسخًا احتياطية تساعد على استعادة الخدمات الحكومية الرقمية في وقت الأزمات، لكنه لا يدير المكالمات أو الإنترنت اليومي للمواطنين.

ويختتم المهندس شحاتة السيد تصريحه بالتأكيد على أن التحول الرقمي لا يتعلق فقط بزيادة سرعات الإنترنت، بل ببناء شبكة وطنية مرنة، قادرة على الصمود في مواجهة الأزمات والحرائق والتقلبات المفاجئة. ويشدد على أهمية وجود خطط طوارئ واستعدادات دائمة لمثل هذه الحوادث.

كما ينعى شهداء وزارة الاتصالات الذين لقوا حتفهم أثناء الحريق، ويشيد بالدور البطولي الذي لعبه رجال الحماية المدنية، الذين واجهوا النيران بشجاعة، وساهموا في منع كارثة أكبر كانت ستمس قلب البنية التحتية  في البلاد.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
setInterval(function () { jQuery("#matches-container").load(location.href + " #matches-container>*",""); }, 30000);