تقارير و تحقيقات

دعاء يوم التروية.. لحظات خشوع تفتح أبواب الرحمة وتمهّد لأعظم محطات الحج

 

مع بزوغ فجر اليوم الثامن من شهر ذي الحجة، تبدأ أولى محطات مناسك الحج فيما يُعرف بـ«يوم التروية»، حيث يتجه حجاج بيت الله الحرام إلى مشعر منى إيذانًا بانطلاق المراحل العملية للرحلة الإيمانية الكبرى، التي تتوج بالوقوف بعرفة، الركن الأعظم في فريضة الحج.

وفي هذا اليوم، يباشر الحجاج أداء شعائرهم الأولى، إذ يُحرم الحاج المتمتع بالحج، بينما يبقى الحاج المفرد والقارن على إحرامهما، ويتوجه الجميع إلى منى للمبيت فيها اقتداءً بسنة النبي ﷺ، في أجواء تغمرها التلبية والذكر والدعاء.

ويحرص المسلمون في هذا اليوم داخل المشاعر المقدسة وخارجها على الإكثار من الدعاء والتضرع إلى الله تعالى، طلبًا للمغفرة والقبول والرحمة، في يوم تتنزل فيه الرحمات وتُفتح فيه أبواب الرجاء.

يمثل يوم التروية مرحلة انتقالية في مناسك الحج، ينتقل فيها الحاج من مرحلة الإعداد إلى التنفيذ الفعلي لأعظم ركن في الحج، وهو الوقوف بعرفة، حيث تتوحد القلوب قبل الأجساد على مقصد واحد هو طلب الرحمة والمغفرة من الله عز وجل.

وفي هذا السياق، يكثر الحجاج من الدعاء والتضرع، راجين من الله قبول حجهم وعدم ردهم خائبين، بينما يشاركهم المسلمون حول العالم هذه الأجواء الروحانية بالإكثار من الذكر والعمل الصالح.

أدعية يوم التروية

يستحب في يوم التروية الإكثار من الدعاء لما فيه من فضل عظيم في تفريج الكروب واستجابة الرجاء، ومن أبرز الأدعية المأثورة:

اللهم إني أعوذ بك من السلب بعد العطاء

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ جَهْدِ البَلاءِ وَدَرْكِ الشَّقَاءِ وَسُوءِ القَضَاءِ وَشَمَاتَةِ الأَعْدَاءِ، وأعوذ بك من زوال نعمتك وتحول عافيتك وفجاءة نقمتك وجميع سخطك

اللهم إني أسألك من الخير ما سألك عبدك ورسولك محمد ﷺ، وأعوذ بك من شر ما استعاذك منه عبدك ورسولك ﷺ، وأسألك أن تجعل عاقبة أمري رشدًا

كما ورد عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن النبي ﷺ علّمها دعاءً جامعًا من جوامع الخير:

«اللهم إني أسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم، وأعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم، وأسألك من خير ما سألك عبدك ونبيك محمد ﷺ، وأعوذ بك من شر ما استعاذك منه عبدك ونبيك، اللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، وأسألك أن تجعل كل قضاء تقضيه لي خيرًا».

أدعية جامعة في يوم التروية

ومن الأدعية التي يُستحب الإكثار منها في هذا اليوم المبارك:

ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا، ربنا ولا تحمل علينا إصرًا كما حملته على الذين من قبلنا

أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد

اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى

اللهم لك الحمد كما نقول وخيرًا مما نقول

اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ووسوسة الصدر وشتات الأمر

اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا فاغفر لي وارحمني وتب علي

اللهم انقلني من ذل المعصية إلى عز الطاعة واغنني بفضلك عمن سواك

سبب تسمية يوم التروية

أوضحت دار الإفتاء المصرية أن تسمية اليوم الثامن من ذي الحجة بـ«يوم التروية» تعود إلى أكثر من تفسير ورد في كتب العلماء.

فمنها أن الحجاج كانوا يتزودون بالماء في هذا اليوم استعدادًا لما بعده من أيام الحج، بسبب قلة المياه في المشاعر المقدسة، فيحملونها إلى منى وعرفات.

كما قيل إن التسمية جاءت لما رُوي عن نبي الله إبراهيم عليه السلام حين رأى رؤيا ذبح ابنه إسماعيل، فظل يتفكر ويتثبت من صباح اليوم الثامن حتى المساء، فسُمّي يوم التروية أي يوم التأمل والتروي.

ويُعد يوم التروية أحد أيام العشر من ذي الحجة المباركة، التي أقسم الله بها في كتابه الكريم، وجعل العمل الصالح فيها من أعظم القربات وأجلّ الطاعات.

وقد ورد عن النبي ﷺ أن العمل الصالح في هذه الأيام أفضل من غيرها، إلا المجاهد في سبيل الله الذي يخرج بنفسه وماله ولا يعود بشيء، في دلالة واضحة على عِظم فضل هذه الأيام ومكانتها عند الله تعالى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
setInterval(function () { jQuery("#matches-container").load(location.href + " #matches-container>*",""); }, 30000);