أخبارثقافة و فن

محرم فؤاد.. صوت بدأ من مسرح المدرسة ووصل إلى قلوب الجمهور

 

رانيا سمير

في تاريخ الغناء المصري أصوات لم تكن مجرد مطربين مرّوا على الساحة ثم غابوا، بل كانت حكايات كاملة صعدت من الأحياء الشعبية إلى قمة الشهرة، حاملة معها ملامح الشجن والطرب والقدرة على الوصول إلى الجمهور ببساطة وصدق. ومن بين هذه الأصوات يظل الفنان محرم فؤاد واحدًا من أبرز أبناء جيله، بعدما جمع بين الغناء والتمثيل، ونجح في أن يترك بصمة واسعة في السينما والموسيقى، وأن يحجز لنفسه مكانًا خاصًا بين نجوم زمن الفن الجميل.

تحل اليوم ذكرى ميلاد الفنان محرم فؤاد، الذي ولد في 25 يونيو عام 1934، ورحل عن عالمنا عام 2002 عن عمر ناهز 68 عامًا، بعد رحلة فنية طويلة امتدت بين الغناء والسينما، وخلّف خلالها مئات الأغنيات وعددًا من الأعمال السينمائية التي رسخت اسمه كواحد من أشهر المطربين والممثلين في جيله.

ولد محرم حسن، الشهير بمحرم فؤاد، في حي بولاق عام 1934 لأسرة صعيدية كبيرة العدد، إذ كان واحدًا من بين عدد كبير من الأشقاء، حيث ضمت الأسرة خمسة أولاد وأربع بنات. وفي تلك البيئة الشعبية بدأت ملامح صوته وحضوره تتشكل مبكرًا، قبل أن تنتقل الأسرة إلى منطقة شبرا، حيث التحق بمدرسة السبتية، وهناك، وعلى مسرح المدرسة، بدأ أول اقترابه الحقيقي من الغناء، حين تألق أمام زملائه ولفت الأنظار إلى موهبته.

من مسرح المدرسة إلى الأفراح والموالد

لم يتوقف شغف محرم فؤاد بالغناء عند حدود المدرسة، بل واصل طريقه مبكرًا في محاولة لصنع مكانه الخاص، ومع دخوله مرحلة الشباب بدأ يغني في الموالد والأفراح، في وقت كان الغناء بالنسبة إليه ليس فقط موهبة أو حلمًا، بل أيضًا وسيلة لتدبير نفقات معيشته. وبين هذه البدايات الصعبة والبحث عن فرصة، ظل متمسكًا بصوته وبفكرة أن يكون له مكان في عالم الفن.

وكان محرم فؤاد عاشقًا للغناء منذ طفولته، لذلك قرر أن يلتحق بمعهد فؤاد الأول للموسيقى العربية، المعروف حاليًا بالمعهد العالي للموسيقى العربية، في خطوة عكست رغبته في صقل موهبته أكاديميًا، والانطلاق من الموهبة الفطرية إلى الاحتراف الحقيقي.

«حسن ونعيمة».. بوابة الشهرة

جاءت الانطلاقة الحقيقية لمحرم فؤاد حين قدمه المخرج الكبير هنري بركات في فيلم “حسن ونعيمة” أمام سعاد حسني، وكان وقتها في الخامسة والعشرين من عمره. شكل الفيلم محطة فارقة في مسيرته، إذ فتح له الباب بقوة نحو الجمهور، ومنحه حضورًا مضاعفًا كمطرب وممثل في الوقت نفسه.

وعلى مستوى الغناء، تعاون محرم فؤاد مع أسماء بارزة في عالم التلحين، من بينها بليغ حمدي والموسيقار فريد الأطرش، قبل أن يتجه لاحقًا إلى تلحين بعض أغنياته بنفسه، في إشارة إلى رغبته في تقديم صوته ورؤيته الفنية بطريقته الخاصة.

حياة شخصية صاخبة.. وسبع زيجات

مثل كثير من نجوم جيله، لم تكن حياة محرم فؤاد الشخصية بعيدة عن الأضواء، فقد ارتبط اسمه بعدد من الزيجات التي ظلت جزءًا من سيرته المتداولة. تزوج محرم فؤاد سبع مرات، كانت الأولى من الفنانة الراحلة تحية كاريوكا، وبعد انفصاله عنها تزوج من أجنبية، ثم من اللبنانية ماجدة بيضون التي أنجب منها ابنه طارق.

أما الزيجة الرابعة فكانت من ملكة جمال الكون اللبنانية جورجينا رزق، التي شاركها بطولة فيلم “الملكة وأنا”، ثم تزوج في نهاية السبعينيات من الفنانة عايدة رياض، بينما كانت آخر زيجاته من المذيعة التليفزيونية منى هلال، التي بقيت إلى جواره حتى وفاته.

النهاية.. وترك إرث فني كبير

رحل محرم فؤاد في 27 يونيو عام 2002 إثر أزمة قلبية، عن عمر ناهز 68 عامًا، بعدما ترك وراءه رصيدًا فنيًا كبيرًا ضم قرابة 900 أغنية و13 فيلمًا سينمائيًا ومسرحيتين غنائيتين. ورغم رحيله، بقي اسمه حاضرًا باعتباره واحدًا من الفنانين الذين صنعوا لأنفسهم مكانة خاصة بين الطرب والتمثيل، وبين الشعبية والحضور الرومانسي على الشاشة.

وفي ذكرى ميلاده، يعود اسم محرم فؤاد بوصفه واحدًا من الفنانين الذين خرجوا من الأحياء الشعبية حاملين أحلامهم على أكتافهم، ونجحوا في أن يحولوا الموهبة إلى مسيرة طويلة، بقي منها الصوت، والأغنيات، وملامح فنان عرف كيف يشق طريقه بنفسه حتى النهاية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
setInterval(function () { jQuery("#matches-container").load(location.href + " #matches-container>*",""); }, 30000);