مشروع قانون الأسرة الجديد يعيد صياغة قواعد الطلاق والنفقة والرجعة.. حماية أكبر للمرأة وضمانات جديدة لاستقرار الأسرة

أسماء صبحي – يشهد ملف الأحوال الشخصية تطورًا جديدًا مع مشروع قانون الأسرة الذي يناقشه مجلس النواب. حيث يتضمن حزمة واسعة من التعديلات الهادفة إلى تنظيم إجراءات إنهاء العلاقة الزوجية وتعزيز فرص الصلح قبل الطلاق. إلى جانب إعادة ترتيب الحقوق المالية المترتبة على الانفصال بما يحقق قدرًا أكبر من التوازن بين الزوجين ويحافظ على مصالح الأطفال.
ويركز المشروع على سد الثغرات القانونية التي كانت تثير العديد من النزاعات داخل محاكم الأسرة. من خلال وضع إجراءات أكثر وضوحًا في مسائل الطلاق والخلع والرجعة مع إقرار ضمانات جديدة تتعلق بالنفقات والحقوق المالية.
مشروع قانون الأسرة الجديد
ومن أبرز ما يتضمنه المشروع اشتراط المرور بمحاولة رسمية للإصلاح بين الزوجين إذا رغب أحدهما في إنهاء الزواج خلال السنوات الثلاث الأولى من العقد. ففي حالة رغبة الزوج في الطلاق، يتعين عليه التوجه إلى رئيس محكمة الأسرة قبل توثيق الطلاق. حيث تعقد جلسة للاستماع إلى الطرفين والوقوف على أسباب الخلاف، مع إمكانية الاستعانة بمتخصصين أو رجال دين من الجهات الرسمية إذا استدعت الظروف ذلك.
وفي حال نجاح جهود الصلح تُغلق الإجراءات، أما إذا تعذر التوافق، فيُمنح الزوج شهادة تفيد باستكمال الإجراءات. ولا يجوز توثيق الطلاق دون تقديمها إلى المأذون أو الجهة المختصة.
ضوابط مماثلة لدعاوى الخلع
ولم يقتصر المشروع على حالات الطلاق بإرادة الزوج، بل وضع إجراءات مماثلة أمام الزوجة الراغبة في إقامة دعوى خلع خلال السنوات الثلاث الأولى من الزواج. فيلزم المشروع بعرض النزاع أولًا على رئيس محكمة الأسرة لمحاولة إنهاء الخلاف وديًا.قبل السماح برفع الدعوى. وفي حال فشل جهود التسوية يمنح القاضي الإذن باستكمال إجراءات الخلع، بينما تصبح الدعوى غير مقبولة إذا لم تستوفى هذه الخطوات.
تنظيم جديد لاستحقاق نفقة العدة
وأعاد مشروع القانون تنظيم قواعد نفقة العدة، مؤكدًا أنها تصبح التزامًا ماليًا على الزوج منذ وقوع الطلاق أو الفسخ. مع احتساب قيمتها وفق القدرة المالية للزوج وظروفه المعيشية.
كما وضع المشروع مواعيد محددة للمطالبة بالنفقة بحيث لا تقبل الدعوى إذا انقضت مدة معينة بعد انتهاء العدة أو بعد مرور فترة زمنية محددة على استحقاقها، وذلك بهدف إنهاء النزاعات المتعلقة بالمطالبات المتأخرة.
حماية مالية للأرامل ودور أكبر لصندوق الأسرة
ومن بين أبرز البنود التي تضمنها المشروع منح الزوجة المتوفى عنها زوجها حق الحصول على نفقة العدة من تركة الزوج سواء كانت حاملًا أو غير حامل. وفي الحالات التي لا تتوافر فيها تركة أو تكون الأرملة غير قادرة على توفير احتياجاتها الأساسية. ينص المشروع على إمكانية صرف النفقة من صندوق دعم الأسرة المصرية.بما يوفر شبكة حماية اجتماعية للفئات الأكثر احتياجًا.
كما يقضي المشروع باستمرار صرف النفقة الزوجية المقررة قبل الطلاق حتى انتهاء فترة العدة. مع استمرار تنفيذ الأحكام الصادرة من محكمة أول درجة إلى أن يصدر الحكم النهائي.
نفقة المتعة بحد أدنى عامين
ويتناول المشروع أيضًا تنظيم نفقة المتعة، حيث يمنح الزوجة التي انتهى زواجها بطلاق بائن دون رضاها أو بسبب لا يرجع إليها حق الحصول على تعويض مالي لا يقل عن قيمة نفقة عامين. ويترك للمحكمة تقدير القيمة النهائية وفق مدة الزواج والوضع المالي للزوج، مع إمكانية السماح بسداد المبلغ على أقساط إذا رأت المحكمة ما يبرر ذلك.
توثيق الرجعة يصبح شرطًا لحماية الحقوق
وفي إطار تنظيم العلاقة بعد الطلاق، يشدد المشروع على ضرورة توثيق الرجعة رسميًا أمام المأذون أو الجهة المختصة. مع إلزام الزوج بإخطار الزوجة وإثبات المراجعة وفق الإجراءات القانونية. كما يمنح الزوجة حق الاعتراض إذا ادعى الزوج الرجعة دون توثيق أو إعلان رسمي. بحيث لا يترتب على الرجعة أي أثر قانوني إذا أنكرتها الزوجة ولم تُستكمل الإجراءات خلال مدة العدة.
قيود جديدة لمنع إساءة استخدام حق الرجعة
ولضمان استقرار الأوضاع القانونية، يتضمن المشروع نصوصًا تمنع استخدام الرجعة بصورة تضر بحقوق المطلقة. إذ يفقد الزوج حقه في التمسك بالرجعة إذا تعمد إخفاءها أو امتنع عن توثيقها، ثم تزوجت المطلقة من شخص آخر بعد انقضاء المدة القانونية. وتهدف هذه الأحكام إلى منع النزاعات التي قد تنشأ بسبب الرجعة غير المعلنة وضمان وضوح المركز القانوني لجميع الأطراف.
مشروع ينتظر الحسم البرلماني
ولا يزال مشروع قانون الأسرة في مرحلة المناقشة داخل مجلس النواب تمهيدًا لدراسة مواده وإقرارها بصورة نهائية. وإذا حصل المشروع على الموافقة، فمن المتوقع أن يمثل أحد أكبر التعديلات التي يشهدها قانون الأحوال الشخصية خلال السنوات الأخيرة. عبر تنظيم أكثر دقة للعلاقة بين الزوجين قبل الانفصال وبعده مع تعزيز الضمانات القانونية لحماية الأسرة والحد من النزاعات القضائية.






