وردة.. صوت عبر الحدود وقصة حب لم يطفئها الزمن

لم تكن الفنانة وردة الجزائرية مجرد مطربة امتلكت صوتًا استثنائيًا، بل كانت واحدة من أبرز رموز الغناء العربي في القرن العشرين، استطاعت أن تجمع بين الهوية الجزائرية والوجدان المصري، وأن تترك إرثًا فنيًا ما زال حاضرًا في ذاكرة الملايين. وفي ذكرى ميلادها، يستعيد جمهورها رحلة فنانة بدأت من باريس، وانتهت إلى قلوب عشاق الطرب في مختلف أنحاء الوطن العربي.
من باريس إلى القاهرة.. رحلة بدأت بالغناء
وُلدت وردة فتوكي، المعروفة فنيًا باسم وردة الجزائرية، عام 1939 في فرنسا لأب جزائري وأم لبنانية، ونشأت في الحي اللاتيني بباريس، حيث بدأت أولى خطواتها في عالم الغناء، مقدمة أغنيات كبار المطربين في تلك الفترة.
سرعان ما لفت صوتها الأنظار، لتبدأ رحلة فنية قادتها لاحقًا إلى مصر، التي أصبحت محطة انطلاقها الحقيقية نحو النجومية، حتى غدت واحدة من أهم الأصوات النسائية في تاريخ الأغنية العربية.
لم تكتف بالغناء.. ونجحت على الشاشة أيضًا
ورغم أن الغناء كان بوابتها إلى الشهرة، فإن وردة خاضت تجربة التمثيل وحققت فيها حضورًا لافتًا، حيث شاركت في 11 عملًا تنوعت بين السينما والدراما.
ومن أبرز أعمالها السينمائية «ألمظ وعبده الحامولي» مع شكري سرحان، و**«صوت الحب»** مع حسن يوسف، و**«حكايتي مع الزمان»** و**«أميرة العرب»** مع رشدي أباظة، إلى جانب فيلم «آه يا ليل يا زمن» الذي شاركها بطولته يوسف شعبان وسهير الباروني.
كما حضرت في الدراما التلفزيونية من خلال أعمال مثل «آن الأوان» و«أوراق التوت»، وقدمت تجربة إذاعية وحيدة عبر مسلسل «دندش» مع عبد الرحمن أبو زهرة وعبد المنعم إبراهيم.
بليغ حمدي.. الحب الذي تحول إلى أغانٍ خالدة
تبقى قصة حب وردة والملحن الكبير بليغ حمدي واحدة من أشهر قصص الحب في تاريخ الفن العربي.
بدأت الحكاية في مطلع الستينيات داخل منزل الموسيقار محمد فوزي، حين اتفق بليغ مع وردة على أغنية «يا نخلتين في العلالي»، وهناك بدأت مشاعر الحب تتسلل إلى قلبه، فسارع إلى طلب يدها من والدها، إلا أن طلبه قوبل بالرفض.
تزوجت وردة لاحقًا من الضابط جمال قصري، لكن القدر جمعها ببليغ مرة أخرى بعد نحو عشر سنوات، ليتزوجا ويشكلا ثنائيًا فنيًا استثنائيًا، أثمر عن مجموعة من أجمل الأغنيات في تاريخ الموسيقى العربية، قبل أن تنتهي علاقتهما الزوجية بعد ست سنوات، بينما بقيت أعمالهما المشتركة شاهدة على قصة حب لم تنطفئ في وجدان الجمهور.
رحيل الجسد وبقاء الصوت
في سنواتها الأخيرة، عانت وردة من أزمات صحية متلاحقة، إذ أصيبت بمرض السكري ومشكلات في القلب والكبد، وخضعت لزراعة كبد، كما ركبت جهازًا لتنظيم ضربات القلب في فرنسا بعد تدهور حالتها الصحية.
ورغم محاولات العلاج، رحلت الفنانة الكبيرة بعد أيام قليلة من تركيب الجهاز، لتسدل الستار على حياة امتدت لعقود من الإبداع، لكنها تركت خلفها رصيدًا من الأغنيات والأعمال الفنية التي لا تزال تُردد حتى اليوم، لتظل وردة واحدة من الأصوات التي لم تغب عن ذاكرة الطرب العربي.






