أخبارثقافة و فن

في ذكرى ميلاده.. لماذا كان سيد عبد الكريم “البهارات” التي لا تستغني عنها الدراما؟

لم يكن من نجوم الصف الأول، ولم يبحث يومًا عن البطولة المطلقة، لكنه كان حاضرًا في ذاكرة المشاهد كلما ظهر على الشاشة. يكفي أن يطل سيد عبد الكريم في مشهد واحد حتى يترك بصمته، لذلك وصفه النقاد بأنه “بهارات الدراما المصرية”، ذلك الممثل الذي منح الأعمال مذاقًا خاصًا، وجعل من الأدوار الثانوية علامات لا تُنسى.

وفي ذكرى ميلاده، يستعيد جمهور الدراما المصرية رحلة فنان امتلك موهبة صادقة، وحضورًا استثنائيًا، ليصبح أحد أكثر الوجوه المحببة في التلفزيون والسينما على مدار عقود.

من خشبة المدرسة إلى كاميرات الدراما

وُلد سيد عبد الكريم عام 1936، وكانت أولى خطواته مع الفن من خلال المسرح المدرسي، حيث اكتشف موهبته مبكرًا. وعندما التحق بكلية الزراعة، لم يتخل عن شغفه بالتمثيل، بل انضم إلى فريق المسرح الجامعي، وهناك توطدت علاقته بالمخرج محمد فاضل، الذي أصبح لاحقًا أحد أبرز صناع الدراما المصرية.

عرفه زملاؤه بخفة ظله وروحه المرحة، وأطلقوا عليه لقب “كيمو”، وهو اللقب الذي لازمه لسنوات طويلة داخل الوسط الفني.

بطل الأدوار التي لا تُنسى

رغم أنه لم يحمل يومًا لقب “البطل”، فإن سيد عبد الكريم كان أحد أكثر الممثلين تأثيرًا في الدراما المصرية. فقد استطاع أن يحول الشخصيات البسيطة إلى علامات باقية في وجدان الجمهور.

من “زعفراني” في أحلام الفتى الطائر، إلى “عبودة أفندي” في الشهد والدموع، مرورًا بـ”المعلم حنفي البحر” في الراية البيضا، وصولًا إلى “المقدس بشاي” في خالتي صفية والدير، كانت شخصياته تحمل دائمًا صدقًا وإنسانية جعلت المشاهد يتفاعل معها وكأنها جزء من حياته اليومية.

كما كان أحد الوجوه المفضلة لدى الكاتب الراحل أسامة أنور عكاشة، فشارك في أعمال خالدة مثل ليالي الحلمية، وزيزينيا، والضوء الشارد، وساكن قصادي، وغيرها من الأعمال التي شكلت وجدان أجيال كاملة.

شاهين والسينما.. حضور مختلف

في السينما، أثبت سيد عبد الكريم حضوره أيضًا، فشارك في أفلام مهمة مثل المهاجر للمخرج يوسف شاهين، وكتيبة الإعدام مع نور الشريف، وأيام السادات، وجدعان باب الشعرية، وكرسي في الكلوب.

ورغم قلة مساحة أدواره، فإن أداءه كان كفيلًا بأن يمنح الشخصية وزنًا يتجاوز زمن ظهورها على الشاشة.

عاش الشخصية حتى النهاية

كان سيد عبد الكريم من الفنانين الذين يذوبون داخل أدوارهم. ويروي المقربون منه أنه ارتبط بشخصية “زينهم السماحي” إلى درجة كبيرة، وحزن بشدة لنهاية الشخصية، حتى إنه أصيب بأزمة قلبية أثناء تصوير مشهد الوفاة، في واقعة جسدت مدى إخلاصه للفن وإيمانه بالشخصيات التي يقدمها.

الرحيل… لكن الوجوه لا تموت

في سنواته الأخيرة، عانى الفنان الكبير من أمراض القلب والفشل الكلوي وجلطة بالمخ، ما أبعده تدريجيًا عن الساحة الفنية، بينما كان آخر أعماله مسلسل أهل كايرو، قبل أن يرحل في 31 مارس 2012 عن عمر ناهز 76 عامًا.

ورغم مرور السنوات، ما زالت شخصيات سيد عبد الكريم حاضرة في ذاكرة المشاهدين، لتؤكد أن قيمة الفنان لا تقاس بعدد البطولات، بل بقدرته على أن يترك أثرًا لا يمحوه الزمن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
setInterval(function () { jQuery("#matches-container").load(location.href + " #matches-container>*",""); }, 30000);