مقالات

علاء عبدالله يكتب: رسالة السلام العالمية.. حضور أكاديمي يعزز الحوار وينقل الفكر المستنير إلى آفاق دولية

لا تقتصر قيمة المؤتمرات الدولية على تبادل الأوراق البحثية أو عقد اللقاءات الرسمية، بل تكمن أيضًا في قدرتها على بناء جسور جديدة للتعاون العلمي والثقافي بين المؤسسات، وهو ما عكسته مشاركة مؤسسة رسالة السلام العالمية في مؤتمر “تمكين المشاركة المجتمعية من أجل تنمية مستدامة للأمة” الذي استضافته جامعة السلطان الشريف علي الإسلامية، إحدى أبرز المؤسسات الأكاديمية الإسلامية في سلطنة بروناي دار السلام.

وتبرز أهمية هذه المشاركة من خلال اللقاءات التي عقدها الدكتور تامر الغزاوي مدير مكتب المؤسسة في إندونيسيا، مع قيادات الجامعة، والتي تجاوزت إطار المجاملات البروتوكولية إلى مناقشات عملية حول فرص التعاون في مجالات البحث العلمي، والدراسات القرآنية، وتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، وهي مجالات تمثل ركيزة أساسية في بناء المعرفة وتعزيز التواصل بين الثقافات.

ومن اللافت أن مؤسسة رسالة السلام العالمية لم تطرح نفسها باعتبارها جهة تقدم مبادرات فكرية فحسب، بل قدمت رؤية متكاملة ترتكز على نشر ثقافة السلام، ترسيخ قيم الحوار، وتعزيز الفكر المستنير المستند إلى القرآن الكريم، وهي قيم أصبحت أكثر إلحاحًا في ظل التحديات الفكرية والثقافية التي يشهدها العالم اليوم.

كما حملت الزيارة بعدًا معرفيًا مهمًا من خلال إهداء مجموعة كاملة من مؤلفات المفكر العربي الدكتور علي محمد الشرفاء الحمادي إلى الجامعة، في خطوة تعكس الإيمان بأهمية الكتاب بوصفه أداة للحوار الفكري، وليس مجرد وسيلة لنقل المعلومات. ويكتسب هذا الأمر دلالة أكبر مع قرار إدارة مركز العلاقات الدولية والعلاقات العامة بالجامعة تعميم النسخ الإلكترونية من هذه المؤلفات على الكليات الشرعية، لإتاحتها أمام أعضاء هيئة التدريس والباحثين والطلاب، بما يفتح المجال أمام دراستها ومناقشتها في الأوساط الأكاديمية.

وتكشف هذه الخطوة عن اهتمام متزايد من المؤسسات التعليمية بالاطلاع على التجارب الفكرية العربية المعاصرة، خاصة تلك التي تطرح رؤى تتعلق بتجديد الخطاب الفكري، تعزيز قيم التعايش، وبناء الإنسان على أسس من الحوار والعلم والمعرفة.

ومن المؤشرات الإيجابية أيضًا ما أبداه القائم بأعمال رئيس الجامعة من رغبة في توسيع التعاون مع مؤسسة رسالة السلام العالمية، بما يؤكد أن العلاقة بين الجانبين لا تقتصر على هذا اللقاء، وإنما يمكن أن تتحول إلى شراكة أكاديمية تسهم في تبادل الخبرات وإطلاق مبادرات مشتركة تخدم البحث العلمي والتعليم.

كما يعكس الإشادة التي نقلت عن الأمير عبد الملك حسن بلقية، بعد اطلاعه على رسالة المؤسسة وأهدافها، حجم الاهتمام الذي تحظى به المبادرات الإنسانية والفكرية التي تقوم على نشر ثقافة السلام، وهو ما يمنح هذه الجهود بعدًا دوليًا يتجاوز الحدود الجغرافية، ويؤكد أن لغة الحوار ما زالت قادرة على بناء جسور التواصل بين الشعوب والمؤسسات.

وفي تقديري، فإن القيمة الحقيقية لهذه الزيارة لا تكمن في اللقاءات الرسمية وحدها، بل في الرسالة التي تحملها، وهي أن الفكر المعتدل، عندما يجد مؤسسات تؤمن به وتسعى إلى نشره، يصبح قادرًا على الوصول إلى الجامعات ومراكز البحث وصناع القرار، ليشارك في تشكيل وعي جديد يقوم على المعرفة، والتفاهم، والاحترام المتبادل.

إن بناء مستقبل أكثر استقرارًا لا يعتمد فقط على الاتفاقات السياسية أو الاقتصادية، بل يحتاج أيضًا إلى تعاون علمي وثقافي يعزز قيم السلام والحوار، وهو ما قدمته هذه الزيارة كنموذج للتواصل بين المؤسسات الأكاديمية والفكرية، بما يفتح آفاقًا جديدة للعمل المشترك وخدمة قضايا الإنسان والتنمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
setInterval(function () { jQuery("#matches-container").load(location.href + " #matches-container>*",""); }, 30000);