مقالات

علاء عبدالله يكتب: الحكم لله وحده.. قراءة في مقال “الله وحده يزكي عباده”

يطرح المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي في مقاله “الله وحده يزكي عباده” قضية فكرية ودينية ترتبط بطبيعة العلاقة بين الإنسان وربه وحدود ما يجوز للبشر أن يحكموا به على أنفسهم أو على غيرهم في أمور الإيمان والنجاة، ويؤكد الكاتب عبر استشهادات قرآنية متعددة أن تزكية الإنسان لنفسه أو ادعاء امتلاك الحقيقة المطلقة بشأن مصير الآخرين يتعارض مع المنهج القرآني الذي يجعل الحكم النهائي لله سبحانه وتعالى وحده.

ويستهل الكاتب رؤيته بقوله تعالى: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ ۖ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَىٰ﴾، ليجعل منها الأساس الذي يبني عليه فكرته الرئيسة، وهي أن الإنسان مهما بلغ من الالتزام بالعبادات والطاعات، لا يملك أن يمنح نفسه صفة النجاة أو الأفضلية على غيره، لأن علم السرائر والتقوى الحقيقية أمر اختص الله به دون سواه، فيما يبقى الحساب مؤجلًا إلى يوم القيامة.

ويبين المقال أن الإسلام يدعو الإنسان إلى العمل الصالح والالتزام بالأخلاق والفضائل وليس إلى الانشغال بالحكم على الآخرين أو تصنيفهم، ولذلك يستشهد الكاتب بآية البر من سورة البقرة، التي تعرض منظومة متكاملة من القيم تشمل الإيمان بالله واليوم الآخر، الإنفاق على المحتاجين، الوفاء بالعهود، الصبر، وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، باعتبارها معايير عملية تعكس حقيقة الإيمان في السلوك اليومي، دون أن تمنح صاحبها الحق في الادعاء بأنه من أهل الجنة أو من “الفئة الناجية”.

وتتجاوز الرسالة المطروحة الجانب الفردي لتناقش ظاهرة تصنيف الناس دينيًا وادعاء بعض الجماعات أو الأفراد أنهم الأقرب إلى الله أو أنهم وحدهم أصحاب الحق، ويرى الكاتب أن مثل هذه الادعاءات تمثل تجاوزًا لحدود الإنسان لأن الفصل بين الناس والحكم على مصيرهم الأخروي هو شأن إلهي خالص، لا يجوز لأحد أن يستبقه أو يدعي معرفته.

كما يركز المقال على قيمة التواضع باعتبارها من أهم الصفات التي ينبغي أن يتحلى بها المؤمن، فالإيمان الحقيقي – وفق الرؤية المطروحة – لا يقاس بالادعاءات أو الشعارات، وإنما ينعكس في حسن الخلق، الاستقامة، العمل الصالح، والبعد عن الكبر والتعالي على الآخرين،ومن هذا المنطلق، يحذر الكاتب من الغرور الديني الذي قد يدفع بعض الناس إلى الاعتقاد بأنهم يملكون حق إصدار الأحكام على عباد الله، بينما يؤكد القرآن أن الله وحده هو الأعلم بمن اتقى، وهو وحده من يفصل بين عباده يوم الحساب.

ويعزز الكاتب هذه الفكرة باستحضار آيات قرآنية تؤكد أن الجزاء الأخروي مرتبط بالإيمان والعمل الصالح، وأن الإنسان مطالب بالاستعداد لذلك اليوم بالإخلاص في العبادة والالتزام بمنهج الله دون الانشغال بإطلاق الأحكام على الآخرين أو الادعاء بمعرفة الغيب الذي لا يعلمه إلا الله.

وفي ختام مقاله، يربط المفكر علي محمد الشرفاء الحمادي بين التواضع والنجاة، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾، ليؤكد أن طريق الفوز برضا الله لا يقوم على تزكية النفس أو التعالي على الناس، وإنما على الالتزام بالمنهج الإلهي، العمل الصالح، التحلي بالتواضع، وترك الحكم النهائي لله سبحانه وتعالى، الذي يعلم خفايا النفوس ويحاسب عباده بالعدل يوم القيامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
setInterval(function () { jQuery("#matches-container").load(location.href + " #matches-container>*",""); }, 30000);