تقارير و تحقيقات

جراجات ذكية وحجز إلكتروني.. تحرك برلماني لإنهاء أزمة ركن السيارات في القاهرة

تحولت أزمة انتظار السيارات في شوارع القاهرة إلى مشكلة يومية تؤرق أصحاب المركبات، خاصة في المناطق التاريخية والأحياء ذات الكثافات السكانية والتجارية المرتفعة، وهو ما دفع النائب سيد حنفي طه، عضو مجلس النواب عن دائرة الخليفة والمقطم بمحافظة القاهرة، إلى طرح رؤية جديدة تعتمد على إنشاء جراجات ذكية وتوفير نظام إلكتروني لحجز أماكن الانتظار بدلًا من الاكتفاء بحملات مواجهة الانتظار المخالف.

وأكد النائب أن التعامل مع أزمة الانتظار لا ينبغي أن يعتمد فقط على تحرير المخالفات والحملات المؤقتة، وإنما يحتاج إلى توفير أماكن فعلية تستوعب السيارات خارج الشوارع، مشيرًا إلى أن مناطق الخليفة والسيدة عائشة ومحيط المواقع الأثرية تحتاج إلى حلول تراعي طبيعتها العمرانية والتاريخية وتحافظ على المظهر الحضاري وتمنع السيارات المتوقفة بصورة عشوائية من تعطيل حركة المواطنين والزائرين.

وطالب حنفي بسرعة دراسة إنشاء جراجات ذكية متعددة الطوابق، سواء فوق الأرض أو أسفلها وفق طبيعة كل منطقة، مع إعطاء الأولوية للأماكن التي تعاني كثافات مرتفعة في أعداد السيارات، مقترحًا الاستفادة من الشراكة مع القطاع الخاص ونظام حق الانتفاع لتسريع تنفيذ المشروعات وتقليل الضغط على الموازنة العامة.

ماذا تتضمن فكرة الجراجات الذكية؟

وتقوم الرؤية المقترحة على إعداد خريطة رقمية تحدد أماكن انتظار السيارات المتاحة والمناطق الأكثر احتياجًا لإنشاء جراجات جديدة، إلى جانب استخدام تطبيق إلكتروني يتيح للسائق معرفة الأماكن الشاغرة والحجز والدفع إلكترونيًا، بما يقلل الوقت الذي يقضيه المواطن في البحث عن مكان لسيارته ويحد من الانتظار العشوائي في الشوارع. \

كما تشمل المقترحات الاستفادة من بعض الأراضي غير المستغلة وتحويلها إلى جراجات متعددة الطوابق، مع إمكانية استغلال أسطحها في إقامة مساحات خضراء أو خدمات مجتمعية، إلى جانب مراجعة أوضاع الجراجات الموجودة أسفل العقارات والتأكد من استخدامها للغرض المخصص لها بما يساعد على زيادة الأماكن المتاحة للانتظار.

القاهرة بدأت بالفعل في زيادة ساحات الانتظار

ولا يأتي الحديث عن زيادة أماكن انتظار السيارات من فراغ، إذ أعلنت محافظة القاهرة خلال يوليو الماضي الانتهاء من إنشاء ساحتي انتظار في منطقتي الميريلاند والنزهة بمصر الجديدة بطاقة استيعابية تصل إلى 225 سيارة، ضمن خطة لإنشاء ساحات جديدة تستوعب السيارات الموجودة في الشوارع الرئيسية والفرعية وتساعد على تحسين الحركة المرورية.

وتشير هذه التحركات إلى اتجاه واضح نحو زيادة المعروض من أماكن الانتظار المنظمة، بالتزامن مع إعادة ترتيب استخدام الشوارع والمحاور الجديدة في العاصمة، بدلًا من ترك السيارات تبحث عن أماكن متاحة بصورة عشوائية.

«السايس المرخص» يدخل على الخط

وفي يوليو 2026، بدأت محافظة القاهرة تطبيق منظومة «السايس المرخص» في المنطقة الغربية، التي تشمل مناطق مثل عابدين ووسط البلد، على أن تمتد المنظومة تدريجيًا إلى المناطق الجنوبية والشمالية والشرقية، بهدف تنظيم انتظار المركبات في الشوارع والحد من الممارسات العشوائية.\

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل استمرار شكاوى المواطنين من تحصيل مبالغ غير قانونية مقابل الانتظار، إذ شهدت القاهرة خلال مايو الماضي ضبط سيدة تعمل في مهنة «سايس جراج» دون ترخيص بعد تداول مقطع فيديو ظهرت خلاله وهي تطلب أموالًا من أحد الأشخاص مقابل السماح له بانتظار سيارته في أحد الشوارع.

هل يدفع المواطن أكثر مقابل الركنة؟

وتنظم أحكام القانون رقم 150 لسنة 2020 نشاط انتظار المركبات في الشوارع، ومن بينها ضرورة الحصول على ترخيص لمزاولة النشاط، كما يحدد القانون ضوابط تحصيل مقابل الانتظار والعقوبات المرتبطة بتحصيل مبالغ تتجاوز التعريفة المقررة.

وهنا تبرز أهمية التحول إلى منظومة رقمية، إذ يمكن للحجز والدفع الإلكتروني أن يجعلا قيمة الخدمة معلومة للمواطن قبل ترك سيارته، مع وجود سجل إلكتروني للمدفوعات وتقليل التعاملات النقدية، فضلًا عن إمكانية معرفة الأماكن المتاحة بدلًا من الدوران في الشوارع بحثًا عن مكان للانتظار.

لماذا أصبحت الجراجات الذكية مطلوبة؟

ويرى النائب أن إنشاء الجراجات لا يجب أن يكون مشروعًا منفصلًا عن منظومة النقل، وإنما جزءًا من خطة متكاملة تضم المواقف المنظمة والنقل الجماعي ومسارات المشاة، خاصة في القاهرة التاريخية التي تحتاج إلى الحفاظ على طابعها العمراني والأثري بالتوازي مع توفير احتياجات السكان والزائرين.

وتشير بيانات محافظة القاهرة إلى أن مشروع ساحات انتظار السيارات أصبح أحد المشروعات الخدمية التابعة لحساب الخدمات والتنمية المحلية بالمحافظة، ويشمل ساحات الانتظار في مختلف أحياء العاصمة، ما يعكس اتجاهًا رسميًا للتوسع في تنظيم أماكن انتظار المركبات بدلًا من تركها تعتمد على الوقوف العشوائي في الشوارع.

ولا تتوقف فوائد تنظيم الانتظار عند توفير مكان للسيارة فقط، إذ يمكن أن يساعد تقليل الوقوف العشوائي في تحسين انسيابية المرور وحماية الأرصفة وتقليل الوقت الذي يقضيه السائقون في البحث عن أماكن شاغرة، فضلًا عن تحسين المشهد الحضاري في المناطق التاريخية والسياحية.

وفي النهاية، تبدو أزمة انتظار السيارات في القاهرة أكبر من مجرد مشكلة «ركنة»، فالحل يحتاج إلى زيادة الأماكن المتاحة وتنظيم استخدامها وربطها بالتكنولوجيا، وهو ما يجعل مقترح الجراجات الذكية والحجز الإلكتروني أحد الحلول المطروحة أمام الحكومة والبرلمان للتعامل مع أزمة تتكرر يوميًا في شوارع العاصمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
setInterval(function () { jQuery("#matches-container").load(location.href + " #matches-container>*",""); }, 30000);