تقارير و تحقيقات

من تركيا إلى إندونيسيا.. كيف تستفيد مصر من أسواق دول D-8؟

وافق الرئيس عبدالفتاح السيسي على انضمام مصر إلى اتفاقية التجارة التفضيلية بين الدول الثماني النامية D-8، إلى جانب الموافقة على بروتوكول تسوية المنازعات المرتبط بالاتفاقية، وذلك عقب موافقة مجلس النواب على القرار خلال جلسته المنعقدة في 15 يونيو 2026، في خطوة تستهدف تعزيز حضور المنتجات المصرية في أسواق دول المجموعة وفتح مسارات جديدة أمام التجارة والاستثمار.

وتضم الاتفاقية الدول الثماني المؤسسة للمنظمة، وهي مصر ونيجيريا وتركيا وإيران وبنجلاديش وإندونيسيا وماليزيا وباكستان، بينما أصبحت أذربيجان عضوًا تاسعًا في منظمة D-8 خلال عام 2025، بعدما استكملت إجراءات التصديق على ميثاق المنظمة، إلا أنها ليست ضمن الدول الثماني الأطراف في اتفاقية التجارة التفضيلية محل القرار المصري.

وتستند أهمية الاتفاقية إلى ما توفره من إطار لتقليل الحواجز التجارية وتوسيع حركة السلع بين الدول المشاركة، بما يمنح الشركات المصرية فرصة أكبر للوصول إلى أسواق متنوعة تمتد من أفريقيا إلى آسيا، خاصة في القطاعات التي تتمتع فيها مصر بقدرات إنتاجية وتنافسية، مثل الصناعات الغذائية والكيماويات والأسمدة والمنسوجات والمنتجات الهندسية.

مصر.. بوابة بين 3 قارات

تمتلك مصر موقعًا جغرافيًا يمنحها أهمية خاصة داخل تجمع D-8، إذ تربط بين أسواق أفريقيا وآسيا وأوروبا، إلى جانب امتلاكها قناة السويس وشبكة واسعة من الموانئ والمناطق الصناعية واللوجستية، وهو ما يمكن أن يدعم حركة التجارة وسلاسل الإمداد بين دول المجموعة.

وتتنوع قاعدة الإنتاج المصرية بين الزراعة والصناعات الغذائية والأسمدة والكيماويات والمنسوجات والملابس الجاهزة والصناعات الهندسية، كما تستهدف الدولة خلال السنوات الأخيرة زيادة الصادرات وتنويع الأسواق الخارجية، وهو ما يجعل الاتفاقية أداة إضافية أمام الشركات الباحثة عن أسواق جديدة.

نيجيريا.. سوق أفريقية ضخمة

تمثل نيجيريا إحدى أبرز الأسواق الأفريقية داخل المجموعة، بفضل اتساع قاعدة المستهلكين وتنوع الأنشطة الاقتصادية بها، إلى جانب امتلاكها موارد طبيعية مهمة، وعلى رأسها النفط، فضلًا عن قطاعات الزراعة والخدمات والاتصالات والتكنولوجيا.

وتوفر السوق النيجيرية فرصًا محتملة أمام الشركات المصرية في مجالات الصناعات الغذائية والطاقة والمنتجات الدوائية ومواد البناء والخدمات، كما يمكن أن يدعم التعاون التجاري فرص إقامة شراكات استثمارية بين القطاع الخاص في البلدين.

تركيا.. شريك صناعي مهم لمصر

تتمتع تركيا بقاعدة صناعية واسعة تشمل الصناعات التحويلية والآلات والمنسوجات والملابس والسيارات والمنتجات المعدنية والصناعات الغذائية، إلى جانب موقعها الذي يجعلها حلقة مهمة في سلاسل التجارة بين أوروبا وآسيا.

وتكتسب السوق التركية أهمية خاصة بالنسبة لمصر في ظل نمو العلاقات الاقتصادية بين البلدين، إذ بلغ حجم التبادل التجاري بين مصر وتركيا نحو 6.8 مليار دولار خلال عام 2025 مقابل 6.6 مليار دولار في 2024، بينما يستهدف البلدان رفع حجم التجارة إلى 15 مليار دولار بحلول عام 2028.

كما سجلت الاستثمارات التركية في مصر نحو 175.1 مليون دولار خلال العام المالي 2024-2025، مقابل 165 مليون دولار في العام المالي السابق، وهو ما يعكس استمرار توسع العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

إيران.. النفط والصناعة والزراعة

تمتلك إيران موارد طبيعية كبيرة، خاصة في قطاعي النفط والغاز، إلى جانب قاعدة إنتاجية متنوعة تشمل الزراعة والصناعة والخدمات، وهو ما يجعل السوق الإيرانية من الأسواق التي يمكن أن تستفيد منها الشركات المصرية في إطار السلع المشمولة بالقوائم التفضيلية.

وقد تفتح الاتفاقية المجال أمام زيادة حركة المنتجات الصناعية والزراعية والكيماوية بين البلدين، مع إمكانية توسيع التعاون التجاري وفقًا للقواعد والإعفاءات التي تحددها الاتفاقية.

إندونيسيا.. المعادن والتصنيع وسوق استهلاكية ضخمة

تعد إندونيسيا واحدة من أكبر اقتصادات جنوب شرق آسيا، وتمتلك سوقًا محلية واسعة وموارد طبيعية متنوعة، إلى جانب قاعدة صناعية وخدمية متنامية، وتبرز فيها صناعات معالجة المعادن والمنتجات الزراعية والصناعات التحويلية.

ويمثل السوق الإندونيسي فرصة أمام الصادرات المصرية، خاصة مع إمكانية توسيع التعاون في المنتجات الغذائية والسلع الصناعية، في الوقت الذي يمكن فيه للشركات المصرية الاستفادة من سلاسل الإمداد والمواد الخام التي تتميز بها إندونيسيا.

ماليزيا.. بوابة للصناعات عالية القيمة

تتميز ماليزيا باقتصاد متنوع يعتمد بصورة كبيرة على التصنيع والخدمات، مع حضور قوي في الصناعات الإلكترونية والآلات والكيماويات والمنتجات المرتبطة بزيت النخيل، فضلًا عن اندماجها في سلاسل الإنتاج العالمية.

وتمنح هذه المقومات فرصًا للتعاون مع مصر في مجالات التكنولوجيا والصناعات الإلكترونية والمنتجات الغذائية والبتروكيماويات والخدمات، إلى جانب إمكانية جذب استثمارات ماليزية إلى القطاعات الإنتاجية المصرية.

بنجلاديش.. قوة كبيرة في الملابس والمنسوجات

تتمتع بنجلاديش بميزة تنافسية بارزة في صناعة الملابس الجاهزة والمنسوجات، والتي تمثل الجزء الأكبر من صادراتها، كما تسعى إلى تنويع قاعدة صادراتها من خلال تطوير صناعات أخرى، من بينها الجلود والأحذية والهندسة الخفيفة والبلاستيك.

وتتقاطع هذه الخبرات مع قطاع الغزل والنسيج والملابس الجاهزة في مصر، بما يفتح الباب أمام تبادل الخبرات والتعاون الصناعي وتطوير سلاسل القيمة بين البلدين.

باكستان.. الزراعة والمنسوجات في المقدمة

تتميز باكستان بقاعدة إنتاجية متنوعة تضم الزراعة والصناعات الغذائية والمنسوجات والملابس والمنتجات الجلدية وبعض الصناعات الهندسية، كما يمثل قطاع المنسوجات أحد المكونات الأساسية في تجارتها الخارجية.

ومن شأن توسيع التعاون التجاري أن يمنح المنتجات المصرية فرصة أكبر للوصول إلى السوق الباكستانية، خاصة السلع الزراعية والغذائية والمنتجات الصناعية والكيماوية، إلى جانب تعزيز الشراكات بين رجال الأعمال في البلدين.

500 مليار دولار.. هدف D-8 بحلول 2030

لا تأتي الموافقة المصرية على اتفاقية التجارة التفضيلية بمعزل عن خطة أوسع تسعى من خلالها دول D-8 إلى رفع حجم التجارة البينية، إذ تستهدف المجموعة الوصول إلى 500 مليار دولار من التجارة بين أعضائها بحلول عام 2030، وفق خارطة الطريق المعتمدة للمجموعة.

وتضم المجموعة حاليًا نحو 1.3 مليار نسمة، فيما يتجاوز الناتج المحلي الإجمالي المجمع للدول الأعضاء 5 تريليونات دولار، وهو ما يعكس حجم السوق الذي يمكن أن تستفيد منه الشركات في حال زيادة التكامل التجاري والاستثماري بين الدول الأعضاء.

ومن المعلومات المهمة أن اتفاقية التجارة التفضيلية لدول D-8 وُقعت عام 2006 ودخلت حيز التنفيذ عام 2011، بينما جاء التحرك المصري لاستكمال إجراءات الانضمام إليها ضمن توجه أوسع لتعزيز التجارة البينية، وكان الرئيس السيسي قد أعلن خلال قمة D-8 التي استضافتها مصر في ديسمبر 2024 اعتزام القاهرة التصديق على الاتفاقية.

وبذلك يمثل انضمام مصر إلى الاتفاقية خطوة جديدة في مسار توسيع قاعدة الأسواق أمام المنتجات المصرية، خاصة مع امتلاك دول D-8 مزيجًا من الأسواق الاستهلاكية الكبيرة والموارد الطبيعية والقدرات الصناعية، وهو ما يمكن أن يحول الاتفاقية من إطار تجاري إلى مساحة أوسع للتعاون الاستثماري وسلاسل الإنتاج خلال السنوات المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
setInterval(function () { jQuery("#matches-container").load(location.href + " #matches-container>*",""); }, 30000);