علاء عبدالله يكتب: الدكتور علي محمد الشرفاء الحمادي يطرح من إسطنبول سؤال إنقاذ الأسرة من التفكك

لم يعد الكتاب مجرد وسيلة لعرض الأفكار، بل أصبح مساحة للحوار ومناقشة القضايا التي تمس حياة المجتمعات بصورة مباشرة، وهذا ما عكسته مشاركة مؤسسة رسالة السلام العالمية في فعاليات معرض إسطنبول الدولي للكتاب العربي، من خلال تقديم مجموعة من مؤلفات المفكر العربي الدكتور علي محمد الشرفاء الحمادي، وفتح نقاشات حول الأسرة والسلام والتسامح والإصلاح الفكري والاجتماعي.
وجاء حضور المؤسسة في المعرض ليؤكد أهمية طرح الأفكار التي تتعامل مع المشكلات الاجتماعية من منظور إنساني، خاصة أن الندوة التي صاحبت المشاركة ناقشت دور التواصل والحوار في بناء المجتمع، وأهمية القيم القرآنية في ترسيخ السلام الاجتماعي ومواجهة الكراهية والعنف.
وكان من أبرز مؤلفات الدكتور علي محمد الشرفاء الحمادي التي حظيت باهتمام المشاركين كتاب “الطلاق يهدد أمن المجتمع” الذي يطرح قضية الطلاق باعتبارها أزمة لا تتوقف آثارها عند الزوج والزوجة، وإنما تمتد إلى الأبناء والأسرة والمجتمع. وهذه الرؤية تضع استقرار الأسرة في مكانة أساسية باعتبارها نقطة البداية في بناء مجتمع أكثر تماسكًا.
ويقدم الدكتور علي محمد الشرفاء الحمادي في هذا الطرح رؤية تؤكد أهمية الحوار والتفاهم والإصلاح قبل الوصول إلى قرار الانفصال، مع إدراك أن بعض العلاقات قد تصل بالفعل إلى طريق مسدود، لكن التعامل معها يحتاج في كل الأحوال إلى وعي يحمي الأبناء ويقلل من الآثار النفسية والاجتماعية المترتبة على انهيار الأسرة.
وتبرز أهمية هذا الطرح في الوقت الذي أصبح فيه التفكك الأسري قضية تتجاوز حدود المشكلات الخاصة، لتتحول إلى قضية اجتماعية لها انعكاسات على الأبناء ومستقبل العلاقات داخل المجتمع، فحين تغيب لغة الحوار، قد يتحول الخلاف البسيط إلى صراع، ثم إلى قطيعة، وقد تكون الأسرة والأبناء هم الطرف الأكثر تأثرًا بالنتائج.
ولم تقتصر مؤلفات الدكتور علي محمد الشرفاء الحمادي المشاركة في المعرض على قضية الأسرة، إذ شملت مجموعة من الكتب التي تتناول قضايا الخطاب الديني ورسالة الإسلام والقيم الإنسانية، ومن بينها مؤلفات مترجمة إلى التركية والإنجليزية ولغات أخرى، بما يوسع دائرة الوصول إلى الأفكار التي يطرحها المفكر العربي.
ومن بين هذه الإصدارات كتب تتناول العلاقة بين الخطاب الديني والخطاب الإلهي، ورسالة الإسلام باعتبارها رسالة تقوم على الرحمة والعدل والحرية والسلام، إلى جانب مؤلفات أخرى تقدم رؤى فكرية واجتماعية تسعى إلى تعزيز قيم التعايش والتسامح، وهنا يظهر البعد الأوسع لمشاركة مؤسسة رسالة السلام العالمية في المعرض؛ فالمسألة لم تكن مجرد توزيع كتب، وإنما محاولة لاستخدام الكتاب باعتباره وسيلة للتواصل وبناء جسور النقاش بين أصحاب الأفكار والثقافات المختلفة.
وقد انعكس ذلك في تفاعل المشاركين مع الإصدارات، حيث دارت حوارات حول مضامين الكتب والقضايا التي تطرحها، خصوصًا ما يتعلق بحماية الأسرة والحد من التفكك الاجتماعي، وتعزيز الحوار والتسامح بدلًا من الكراهية والعنف.
كما سلطت المناقشات الضوء على أهمية العودة إلى القيم التي تعزز الرحمة والعدل والسلام، باعتبارها عناصر أساسية في بناء مجتمع يستطيع التعامل مع الاختلافات دون أن تتحول إلى صراعات، وهذه الفكرة تتقاطع مع المشروع الفكري الذي يقدمه الدكتور علي محمد الشرفاء الحمادي في عدد من مؤلفاته، والقائم على التركيز على القيم الإنسانية ودورها في إصلاح المجتمع.
وتكشف قضية الأسرة تحديدًا عن ارتباط وثيق بين الإصلاح الفردي والإصلاح المجتمعي؛ فالحوار داخل المنزل يمكن أن يكون نموذجًا للحوار داخل المجتمع، كما أن احترام الآخر والاستماع إليه والتعامل معه بعدل، كلها قيم تبدأ من الأسرة قبل أن تنتقل إلى المجال العام.
ومن هذه الزاوية، يصبح كتاب “الطلاق يهدد أمن المجتمع” أكثر من مجرد مناقشة لقضية اجتماعية، لأنه يفتح الباب أمام سؤال أكبر حول كيفية حماية الأسرة من التفكك، وكيف يمكن تحويل الخلافات إلى فرص للحوار والإصلاح بدلًا من أن تكون مقدمة للانهيار.
كما تعكس مشاركة مؤلفات الدكتور علي محمد الشرفاء الحمادي المترجمة إلى عدد من اللغات رغبة في إيصال هذه الأفكار إلى جمهور يتجاوز العالم العربي، وطرح قضايا الإصلاح الفكري والاجتماعي في فضاء أوسع يقوم على التواصل وتبادل الرؤى.
وفي النهاية، تؤكد المشاركة أن الكتاب يستطيع أن يتجاوز دوره التقليدي ليصبح أداة لبناء الوعي وفتح النقاش حول القضايا التي تؤثر في مستقبل المجتمعات، ومن خلال حضور مؤلفات المفكر العربي الدكتور علي محمد الشرفاء الحمادي في معرض إسطنبول، عادت قضايا الأسرة والحوار والسلام والتسامح إلى واجهة النقاش، باعتبارها قضايا لا يمكن فصلها عن مستقبل المجتمع واستقراره.
فالأسرة هي نقطة البداية، والحوار هو الطريق، والقيم الإنسانية هي الضمانة، وكلما نجح المجتمع في حماية هذه الدوائر الثلاث، أصبح أكثر قدرة على مواجهة التفكك والكراهية والعنف، وأكثر استعدادًا لبناء مستقبل يقوم على التفاهم والتعايش والسلام.





