من عيادة الأسنان إلى قيادة المنظومة.. برنامج جديد يكشف كيف تستعد “الصحة” لصناعة قيادات طبية أكثر كفاءة

في خطوة تستهدف تطوير الكوادر الطبية ورفع كفاءة الأداء الإداري داخل المؤسسات الصحية، أطلقت وزارة الصحة والسكان بالتعاون مع منظمة الهجرة الدولية “IOM” برنامجًا تدريبيًا متخصصًا في الإدارة الاستراتيجية، استهدف مجموعة من أطباء الأسنان بهدف تعزيز قدراتهم القيادية وتزويدهم بأدوات حديثة تساعدهم على التخطيط واتخاذ القرار.
وشارك في البرنامج 20 طبيب أسنان من الأمانة العامة للصحة النفسية ومديرية الشؤون الصحية بالإسكندرية، يمثلون عددًا من المستشفيات، من بينها المعمورة وعباس حلمي والدميرة ودمياط وبنها، في إطار توجه يستهدف توسيع مهارات الأطباء لتتجاوز الجوانب العلاجية إلى مجالات الإدارة والتخطيط الاستراتيجي.
الصحة: تطوير الإنسان أساس النهوض بالمنظومة
أكد الدكتور حسام عبد الغفار، المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة والسكان، أن تنمية العنصر البشري تمثل أحد المحاور الرئيسية في خطط الوزارة، موضحًا أن الارتقاء بالخدمات الصحية لا يعتمد فقط على إنشاء المنشآت وتوفير المعدات، وإنما يحتاج كذلك إلى كوادر مؤهلة تستطيع إدارة الموارد واتخاذ القرارات وفق أسس علمية.
وأشار إلى أن التعاون مع المؤسسات والمنظمات الدولية يمثل فرصة مهمة للاستفادة من الخبرات وتبادل التجارب، بما يسهم في إعداد كوادر قادرة على التعامل مع متطلبات العمل الصحي المتغيرة.
لماذا يحتاج طبيب الأسنان إلى مهارات إدارية؟
وأوضح الدكتور أيمن عباس، أمين عام الأمانة العامة للصحة النفسية، أن دور الطبيب في الوقت الحالي لم يعد مرتبطًا بالممارسة الطبية وحدها، وإنما أصبح من الضروري امتلاكه قدرات في مجالات الإدارة والتخطيط وتحليل المشكلات.
وأشار إلى أن امتلاك هذه المهارات يساعد الأطباء على قراءة التحديات الموجودة في بيئة العمل بشكل أكثر دقة، وتحديد الأولويات ووضع حلول قابلة للتنفيذ وفق رؤية منظمة.
تدريب ينقل الأطباء من الحلول اليومية إلى التفكير الاستراتيجي
من جانبها، أوضحت الدكتورة ياسمين خالد، مديرة إدارة الأسنان بالأمانة العامة للصحة النفسية، أن البرنامج يمثل تجربة عملية تهدف إلى تغيير طريقة تعامل الأطباء مع المشكلات الإدارية.
وأكدت أن التدريب يسعى إلى الانتقال من معالجة الأزمات والمواقف اليومية بصورة منفردة إلى بناء رؤية أكثر شمولًا واستدامة، تساعد على تطوير وحدات الأسنان وتحسين مستوى إدارتها على المدى الطويل.
أدوات عالمية لتحليل المشكلات واتخاذ القرار
واعتمد البرنامج التدريبي على أسلوب تفاعلي يجمع بين الجانب النظري والتطبيق العملي، من خلال دراسات الحالة والتدريبات الجماعية، بما يسمح للمشاركين بتحويل المفاهيم الإدارية إلى مهارات يمكن تطبيقها في بيئة العمل.
وقدمت الدكتورة شروق زكي المحتوى التدريبي، الذي تناول مجموعة من المحاور الأساسية، أبرزها التفكير الاستراتيجي، وبناء الرؤية، وتحديد الأهداف، إلى جانب تحليل البيئة الداخلية والخارجية للمؤسسات، كما تدرب المشاركون على مجموعة من الأدوات الإدارية المعروفة، من بينها تحليل SWOT، ونموذج McKinsey 7S، وتحليل PESTEL، فضلًا عن استخدام مصفوفات تحديد وترتيب الأولويات وتحليل أصحاب المصلحة.
اختبار قبل وبعد التدريب يكشف النتيجة
ولقياس مدى استفادة المشاركين من البرنامج، خضع الأطباء لتقييمين؛ أحدهما قبل بدء التدريب والآخر بعد انتهائه، بهدف رصد التطور الذي طرأ على مستوى المهارات والمعارف التي تناولها البرنامج.
وأظهرت نتائج التقييم النهائي معدل استيعاب وصل إلى 99%، وهو ما يعكس مستوى مرتفعًا من التفاعل والاستفادة لدى المشاركين، كما يشير إلى تحقيق البرنامج للأهداف التدريبية التي وضع من أجلها.
وتأتي هذه التجربة في إطار توجه أوسع نحو الاستثمار في الكوادر الطبية باعتبارها عنصرًا أساسيًا في تطوير الخدمات الصحية، مع التركيز على الجمع بين الخبرة المهنية والقدرات الإدارية والقيادية، بما يساعد المؤسسات الصحية على التعامل بصورة أكثر كفاءة مع تحديات العمل وتحقيق نتائج مستدامة.






