تقارير و تحقيقاتسياسة

«فخ التجديد النصفي».. هل تطيح أزمات السياسة الخارجية بأغلبية ترامب في الكونجرس؟

مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي في نوفمبر، تواجه أجندة السياسة الخارجية للرئيس دونالد ترامب اختبارًا صعبًا، في ظل استمرار الجمود في الحرب مع إيران، وتعثر جهود إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، وعدم التوصل إلى تسوية نهائية للحرب في غزة.

ويأتي ذلك في وقت جعل فيه ترامب من تقديم نفسه باعتباره «صانع السلام» أحد أبرز وعود ولايته الثانية، متعهدًا بإعادة تشكيل السياسة الخارجية الأمريكية والتدخل لحسم الصراعات الدولية.

إلا أن مسار هذه الملفات بدأ يكشف حدود النهج الذي يتبناه الرئيس الأمريكي، والقائم بدرجة كبيرة على استخدام القوة الاقتصادية والعسكرية والضغط السياسي لدفع الخصوم إلى تقديم تنازلات.

حرب إيران.. الاختبار الأصعب

تتصدر الحرب مع إيران قائمة التحديات التي تواجه ترامب، بعدما توقفت المحادثات مع طهران، في أعقاب أسابيع من المساعي الرامية إلى التوصل إلى حل دبلوماسي.

ومع استمرار المواجهة، أعلن ترامب عن مرحلة جديدة من «الحرب الاقتصادية» ضد إيران، في مؤشر على أن العمليات العسكرية لم تحقق حتى الآن التنازلات التي تسعى إليها الإدارة الأمريكية.

وتزامن ذلك مع تداعيات اقتصادية داخل الولايات المتحدة، من بينها ارتفاع أسعار البنزين واستمرار الضغوط التضخمية، وهو ما قد يزيد من الكلفة السياسية للحرب قبل انتخابات التجديد النصفي.

وأظهر أحدث استطلاع أجرته رويترز/إبسوس تراجع تأييد الأمريكيين لأداء ترامب إلى 33%، في وقت تتزايد فيه المخاوف من استمرار الحرب وتأثيرها على الاقتصاد الأمريكي.

وفي المقابل، تؤكد إدارة ترامب أن الضغوط الاقتصادية والعقوبات والحصار البحري أضعفت الاقتصاد الإيراني، وأن الرئيس لا يزال يمتلك أوراق ضغط يمكن استخدامها خلال الأسابيع المقبلة.

غزة وأوكرانيا.. مفاوضات بلا اتفاق

ولا تقتصر الانتكاسات على الملف الإيراني، إذ تواجه جهود ترامب لإنهاء الحرب في غزة صعوبات متزايدة.

وعاد جاريد كوشنر، مبعوث ترامب وصهره، من محادثات بشأن التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب دون تحقيق تقدم حاسم، في حين لا تزال إسرائيل وحركة حماس مختلفتين بشأن الشروط اللازمة لتنفيذ خطة ترامب لإنهاء الصراع.

وفي أوكرانيا، لم تتحقق بعد الزيارة المرتقبة إلى كييف من كوشنر والمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، بهدف إعادة إطلاق المفاوضات المتوقفة لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية.

ورغم أن إدارة ترامب نجحت في جمع موسكو وكييف على طاولة المفاوضات، فإن الحرب لا تزال مستمرة، بما يعكس صعوبة تحويل الضغوط الأمريكية والمفاوضات إلى اتفاق سلام دائم.

سياسة خارجية غير تقليدية

ويرى بعض الخبراء أن ترامب نجح في كسر قواعد الدبلوماسية التقليدية، من خلال استعداده لاستخدام القوة الاقتصادية والعسكرية الأمريكية حتى مع حلفاء واشنطن، والضغط المباشر على الخصوم.

كما يشير مؤيدوه إلى تحركات أمريكية أخرى باعتبارها نجاحات في مجال الوساطة وتسوية النزاعات، بما في ذلك جهود إنهاء صراعات في أفريقيا وجنوب شرق آسيا.

لكن منتقدي هذا النهج يرون أن الاعتماد المفرط على سياسة الضغط والإكراه قد يدفع الخصوم إلى التفاوض مؤقتًا، من دون ضمان الوصول إلى تسويات طويلة الأمد.

وتقول الباحثة في معهد بروكينجز أصلي آيدين تاشباش إن ترامب نجح في تحدي التوافق التقليدي في واشنطن بشأن السياسة الخارجية، لكنه لم يتمكن حتى الآن من تحويل هذا النهج إلى استراتيجية تحقق نتائج ملموسة للأمريكيين.

الانتخابات.. عامل ضغط جديد

وتزداد أهمية هذه الملفات مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، إذ يواجه الجمهوريون خطر فقدان السيطرة على إحدى غرفتي الكونجرس أو كلتيهما.

وقد يؤدي فقدان الأغلبية إلى تقليص قدرة ترامب على تنفيذ أجندته الداخلية خلال العامين الأخيرين من ولايته، ما يجعل نتائج الملفات الخارجية ذات تأثير مباشر على مستقبله السياسي.

ويرى محللون أن خصوم الولايات المتحدة قد يراهنون على عامل الوقت، باعتبار أن الولاية السياسية لترامب محدودة، بينما يمكن لخصومه الاستراتيجيين الانتظار لفترة أطول.

وبحسب آيدين تاشباش، فإن روسيا والصين وإيران قد ترى أن الانتظار يمثل خيارًا استراتيجيًا، خاصة إذا أصبح احتمال تغير موازين القوى السياسية الأمريكية بعد انتخابات نوفمبر أكثر وضوحًا.

وهكذا، يجد ترامب نفسه أمام معادلة معقدة: رئيس يريد أن يُعرف باعتباره «صانع السلام»، لكنه يقترب من انتخابات حاسمة بينما لا تزال أبرز الصراعات التي تعهد بإنهائها تبحث عن تسوية، فيما قد تتحول كلفة الحروب الخارجية إلى عبء سياسي واقتصادي على الداخل الأمريكي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
setInterval(function () { jQuery("#matches-container").load(location.href + " #matches-container>*",""); }, 30000);