بعد تصفير مستحقات شركات البترول.. هل تستعيد مصر إنتاج الغاز وتقلل فاتورة الاستيراد؟

تدخل مصر مرحلة جديدة في قطاع البترول والغاز، بعدما نجحت الدولة في إنهاء ملف مستحقات شركات البترول الأجنبية والوصول بها إلى صفر لأول مرة منذ سنوات، في خطوة تستهدف استعادة ثقة المستثمرين، وزيادة أعمال البحث والاستكشاف، ورفع الإنتاج المحلي خلال السنوات المقبلة.
لكن السؤال الأهم، هل يؤدي تصفير المستحقات إلى عودة الاستثمارات بقوة، وهل تستطيع الاكتشافات الجديدة زيادة إنتاج الغاز بما يكفي لتقليل فاتورة الاستيراد وتأمين احتياجات السوق المحلية؟
كريم بدوي: صفحة جديدة لقطاع البترول
يرى المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، أن إنهاء ملف مستحقات شركاء الاستثمار يمثل نقطة تحول رئيسية في قطاع الطاقة المصري، موضحا أن انتظام التعاملات المالية والحوافز الجديدة شجعا الشركات على تكثيف أنشطة البحث والاستكشاف والإنتاج.
وكانت مستحقات الشركاء قد وصلت إلى نحو 6.1 مليار دولار في يونيو 2024، قبل أن تنجح الدولة في إنهاء الملف بالكامل خلال يونيو 2026.
149 بئرا و112 كشفا جديدا
بحسب وزارة البترول، شهد العامان الماليان الماضيان حفر 149 بئرا استكشافية أسفرت عن 112 كشفا جديدا، بينها 88 كشفا للزيت الخام و24 كشفا للغاز الطبيعي.
كما تستعد مصر لتوقيع 13 اتفاقية جديدة للبحث والاستكشاف باستثمارات تتجاوز مليار دولار، مع الالتزام بحفر 120 بئرا، في محاولة لتعويض التراجع الذي شهدته معدلات الإنتاج خلال السنوات الماضية.
وفي قطاع الغاز، ارتفع عدد الآبار المحفورة خلال العام المالي 2025/2026 إلى 15 بئرا، مقابل بئرين فقط خلال 2020/2021، بينما ارتفع عدد الاكتشافات من كشف واحد إلى 10 اكتشافات خلال الفترة نفسها.
أزمة الغاز لم تنته بعد
رغم هذه المؤشرات، لا يزال قطاع الغاز أمام تحديات كبيرة، إذ أوضح وزير البترول أن زيادة الحفر والاستكشاف ساعدت على الحد من التناقص الطبيعي للإنتاج الذي بدأ منذ عام 2021، لكن العودة إلى مسار النمو تحتاج إلى مزيد من الوقت والاستثمارات.
ويرجع ذلك إلى أن جزءا كبيرا من إنتاج الغاز المصري يأتي من مناطق بحرية وعميقة، ما يجعل تطوير الاكتشافات وربطها بالإنتاج أكثر تكلفة ويحتاج إلى فترة زمنية أطول.
غرب الصحراء يدخل سباق الاستكشاف
تستعد وزارة البترول لتنفيذ مسح سيزمي جديد في غرب الصحراء الغربية على مساحة تقارب 110 آلاف كيلومتر مربع، بهدف توفير بيانات جيولوجية تساعد على جذب استثمارات جديدة للبحث عن البترول والغاز.
وفي الوقت نفسه، تبدو الصورة أفضل نسبيا في إنتاج البترول الخام، الذي يمكن ربط آباره الجديدة بالإنتاج بشكل أسرع مقارنة بالغاز، خاصة في مناطق الصحراء الغربية والشرقية وخليج السويس.
ماذا يعني ذلك للمصريين؟
زيادة الإنتاج المحلي من الغاز تعني تقليل الحاجة إلى الاستيراد، وهو ما يخفف الضغط على موارد الدولة من العملات الأجنبية، خصوصا مع احتياجات قطاعي الكهرباء والصناعة.
كما تعمل وزارة البترول على رفع كفاءة معامل التكرير، إذ ارتفعت معدلات تشغيلها من نحو 66% إلى أكثر من 80%، مع استكمال مشروعات لإنتاج السولار والمنتجات البترولية عالية القيمة.
هل تعود مصر إلى الاكتفاء؟
من المبكر الحديث عن عودة مصر إلى الاكتفاء الكامل من الغاز، لكن تصفير مستحقات الشركات يمثل خطوة مهمة لإعادة جذب الاستثمارات وزيادة أعمال الحفر والاستكشاف.
ويبقى التحدي الحقيقي في تحويل الاكتشافات والاستثمارات الجديدة إلى إنتاج فعلي ومستدام، يقلل فاتورة الاستيراد ويوفر احتياجات السوق المحلية.
وبالتالي، فإن المعركة المقبلة لقطاع البترول المصري ليست فقط في اكتشاف البترول والغاز، وإنما في تحويل كل اكتشاف جديد وكل دولار استثمار إلى إنتاج حقيقي يصل إلى السوق.






