أخبارسياسة

إيران ترفض شروط إنهاء الحرب..هل ينجح أضخم هجوم مالي بقطع شرايين طهران؟

صعّدت إيران لهجتها في مواجهة الضغوط الأمريكية، مؤكدة رفضها قبول أي شروط لإنهاء الحرب تفرضها واشنطن، باعتبارها «الطرف المعتدي»، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية تقودها طهران لبحث تداعيات التصعيد، وعلى رأسها مستقبل الملاحة في مضيق هرمز.

وفي المقابل، أعلنت الولايات المتحدة استعدادها لتصعيد الضغوط الاقتصادية على طهران، متوعدة ببدء ما وصفته بـ«أضخم هجوم مالي» في تاريخ العقوبات المفروضة على إيران، مع الإبقاء على الخيار العسكري مطروحًا في حال تعرض القوات الأمريكية أو دول الخليج لهجمات.

طهران: لن نقبل شروط الطرف المعتدي

أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن بلاده لن تقبل بأن يفرض «الطرف المعتدي» شروط إنهاء الحرب، في رسالة تعكس تمسك طهران بموقفها الرافض للضغوط الأمريكية.

وقال بقائي إن إيران ستستخدم جميع قدرات علاقاتها الثنائية لمواجهة العقوبات الأمريكية، مشيرًا إلى أن بلاده استطاعت، بحسب وصفه، «إفشال جميع مخططات العدو» حتى الآن.

وأضاف أن طهران وجهت تحذيرات إلى الدول التي تتعاون مع واشنطن في فرض الضغوط الاقتصادية على إيران، في محاولة لمنع توسيع دائرة العقوبات والضغط الدولي على الاقتصاد الإيراني.

تهديد أوروبي باستهداف القواعد الأمريكية

وفي تصعيد لافت، حذر بقائي من أن إيران ستستهدف القواعد الأمريكية الموجودة في الدول الأوروبية إذا شاركت تلك الدول في أي عمليات عسكرية ضد طهران.

ويفتح هذا التهديد الباب أمام اتساع نطاق المواجهة حال انخراط دول أوروبية بصورة مباشرة في أي عمليات عسكرية، إذ لا تحصر طهران ردها المحتمل في الأراضي الأمريكية أو المنطقة الخليجية، وإنما تلوح باستهداف منشآت عسكرية أمريكية داخل أوروبا.

ويأتي ذلك في ظل تصاعد الضغوط على الحلفاء الأوروبيين لواشنطن، وسط مخاوف من انتقال تداعيات المواجهة الإيرانية الأمريكية إلى ساحات جديدة خارج منطقة الشرق الأوسط.

وزير خارجية عُمان إلى طهران لبحث مضيق هرمز

وفي المسار الدبلوماسي، أعلن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أن وزير الخارجية العماني سيزور طهران غدًا الثلاثاء لاستكمال المحادثات المتعلقة بمضيق هرمز.

ويكتسب الملف أهمية خاصة في ظل استمرار التوتر حول واحد من أهم الممرات المائية لنقل الطاقة في العالم، والذي شهد اضطرابات كبيرة في حركة الملاحة منذ اندلاع المواجهة.

وتسعى التحركات الدبلوماسية المرتبطة بالمضيق إلى بحث ترتيبات تضمن استمرار حركة السفن، في وقت تحاول فيه الأطراف المختلفة تثبيت نفوذها على واحد من أهم ممرات التجارة والطاقة العالمية.

ونفى بقائي وجود علاقة بين زيارة وزير الخارجية العماني المرتقبة وزيارة رئيس أركان الجيش الباكستاني إلى العاصمة الإيرانية، مؤكدًا أن التحرك العماني يأتي في إطار المحادثات الخاصة بمضيق هرمز.

واشنطن تبدأ «أضخم هجوم مالي»

وعلى الجانب الآخر، انتقلت الولايات المتحدة إلى تصعيد اقتصادي واسع ضد طهران.

وأعلن وزير الخزانة الأمريكي بدء واشنطن، فجر اليوم، تنفيذ ما وصفه بـ«أضخم هجوم مالي» في تاريخ العقوبات الأمريكية على إيران، مؤكدًا أن الهدف هو قطع مصادر التمويل التي تساعد النظام الإيراني على الاستمرار.

ويستهدف التصعيد الاقتصادي الإيراني مصادر متعددة للدخل والتمويل، في مقدمتها القطاعات المصرفية والنفطية والتجارية، بما يهدف إلى زيادة الضغط على الاقتصاد الإيراني وإجبار طهران على تغيير حساباتها السياسية والعسكرية.

واشنطن تلوح بالخيار العسكري

ولم تقتصر الرسالة الأمريكية على الجانب الاقتصادي، إذ أكد وزير الخزانة أن أي عمل عسكري يستهدف القوات الأمريكية أو دول الخليج سيقابل، بحسب تصريحاته، برد سريع وحازم من الرئيس دونالد ترامب.

ويعني ذلك أن الإدارة الأمريكية تتعامل مع العقوبات باعتبارها جزءًا من استراتيجية ضغط أوسع، لا تستبعد استخدام القوة العسكرية إذا تعرضت القوات الأمريكية أو حلفاؤها في الخليج لهجمات.

وبذلك تجمع واشنطن بين الضغط الاقتصادي والتهديد العسكري، في محاولة لرفع تكلفة أي تحرك إيراني يستهدف المصالح الأمريكية أو حلفاءها في المنطقة.

«قطع كل شريان حياة» للنظام الإيراني

وحدد وزير الخزانة الأمريكي الهدف من الحملة الاقتصادية الجديدة بقوله إن واشنطن تسعى إلى «قطع كل شريان حياة اقتصادي» يبقي النظام الإيراني قائمًا.

كما وجه تحذيرًا مباشرًا للدول والشركات التي تتعامل مع طهران، قائلًا إن أي دولة تعمل «كشريان مالي» للنظام الإيراني عليها أن تتوقع تقاسم العزلة معه.

ويعكس هذا التصريح رغبة أمريكية في توسيع نطاق تأثير العقوبات، بحيث لا تقتصر نتائجها على المؤسسات الإيرانية المستهدفة، وإنما تمتد إلى الجهات والدول التي تواصل التعامل الاقتصادي مع طهران.

رسالة إلى شركاء إيران

وحذر الوزير الأمريكي الدول التي تربط مصالحها الاقتصادية والسياسية بإيران من أن استمرار هذا التعاون قد يضعها في مواجهة مع العقوبات الأمريكية.

وقال إن الدول التي تربط مصيرها بإيران تواجه خيارًا صعبًا، معتبرًا أن البديل أمامها هو انغلاق أي مسار نحو الرخاء المستدام.

وتحاول واشنطن من خلال هذه الرسائل الضغط على شركاء طهران الاقتصاديين، ودفعهم إلى إعادة تقييم علاقاتهم مع إيران، خصوصًا مع اتساع نطاق العقوبات المرتقبة.

«يوم الحساب الاقتصادي» يقترب

واختتم وزير الخزانة الأمريكي تصريحاته بالتأكيد على أن «يوم الحساب الاقتصادي لإيران قادم»، في إشارة إلى مرحلة جديدة من العقوبات التي تستهدف قطاعات حيوية داخل الاقتصاد الإيراني.

ويأتي التصعيد في وقت تواجه فيه طهران ضغوطًا متزامنة على المستويين العسكري والاقتصادي، بينما تحاول من خلال تحركاتها الدبلوماسية الحفاظ على علاقاتها الثنائية مع الدول المختلفة، ومواجهة محاولات عزلها اقتصاديًا وسياسيًا.

وفي المقابل، تبدو واشنطن مصممة على استخدام الأدوات المالية والاقتصادية إلى جانب التلويح بالقوة العسكرية، بما يضع المنطقة أمام مرحلة جديدة من التصعيد.

وبين التهديد الإيراني باستهداف القواعد الأمريكية في أوروبا، والتحذيرات الأمريكية من رد عسكري واسع، والعقوبات التي تستهدف شرايين الاقتصاد الإيراني، تتسع دائرة المواجهة، بينما يظل مضيق هرمز أحد أبرز الملفات التي يمكن أن تحدد مسار التصعيد أو تفتح الباب أمام ترتيبات دبلوماسية جديدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
setInterval(function () { jQuery("#matches-container").load(location.href + " #matches-container>*",""); }, 30000);