أخبارسياسة

بين النفي والدراسة.. تضارب التصريحات الإيرانية حول الدعوة لـ«اتفاق مكة للدفاع المشترك»

نفت وزارة الخارجية الإيرانية تلقي طهران دعوة رسمية للانضمام إلى ما يعرف بـ«اتفاق مكة للدفاع المشترك»، في وقت أكدت فيه أن إيران تلقت مقترحات لإجراء محادثات مع عدد من دول المنطقة بشأن قضايا الأمن الجماعي.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، خلال إحاطة صحفية اليوم الإثنين، إن طهران لم تتلق حتى الآن دعوة رسمية للانضمام إلى الاتفاق، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى وجود مقترحات لإجراء محادثات مع الدول المعنية حول الملفات المرتبطة بالأمن الجماعي في المنطقة.

إيران: لم نتلق دعوة رسمية

وأوضح بقائي أن إيران «تلقت مقترحات لإجراء محادثات مع هذه الدول بشأن القضايا المرتبطة بالأمن الجماعي في المنطقة»، مؤكدًا في الوقت ذاته أن بلاده «لم تتلق دعوة للانضمام إلى الاتفاقية» حتى الآن.

ويأتي التصريح الإيراني لنفي ما تداولته تقارير إعلامية خلال الساعات الماضية حول توجيه دعوة رسمية إلى طهران للانضمام إلى التحالف الأمني الجديد.

ويشير موقف الخارجية الإيرانية إلى أن هناك اتصالات ومقترحات للحوار بشأن أمن المنطقة، لكن هذه الاتصالات لم تتحول، وفق الرواية الرسمية الإيرانية، إلى دعوة رسمية للانضمام إلى الاتفاق.

تقارير عن دعوة سعودية وتركية وباكستانية

وكانت تقارير إعلامية قد تحدثت، أمس الأحد، عن قيام السعودية وتركيا وباكستان بتوجيه دعوة رسمية إلى إيران للانضمام إلى «اتفاقية مكة للدفاع المشترك».

وبحسب هذه التقارير، فإن الاتفاق يمثل تحالفًا أمنيًا جديدًا أعلنت الدول الثلاث تأسيسه مطلع الشهر الجاري، في إطار ترتيبات أمنية إقليمية جديدة.

لكن هذه الأنباء لم تحظَ، وفق المعطيات الواردة، بتأكيد رسمي من وزارة الخارجية الإيرانية أو من الدول الثلاث المشاركة في الاتفاق.

وبذلك بقيت مسألة توجيه دعوة رسمية إلى إيران للانضمام إلى التحالف محل تضارب بين ما أوردته بعض التقارير الإعلامية وما أعلنته الخارجية الإيرانية.

مسؤول إيراني: الدعوة قيد المراجعة

وفي المقابل، نقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن قناة «الميادين» رواية مختلفة، تحدثت عن تلقي طهران بالفعل دعوة للانضمام إلى التحالف.

وبحسب التقرير، قال مهدي رحيمي، رئيس وكالة «خانه ملت» التابعة للبرلمان الإيراني، إن «إيران تلقت دعوة للانضمام إلى اتفاق مكة، والمسألة قيد المراجعة».

وأضاف رحيمي أن دول المنطقة تتجه نحو البحث عن «مظلة أمنية إقليمية»، معتبرًا أن هذا الاتجاه يمثل، من وجهة نظره، انتصارًا لإيران، لأنها كانت تدعو منذ فترة إلى إنشاء ترتيبات أمنية إقليمية.

ويكشف التباين بين تصريحات المسؤول البرلماني الإيراني وتصريحات المتحدث باسم الخارجية عن عدم وضوح الموقف النهائي بشأن طبيعة التواصل مع طهران، وما إذا كانت المقترحات المطروحة قد وصلت إلى مرحلة الدعوة الرسمية أم لا.

أمن إقليمي جديد

وتأتي هذه التطورات في ظل تحركات متزايدة لإعادة تشكيل الترتيبات الأمنية في المنطقة، مع تصاعد المخاوف من اتساع نطاق التوترات والصراعات الإقليمية.

ويطرح الحديث عن «مظلة أمنية إقليمية» تساؤلات حول طبيعة التحالفات الجديدة، وما إذا كانت تستهدف إنشاء آلية دائمة للتنسيق الأمني والدفاع المشترك بين دول المنطقة، أم أنها تأتي استجابة للظروف الأمنية الحالية.

وفي حال انضمام إيران إلى أي ترتيبات أمنية إقليمية جديدة، فإن ذلك سيمثل تحولًا لافتًا في طبيعة العلاقات الأمنية بالمنطقة، خاصة في ظل التوترات المستمرة بين طهران وعدد من الأطراف الإقليمية والدولية.

بين النفي والتواصل

وبينما تنفي الخارجية الإيرانية تلقي دعوة رسمية للانضمام إلى «اتفاق مكة»، تؤكد في الوقت نفسه وجود مقترحات للحوار مع الدول المعنية بشأن الأمن الجماعي.

ويعني ذلك أن باب التواصل بشأن الترتيبات الأمنية الإقليمية لا يزال مفتوحًا، حتى وإن لم تصل الاتصالات، بحسب الموقف الرسمي الإيراني، إلى مرحلة توجيه دعوة رسمية للانضمام إلى الاتفاق.

في المقابل، فإن تصريحات مهدي رحيمي بشأن تلقي دعوة وأن المسألة «قيد المراجعة» تضيف بعدًا آخر إلى المشهد، وتفتح الباب أمام احتمالات متعددة بشأن مستقبل الاتفاق ودور إيران المحتمل فيه.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
setInterval(function () { jQuery("#matches-container").load(location.href + " #matches-container>*",""); }, 30000);