ثقافة و فن

الفنون العالمية نيكولا بوسان والفن المعاصر

الفنون العالمية نيكولا بوسان والفن المعاصر

 

كتب :حاتم عبدالهادي السيد

 

في دراستها الطريفة والعميقة التي تبدو جديدة للوهلة الأولى، “العالم البصري والنظرية الفرنسية” الصادر عام 2010، تدرس الباحثة الجامعية الأميركية سارة ويلسون موضوعاً يمكن القول إن قلة من الباحثين المعاصرين قد تناولوه من قبلها: موضوع العلاقة التي استشفّتها بين عدد من أبرز مفكري القرن العشرين الفرنسيين، وعدد من الرسامين الذين رأت نوعاً من التقاطع بين فنهم وأفكار أولئك المفكرين الذين يطلق عليهم العالم الأنغلو–ساكسوني اسماً جماعياً هو أصحاب “النظرية الفرنسية”. ولا تزعم سارة ويلسون في كتابها هذا أن هؤلاء يعبّرون في لوحاتهم عن أفكار أولئك لكنها تبرهن بالاستناد إلى اللوحات نفسها بأن الفريقين ينهلان معاً من خلفيات فكرية وبصرية ماج بها القرن العشرون المعتبر على أي حال عصر الصورة بامتياز.

 

بين الفن والفلسفة

 

لمناسبة صدور ذلك الكتاب- كما يقول أ/ ابراهيم العريس والكلام له هنا – أثنى كثر من النقاد على الفكرة غير أن عدداً منهم عاد بـ”ذاكرته” قروناً إلى الوراء في مناسبة الحديث عن الكتاب و”الجديد” الذي أتى به ليشير إلى أن العلاقة بين الفن التشكيلي والفلسفة علاقة قديمة.

 

على أية حال يمكننا أن نرى تجلياتها على الأقل منذ نزل الفن من مكانته السامية على جدران الكاتدرائيات ليصل إلى منازل سراة القوم وأماكن التجمعات الدنيوية. بالتالي في الوقت الذي بات الإنسان صاحب مكانة في عدد كبير من تلك اللوحات، كان لا بد من أن تكون للفلاسفة مكانتهم فيها، بدءاً مثلاً من لوحة رافائيل الشهيرة “مدرسة أثينا” التي أجمل فيها الفنان تاريخ الفلسفة حتى زمنه من خلال جمعه كبار مفكري الأزمنة منذ العصور الإغريقية، مروراً بلوحات لرمبراندت وروبنز وغيرهما حظي الفلاسفة فيها بمكانة أساسية، ستعتمد لاحقاً في كل مرة يُراد فيها التمثيل على نص فلسفي أو على فصل من حياة فيلسوف ما من خلال بعث صورته إلى الذاكرة البصرية. ولعل الملاحظة التي يمكن تأملها طويلاً هي تلك التي تقترح علينا أن كبار الرسامين، حين أرادوا رسم مفكريهم المفضلين درسوا حياتهم وأفكارهم وحتى “سيكولوجياتهم” بعمق وتأنٍّ قبل أن يقترحوا لهم ملامح وسمات ونظرات تتساوق مع الصورة المطلوبة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى