أخبارسياسة

مشروع احتلالي ناعم: هل تعيد إسرائيل تهجير غزة باسم “المدينة الإنسانية”؟

 

كتبت: رانيا سمير

بين خيمة وخريطة ومليارات الشيكل تدور ملامح خطة جديدة وضعها الاحتلال الإسرائيلي تحت اسم “المدينة الإنسانية” في مدينة رفح جنوب قطاع غزة خطة تبدو إنسانية من الوهلة الأولى لكنها تحمل في طياتها مشروعًا لفصل ديمغرافي خطير قد يعيد إنتاج النكبة بشكل أكثر تنظيمًا وأشد قسوة

كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية  عن هذه الخطة المثيرة للجدل نقلاً عن مصادر رسمية في الحكومة الإسرائيلية وأوضحت أن المشروع يتضمن إقامة معسكر ضخم من الخيام لاستيعاب نحو نصف مليون نازح فلسطيني بتمويل يصل إلى خمسة عشر مليار شيكل تتحمل إسرائيل الجزء الأكبر منه في مرحلته الأولى

الهدف الحقيقي كما تقول الصحيفة ليس توفير ملاذ آمن للنازحين بل منع عودتهم إلى شمال قطاع غزة وهو ما حذرت منه جهات أمنية إسرائيلية نفسها معتبرة أن الخطة تمهيد لحكم عسكري دائم وتهجير قسري تحت مسمى إنساني

أشعل المشروع خلافًا داخل المجلس الوزاري المصغر المعروف بالكابينت حيث اصطدم رئيس أركان الجيش إيال زامير مع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش حول الجوانب القانونية والإنسانية للخطة بينما اعتبر زعيم المعارضة يائير لابيد أن تخصيص 15 مليار شيكل لخطة كهذه هو إهدار للمال العام كان من الممكن توجيهه لمشاريع التعليم والنقل للمواطنين الإسرائيليين بدلاً من “معسكر ترحيل مقنّع”

وفي الوقت ذاته انهارت مفاوضات الهدنة بين إسرائيل وحركة حماس التي كانت تُعقد في الدوحة بوساطة دولية فقد أكدت وكالة رويترز نقلًا عن مصادر فلسطينية وإسرائيلية مشاركة في المفاوضات أن المحادثات وصلت إلى طريق مسدود بسبب تعنّت الاحتلال وتمسكه بشروط تُجهض جوهر أي اتفاق

كما أوضحت صحيفة مكور ريشون الإسرائيلية  أن نقاط الخلاف الرئيسية تركزت حول مدى انسحاب الجيش الإسرائيلي من القطاع وتوزيع المساعدات الإنسانية ومستقبل حركة حماس حيث تصر الأخيرة على انسحاب كامل لقوات الاحتلال من غزة واستعادة سيطرتها على توزيع المساعدات وضمان اتفاق دائم لوقف الحرب بينما ترفض إسرائيل ذلك جملة وتفصيلًا وتطالب بنزع سلاح الحركة وتفكيك بنيتها العسكرية كشرط مسبق لأي حديث عن إنهاء العمليات العسكرية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي أجرى لقاءات مكثفة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال زيارته الأخيرة إلى واشنطن لم يتمكن من التوصل إلى أي تفاهم جوهري بشأن هذه القضايا رغم التصريحات الإعلامية التي تحدثت عن دعم أمريكي لإمكانية هدنة مؤقتة

على الضفة الأخرى يواصل وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير إطلاق تصريحات متشددة ضد أي اتفاق تبادل أسرى أو وقف لإطلاق النار مؤكداً أنه لن يضحّي بأمن الإسرائيليين من أجل الإفراج عن جنود مختطفين في غزة بل إنه أعلن صراحة أنه يعمل خلف الكواليس لإفشال الصفقة المرتقبة من خلال الضغط على وزراء في حزب الليكود لعدم الموافقة عليها

بن غفير قال في تصريحاته إنه لا يريد إسقاط الحكومة حتى لا يعود اليسار للحكم لكنه يرفض أي تنازل سياسي ويدعو بدلًا من ذلك إلى وقف المساعدات لغزة والسيطرة عليها بالكامل وتشجيع الفلسطينيين على “الهجرة الطوعية”

في ظل هذا المشهد يبدو أن قطاع غزة يُدار من قِبل الاحتلال بعقلية الفصل لا التهدئة وبعقيدة التهجير لا الحلول السياسية حيث تسير الأمور في اتجاه تكريس واقع إنساني بائس يغطي على نوايا سياسية وأمنية خطيرة في رفح فيما تُفرغ المفاوضات في الدوحة من مضمونها ويزداد الانقسام داخل حكومة الاحتلال نفسها بين من يريد صفقة تضمن إخراج الأسرى ومن يتمسك بفرض السيطرة الكاملة مهما كلف الأمر

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى