مع تصريحات ترامب.. علم غرينلاند يتصدر المشهد في الدنمارك

احمد ماهر
كشفت إذاعة راديو 4 الدنماركية في تقرير ميداني لها عن قفزة هائلة وغير مسبوقة في مبيعات أعلام جزيرة غرينلاند داخل الأسواق الدنماركية خلال الأيام القليلة الماضية وذلك بالتزامن مع تصاعد التوترات الدبلوماسية والتهديدات الصريحة التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن رغبته في سيطرة الولايات المتحدة على الجزيرة الاستراتيجية سواء عبر الشراء أو من خلال خيارات أخرى وصفتها واشنطن بأنها تظل دائما على الطاولة
وأشار التقرير الإذاعي إلى أن المتاجر الكبرى ومحلات بيع الأعلام في كوبنهاغن ومختلف المدن الدنماركية سجلت طلبا كثيفا على العلم الأحمر والأبيض الخاص بغرينلاند كنوع من التضامن الشعبي والدعم لسيادة المملكة الدنماركية على أراضيها ورفضا قاطعا للطموحات الأمريكية التي يراها الشارع الدنماركي تعديا على القانون الدولي حيث تحول العلم إلى رمز للمقاومة السلمية والتمسك بالهوية الوطنية في وجه الضغوط القادمة من البيت الأبيض والتي تزايدت حدتها بعد عملية عسكرية أمريكية ناجحة في فنزويلا أطاحت بنظام مادورو مما جعل التهديدات تجاه غرينلاند تؤخذ على محمل الجد أكثر من أي وقت مضى
ويرى محللون أن هذا الاندفاع نحو شراء الأعلام يعكس حالة من القلق العام في الدنمارك من إصرار ترامب على ضم الجزيرة بدعوى حماية الأمن القومي الأمريكي ومواجهة النفوذ الروسي والصيني في القطب الشمالي حيث لم تكتف واشنطن بالتلويح الدبلوماسي بل عينت مبعوثا خاصا لغرينلاند وبدأت في دراسة تقديم إغراءات مالية مباشرة للسكان المحليين للانفصال عن الدنمارك وهو ما اعتبره المسؤولون في كوبنهاغن تدخلا سافرا في شؤونهم الداخلية واستخفافا بالعلاقات التاريخية بين البلدين الحليفين في حلف الناتو
وتتزامن هذه الظاهرة الشعبية مع استعدادات رسمية في كوبنهاغن لاستقبال وزير الخارجية الأمريكي مارك روبيو الأسبوع المقبل لإجراء مباحثات صعبة حول هذا الملف في وقت يصر فيه القادة في الدنمارك وغرينلاند على أن الجزيرة ليست للبيع وأن مستقبلها يقرره سكانها فقط بينما يستمر العلم الغرينلاندي في الارتفاع فوق المنازل والمباني العامة في الدنمارك كرسالة صامتة وقوية تعبر عن وحدة الموقف الشعبي في وجه الأطماع الخارجية التي تهدف إلى إعادة رسم الخارطة الجيوسياسية للمنطقة القطبية بالقوة أو بالمال






