سيد الأسيوطي يكتب… مباحث القاهرة ورسالة الدولة: الجميع أمام القانون سواء

الدولة المصرية الحديثة لا تعرف مواطنًا فوق القانون، ولا تمنح النفوذ أو الشهرة أو المكانة الاجتماعية حصانة تحول دون اتخاذ الإجراءات القانونية متى استدعت الضرورة ذلك. ومن هنا تكتسب التحركات الأمنية في القضايا التي تشغل الرأي العام أهمية خاصة، لأنها تتعلق بسيادة القانون وهيبة الدولة.
لقد أصبح احترام القانون الضمانة الحقيقية لاستقرار الدول وحماية المجتمعات، وأصبحت هيبة الدولة مرتبطة بقدرتها على إنفاذ القانون بعدالة وتجرد على الجميع. فحين يرى المواطن أن البلاغات يتم التعامل معها وفق الأطر القانونية، وأن الإجراءات تُتخذ دون النظر إلى أسماء الأشخاص أو مواقعهم أو حجم نفوذهم، تزداد ثقته في مؤسسات الدولة ويترسخ شعوره بالعدالة والمساواة أمام القانون.
ولا شك أن الجهود التي تبذلها الأجهزة الأمنية في مختلف قطاعاتها، وفي مقدمتها إدارة مباحث القاهرة بقيادة اللواء علاء بشندي، صاحب التاريخ المشرف في التصدي للبؤر الإجرامية وحفظ الأمن العام، تمثل أحد أهم خطوط الدفاع عن أمن المجتمع واستقراره، ليس فقط من خلال مواجهة الجريمة وضبط مرتكبيها، بل أيضًا عبر ترسيخ مبدأ سيادة القانون باعتباره الركيزة الأساسية للدولة المصرية الحديثة.
إن الرسالة الأهم التي يحتاج المجتمع إلى ترسيخها اليوم هي أن قوة الدولة لا تكمن في الشدة وحدها، وإنما في العدالة، وأن احترام القانون لا يكتمل إلا عندما يُطبق على الجميع بالمعايير ذاتها، دون استثناء أو تمييز.
فحين يصبح القانون هو المرجعية الوحيدة، وتصبح المؤسسات هي الحكم، يطمئن المواطن إلى أن حقوقه مصونة، وأن الدولة تسير بثبات على طريق العدالة والاستقرار. وهنا تتحقق الرسالة الأسمى لأي جهد أمني ناجح: حماية المجتمع وترسيخ الثقة في أن الجميع أمام القانون سواء.
وفي الختام، نتوجه بكل الشكر والتحية والتقدير إلى معالي وزير الداخلية، وإلى رجال الشرطة المصرية البواسل من قيادات وضباط وأفراد، على ما يقدمونه من جهود وتضحيات كبيرة من أجل حفظ الأمن والاستقرار وحماية الوطن.
حفظ الله مصر قيادةً وشعبًا، وحفظ مؤسساتها الوطنية، وأدام عليها نعمة الأمن والاستقرار.
تحيا مصر… وتحيا مصر… وتحيا مصر.






