مقالات

علاء عبدالله يكتب: بين توظيف الدين وصناعة الوعي.. قراءة في جدلية الدولة والإسلام في مقال علي محمد الشرفاء الحمادي

يطرح الكاتب علي محمد الشرفاء الحمادي في مقاله “دولة المسلمين بين الحق والباطل” رؤية فكرية تناقش العلاقة بين الدين والسياسة، وينطلق من فكرة أساسية مفادها أن الرسالات الإلهية جاءت بالدرجة الأولى لإصلاح الإنسان وبناء منظومة أخلاقية تقوم على العدل والرحمة واحترام الآخر، وليس بهدف إنشاء أنظمة سياسية تحمل اسم الدين أو تستخدم شعاراته لتحقيق أهداف دنيوية.

ويؤكد الكاتب أن صلاح المجتمعات يبدأ من صلاح الفرد باعتبار أن الإنسان هو محور الخطاب الإلهي، وأن القيم التي دعت إليها الرسالات تتمثل في نشر الخير وتحقيق السلام والتعاون بين الناس، ويرى أن القيادة الناجحة لا ترتبط بالشعارات وإنما بقدرة الحاكم أو المسؤول على تحقيق العدل وحفظ حقوق الناس والالتزام بمبادئ الأمانة والمسؤولية.

ويركز المقال على انتقاد استخدام الدين كأداة سياسية، حيث يرى الكاتب أن رفع شعارات دينية من قبل بعض الأنظمة أو الجماعات لا يعني بالضرورة تطبيق مبادئ الدين، مشيرًا إلى أن معيار الحكم على أي تجربة سياسية يجب أن يكون بما تقدمه من عدالة وحرية وخدمة للمجتمع، وليس بالاسم أو الشعار الذي ترفعه.

كما يتناول الكاتب مفهوم الخلافة موضحًا أنها – من وجهة نظره – تجربة تاريخية في الحكم وليست نظامًا دينيًا مقدسًا، وأن التاريخ شهد صراعات سياسية وحروبًا داخلية بين دول حملت هذا الاسم، وهو ما يدفعه للتأكيد على ضرورة الفصل بين الدين كمنظومة قيم روحية وأخلاقية وبين الأنظمة السياسية التي تتغير وفق ظروف المجتمعات.

ويشير المقال كذلك إلى خطورة استغلال الدين من قبل الجماعات المتطرفة التي تستخدم شعارات إسلامية لتبرير العنف وسفك الدماء، مؤكدًا أن هذه الممارسات تتعارض مع المبادئ التي يراها الكاتب جوهر الرسالة الإسلامية والمتمثلة في الرحمة ورفض الظلم وحماية الإنسان.

ومن جانب آخر، يناقش المقال قضية العلاقة المباشرة بين الإنسان وربه، حيث يرى الكاتب أن الإيمان علاقة شخصية لا تحتاج إلى وسطاء، وأن المرجعية الأساسية يجب أن تكون للنص القرآني كما يفهمه الكاتب، بعيدًا عن ما يعتبره روايات أو تفسيرات أدت إلى الخلاف والانقسام بين المسلمين عبر التاريخ.

ويطرح المقال أيضًا قضية استخدام المصطلحات الدينية في المجالات السياسية والاقتصادية، حيث ينتقد توظيف كلمة “الإسلامية” في أسماء بعض المؤسسات أو المشاريع باعتبار أن ذلك قد يؤدي – وفق رؤية الكاتب – إلى استغلال الرمزية الدينية لتحقيق مصالح خاصة، داعيًا إلى التعامل مع الدين باعتباره قيمة سامية لا أداة لتحقيق مكاسب دنيوية.

وفي مجمل قراءته، يقدم المقال طرحًا فكريًا حول أهمية التمييز بين الدين كمصدر للقيم والمبادئ، وبين الممارسات البشرية التي قد تحمل شعارات دينية لكنها تخضع في النهاية لاجتهادات ومصالح سياسية، كما يدعو إلى إعادة النظر في كيفية فهم العلاقة بين الإيمان وإدارة المجتمعات والتركيز على جوهر القيم الدينية المتمثلة في العدل والرحمة والسلام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
setInterval(function () { jQuery("#matches-container").load(location.href + " #matches-container>*",""); }, 30000);