اغتيال الجنرال كيريلوف: كيف أصبح القائد العسكري الروسي هدفا لأوكرانيا؟

لقي الجنرال إيجور كيريلوف، رئيس وحدة الدفاع الكيميائي والبيولوجي والإشعاعي في الجيش الروسي، مصرعه في واحدة من أبرز عمليات الاغتيال منذ بداية الحرب الروسية ضد أوكرانيا. انفجرت عبوة ناسفة مخبأة في دراجة كهربائية قرب مبنى سكني جنوب شرق موسكو يوم الثلاثاء, ما أسفر عن مقتل كيريلوف ومساعده أثناء خروجهما من المبنى.
من هو الجنرال إيجور كيريلوف؟
كيريلوف، الذي شغل منصبه منذ عام 2017، كان المسؤول عن وحدة الدفاع الكيميائي والبيولوجي والإشعاعي، وهي قوة خاصة تتعامل مع الحروب والتلوث الكيميائي والبيولوجي. اشتهر بكونه واجهة إعلامية للدعاية الروسية. حيث اتهم أوكرانيا مرارًا بتطوير أسلحة كيميائية و”قنبلة قذرة” نووية، رغم غياب الأدلة الموثوقة.
وضعته المملكة المتحدة على قائمة العقوبات في أكتوبر 2023. متهمة إياه بالتورط في استخدام أسلحة كيميائية ضد القوات الأوكرانية، ما يشكل انتهاكا لاتفاقية الأسلحة الكيميائية. كما اتهمته لندن والولايات المتحدة بنشر معلومات مضللة لتبرير ممارسات روسيا في الحرب. فنيًا، يُنسب له تطوير قاذفة الصواريخ الحرارية TOS-2. التي استخدمتها روسيا بكثافة في أوكرانيا.
تفاصيل الهجوم
أعلنت لجنة التحقيق الروسية أن العبوة الناسفة كانت مخبأة في دراجة كهربائية توقفت بالقرب من مدخل المبنى السكني في شارع ريازانسكاي بموسكو، حيث انفجرت صباح 17 ديسمبر. ما أسفر عن مقتل كيريلوف ومساعده. وثقت لقطات كاميرا سيارة لحظة الانفجار. بينما نشرت وسائل إعلام روسية صورًا لجثتي الرجلين محاطتين بشظايا الزجاج المكسور.
أوكرانيا تعلن مسؤوليتها
أعلن جهاز الأمن الأوكراني (SBU) عن مسؤوليته عن العملية. مؤكدا أن كيريلوف كان هدفا رئيسيا نظرًا لدوره العسكري والدعائي ضد أوكرانيا. جاء ذلك بعد يوم من إصدار أوكرانيا مذكرة توقيف بحقه بتهمة ارتكاب جرائم حرب ضد القوات الأوكرانية.
أثار مقتل كيريلوف صدمة في الأوساط السياسية والعسكرية الروسية، حيث وصفه مسؤول دفاعي سابق بأنه “ضربة قاسية للجيش” نظرا لظهوره الإعلامي البارز في الفترة الأخيرة. وأشير إلى أن الإجراءات الأمنية لكبار المسؤولين العسكريين قد تتشدد، بما يشمل توفير حماية خاصة لهم. من جهته. تعهد دميتري ميدفيديف، نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، بالانتقام لمقتل كيريلوف، مهددا القيادة العسكرية والسياسية الأوكرانية.
اغتيال كيريلوف هو جزء من سلسلة عمليات استهدفت مسؤولين عسكريين وعلماء روس منذ بداية الحرب.ففي وقت سابق من هذا العام تم اغتيال ضابط رفيع في الاستخبارات العسكرية الروسية (GRU) بالقرب من موسكو.
متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، أكد أن بلاده “لن تندب مقتل شخص شارك في غزو غير قانوني تسبب في معاناة هائلة للشعب الأوكراني”. من جهة أخرى. وصفت المتحدثة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، كيريلوف بـ”بطل عمل بلا خوف”، متهمة الغرب بالتحريض على استفزازات باستخدام الأسلحة الكيميائية.
في هذا الصدد، أكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة سيفاستوبول، عمار قناة، أن عملية اغتيال الجنرال إيجور كيريلوف تمثل “اختراقا أمنيا كبيرا لروسيا”. مشيرا إلى أنها تعكس إفلاس أوكرانيا العسكري على جبهات القتال وسعيها لجذب الاهتمام الإعلامي. وأضاف أن هذه العملية تحمل في طياتها رسالة سياسية أكثر من كونها عملية عسكرية، حيث تهدف إلى زعزعة استقرار المنظومة الأمنية والمجتمعية الروسية.
في هذا السياق، أشار قناة إلى أن العمليات من هذا النوع تعكس تعقيدات الصراع الجيوسياسي. كما تسعى أوكرانيا بدعم غربي إلى تغيير معادلة الحرب باستخدام وسائل غير تقليدية. ورغم أن هذه الأحداث لا تؤثر بشكل مباشر على سير العمليات العسكرية على الجبهات. إلا أنها تستهدف تعزيز موقف أوكرانيا في أي مفاوضات سياسية محتملة.
من جانبها، تعهدت روسيا بالانتقام لهذا الاغتيال. حيث نقل ديمتري ميدفيديف، نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، تهديدا مباشرًا بقوله: “الانتقام قادم”. ومع ذلك، يرى الدكتور قناة أن الرد الروسي لن يكون انفعاليا. مؤكدا أن السياسة الروسية تربط بين المسارين العسكري والسياسي. مما يعني أن أي رد سيكون مدروسا ومتسقا مع المصالح الاستراتيجية لروسيا.






