الأزهر للفتوى يوضح أبرز أخطاء الحجاج في المناسك ويقدم إرشادات لتصحيحها وفق الشريعة

في إطار جهوده المستمرة لنشر الوعي الديني الصحيح بين الحجاج، قدّم مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية حزمة من الإيضاحات الفقهية المهمة التي تناولت أبرز الأخطاء الشائعة التي قد يقع فيها بعض الحجاج أثناء أداء مناسك الحج، مع بيان الحكم الشرعي لكل حالة، وطرق تصحيحها وفق الضوابط المستمدة من القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة.
وأكد المركز أن الحج عبادة عظيمة ذات طابع روحي وتعبدي خاص، تقوم على الاتباع الكامل لهدي النبي ﷺ، مستشهدًا بقوله الشريف: «لِتَأخُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ»، وهو ما يجعل الالتزام الدقيق بأحكام المناسك واجبًا شرعيًا لا مجال فيه للاجتهاد غير المنضبط أو التساهل.
أوضح المركز أن من أبرز الأخطاء التي يقع فيها بعض الحجاج هو تجاوز الميقات دون الإحرام، رغم نية أداء الحج أو العمرة.
وبيّن أنه في حال تجاوز الحاج الميقات دون إحرام ثم تدارك الأمر قبل الدخول في النسك، فعليه العودة إلى الميقات والإحرام منه إن أمكن. أما إذا تجاوز الميقات وأحرم بعده، أو دخل في بعض أعمال النسك، فقد وجب عليه دم كفارة عن هذا التقصير، التزامًا بالأحكام الشرعية المنظمة لهذا الركن الأساسي.
تناول المركز مسألة ارتكاب محظورات الإحرام، موضحًا أن من يفعل أحدها متعمدًا، تترتب عليه الفدية، والتي تكون على ثلاثة أوجه:
ذبح شاة
أو إطعام ستة مساكين بثلاثة آصُع من الطعام (نحو 2.04 كجم للصاع تقريبًا)
أو صيام ثلاثة أيام
وفي المقابل، أكد المركز أن من وقع في المحظور ناسيًا أو جاهلًا، مثل من غطى رأسه ثم تذكر وأزال الغطاء، فلا شيء عليه على القول الراجح.
أشار المركز إلى أن من قتل صيدًا وهو مُحرم متعمدًا، فإنه يُخيَّر بين ثلاثة بدائل شرعية:
ذبح مثل ما صاد من بهيمة الأنعام
أو تقويم الصيد وشراء طعام للفقراء بقيمته
أو الصيام بما يعادل ذلك
أما في حال وقوع القتل سهوًا أو خطأً، فلا إثم عليه ولا كفارة.
حذّر المركز من أن وقوع الجماع قبل الوقوف بعرفة يُعد من المخالفات الجسيمة التي تؤدي إلى فساد الحج، مع وجوب الكفارة، وهي ذبح شاة أو بدنة على خلاف بين الفقهاء، مع استمرار الحاج في إتمام مناسكه، ثم القضاء في العام التالي.
وأكد أن هذا الحكم يشمل العامد والناسي والمكره، استنادًا إلى قوله تعالى:
{فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} [البقرة: 197].
أما إذا وقع الجماع بعد رمي جمرة العقبة، فإن الحج يكون صحيحًا، مع وجوب الفدية بحسب القدرة والاستطاعة.
أوضح المركز أن ما يعتقده بعض الحجاج بضرورة كسر الحصى من الجبال أو اختيار حصى كبيرة أو غسلها، لا أصل له في الشرع، مؤكدًا أن السنة أن يكون حجم الحصى صغيرًا في حدود حبة الحمص أو البندق.
كما شدد على أن رمي الجمرات من الشعائر العظيمة التي يُستحب أن يؤديها الحاج بنفسه، لما في ذلك من تعظيم لشعائر الله، وعدم الاعتماد على التوكيل إلا عند الحاجة.
فنّد المركز اعتقاد بعض الحجاج بأن الوقوف أو الذكر في مزدلفة لا يكون إلا داخل مسجد المشعر الحرام، موضحًا أن مزدلفة وعرفة كلها مواضع للوقوف والذكر، ولا يقتصر الأمر على مكان بعينه.
كما صحح المركز اعتقاد البعض بضرورة عدم قطع الطواف أو السعي عند إقامة الصلاة، مؤكدًا أن الأصل هو أداء الصلاة في وقتها جماعة، حتى لو استدعى ذلك التوقف المؤقت عن الطواف أو السعي، مع مراعاة عدم مزاحمة المصلين أو المرور أمامهم، تحقيقًا لآداب العبادة وتنظيم الشعائر.






