مقالات

“اليوم الثالث”.. أيمن حافظ عفره يكتب البرلمان العربي يدين الاعتراف بصوماليلاند .              

 

تشهد الساحة الاقليمية في الوقت الحالي مرحلة حرجة تتسم بتشابك الازمات والتحديات التي تهدد استقرار ووحدة الدول خصوصا في المناطق ذات الاهمية الاستراتيجية العالية مثل القرن الافريقي وفي هذا السياق يمثل موقف البرلمان العربي الرافض للاعتراف بما يسمى صوماليلاند مؤشر واضح على التزام المؤسسات العربية بمبادئ الشرعية الدولية واحترام سيادة الدول ووحدة اراضيها فادانة البرلمان لأي اعتراف بهذا الكيان لا تقتصر على بعد قانوني او رمزي بل تعكس فهما عميقا للابعاد السياسية والامنية لهذه الخطوة وما يترتب عليها من تهديد للامن القومي العربي والافريقي على حد سواء

يمكن قراءة هذا الموقف ضمن اطار صراع النفوذ في المنطقة حيث تحاول بعض الاطراف استغلال الانقسامات الداخلية في الدول الافريقية لتحقيق مكاسب سياسية وامنية وفتح قنوات للتغلغل الاستراتيجي بما في ذلك الدعم الصهيوني لهذه التحركات الانفصالية وهنا يتضح الدور المصري المحوري بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي يعتبر ركائز اساسية في الحفاظ على استقرار المنطقة وحماية مصالح الامن القومي العربي عبر اعتماد استراتيجية متكاملة تجمع بين الدبلوماسية النشطة والتنسيق الاقليمي والتحركات المتوازنة في المحافل الدولية

من منظور تحليلي فان مصر تنظر الى منطقة القرن الافريقي باعتبارها عمقا استراتيجيا مهما للامن القومي المصري والعربي نظرا لارتباطها المباشر بالممرات البحرية الحيوية مثل البحر الاحمر وباب المندب واي مساس بوحدة الدول او دعم كيانات انفصالية في هذا الاقليم لا يهدد الدولة المستهدفة فحسب بل يفتح المجال امام قوى خارجية لفرض نفوذها على المنطقة بما يخل بتوازناتها الاستراتيجية ويقوض جهود التنمية والاستقرار ولهذا فان موقف مصر بقيادة الرئيس السيسي يرتكز على منع اي محاولات لتفتيت الدول او خلق بؤر صراع جديدة مع التركيز على الحلول السياسية والدبلوماسية البناءة

على الصعيد الدبلوماسي لعبت مصر دورا فاعلا في دعم الدولة الصومالية ومؤسساتها الشرعية عبر التنسيق المستمر مع الدول العربية والافريقية والتاكيد في المحافل الدولية على وحدة الاراضي الصومالية ورفض اي مساس بها ويعكس ذلك استراتيجية مصرية متقدمة تجمع بين الدعم السياسي والاقتصادي والامني بما يضمن تعزيز مؤسسات الدولة الوطنية في الصومال وتمكينها من مواجهة المخاطر الداخلية والخارجية وحماية مصالح الشعب الصومالي

كما ان الموقف المصري والبرلماني العربي المتكامل يعكس قدرة القيادة المصرية على تحريك الجبهة العربية والافريقية بشكل متوازن لمواجهة محاولات الاعتراف بالكيانات الانفصالية وفرض الضغط على المجتمع الدولي لاتخاذ خطوات عملية لوقف اي اعتراف صهيوني بصوماليلاند ومن هذا المنطلق يمكن القول ان القيادة المصرية لا تتعامل مع هذه القضية على المستوى الرمزي فقط بل باعتبارها جزءا من استراتيجية شاملة للامن الاقليمي تقوم على حماية المصالح الوطنية والعربية المشتركة وتعزيز الاستقرار في افريقيا

ان الدور المصري لا يقتصر على الوقوف بجانب الصومال فقط بل يمتد الى الحفاظ على استقرار القرن الافريقي بالكامل باعتباره خط الدفاع الاول ضد اي مخططات لتفتيت الدول وانهاء الجبهة العربية والافريقية فمصر تدرك ان اي خلل في هذا التوازن سيكون له تداعيات مباشرة على الامن القومي العربي وعلى مصالحها الحيوية في البحر الاحمر والممرات الملاحية الدولية فضلا عن تأثيره على قدرة الدول العربية والافريقية على مواجهة التحديات المشتركة

وفي الختام تظل مصر بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي صمام امان للمنطقة وداعما اساسيا للشرعية الدولية ووحدة الدول ويعكس موقفها حزمة استراتيجية متكاملة تجمع بين الحزم والدبلوماسية مؤكدا ان اي محاولات لفرض الاعتراف بكيانات انفصالية لن تمر طالما هناك قيادة واعية تتحرك بحكمة وحزم لحماية حاضر المنطقة ومستقبلها وضمان ان تبقى الاستراتيجيات العربية والافريقية متسقة ومتحدة في مواجهة اي مخاطر تهدد الامن والاستقرار

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى