
كتب– ياسر أحمد
في توقيت بالغ الحساسية، أعادت مزاعم كوريا الشمالية بشأن توغل طائرات سول المسيّرة في أجوائها ملف التوتر بين الكوريتين إلى الواجهة.
لكن هذه المرة بنبرة أقل حدّة مما اعتاده المراقبون، فبين التهديد والتهدئة، يبرز تساؤل جوهري: هل نحن أمام مقدمة لتصعيد جديد، أم رسالة سياسية محسوبة تفتح نافذة ضيقة للتواصل؟
مزاعم التوغل روايتان متناقضتان
تقول بيونج يانج إن طائرات مسيّرة كورية جنوبية اخترقت أجواءها وحلّقت فوق العاصمة ثلاث مرات خلال أكتوبر 2024، معتبرة الأمر «استفزازًا خطيرًا».
في المقابل، لم تصدر سول تأكيدًا رسميًا بوقوع تلك الاختراقات، لكنها سعت إلى احتواء الأزمة عبر تشكيل فريق تحقيق مشترك من الجيش والشرطة، في خطوة فسّرها مراقبون على أنها محاولة لنزع فتيل التصعيد ومنع استغلال الحادث سياسيًا.
بيان كيم يو-جونج تصعيد محسوب
اللافت في الأزمة الحالية هو لهجة كيم يو-جونج، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي، التي اكتفت بالتحذير دون التهديد المباشر بعمل عسكري، خلافًا لما حدث في أزمات سابقة.
وأشارت إلى احتمال الرد عبر «منظمات مدنية»، وهو ما اعتبره محللون تحولًا إلى أدوات ضغط غير تقليدية، تتيح لبيونج يانج توجيه رسائل قوية دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مفتوحة.
قراءة سول: نافذة تواصل بنسبة 1%
وزارة الوحدة الكورية الجنوبية رأت في الصمت اللاحق لبيان كيم مؤشرًا على رغبة الشمال في مراقبة رد الفعل الجنوبي، وفسرته كإشارة إلى ترك باب الحوار مواربًا.
ورغم اعترافها بأن فرص تحسين العلاقات «لا تتجاوز 1%»، تؤكد سول تمسكها بأي فرصة لتخفيف التوتر، في ظل انسداد قنوات الاتصال الرسمية بين الجانبين.
خلفيات أعمق من المسيّرات
يرى خبراء أن أزمة الطائرات المسيّرة ليست سوى واجهة لصراع أوسع يتعلق بتوازن الردع في شبه الجزيرة الكورية، خاصة مع تصاعد التدريبات العسكرية المشتركة بين سول وواشنطن، واستمرار بيونج يانج في تطوير قدراتها الصاروخية.
في هذا السياق، تُستخدم حوادث من هذا النوع كورقة ضغط سياسية أكثر من كونها تمهيدًا لعمل عسكري.
إلى أين تتجه الأزمة؟
حتى الآن، يبدو أن الطرفين يمارسان سياسة «إدارة التوتر» بدلًا من تفجيره.
ويري خبراء أن التحقيق في مزاعم توغل المسيّرات قد لا يكشف فقط حقيقة ما جرى في السماء، بل قد يحدد أيضًا اتجاه العلاقات بين الكوريتين في المرحلة المقبلة.
إما العودة إلى دوامة التصعيد، أو استثمار هذا التوتر المحدود كبوابة لتواصل غير معلن، تفرضه حسابات الردع أكثر مما تحركه نوايا السلام.






