مأساة ذو النورين..استشهاد عثمان بن عفان في الفتنة الكبرى

حسام حفني
في واحد من أشد الأيام حزنا في تاريخ الأمة الإسلامية استشهد الخليفة الراشد الثالث ..عثمان بن عفان رضي الله عنه الملقب بذي النورين..وأحد العشرة المبشرين بالجنة بعد حصار طويل فرض على بيته استمر لعدة أسابيع.
وجاءت هذه الأحداث في سياق اضطرابات داخلية شهدتها أواخر خلافته. بعد وصول وفود من بعض الأمصار إلى المدينة..ورفعهم مطالب متعددة رغم محاولات الخليفة المتكررة لاحتواء الموقف بالحكمة واللين.
ومع تصاعد الأزمة تم فرض حصار محكم على دار الخلافة ومنع عنه الماء والطعام في مشهد زاد من حدة التوتر داخل المدينة المنورة.
ورغم ذلك رفض عثمان بن عفان اللجوء إلى القوة أو السماح بالدفاع المسلح عنه..حيث أمر من حوله من الصحابة بالكف عن القتال قائلا..إنه لا يريد أن تراق دماء المسلمين بسببه مفضلا التضحية بنفسه على إشعال الفتنة.
وفي يوم استشهاده كان عثمان رضي الله عنه صائما يتلو القرآن داخل داره بينما كانت الأوضاع في الخارج تزداد اضطرابا.
ثم اقتحم عدد من المحاصرين الدار مستغلين حالة الفوضى ووصلوا إليه وهو يقرأ المصحف فاعتدوا عليه حتى استشهد في لحظة مأساوية انتهت بسقوط أحد أعظم الخلفاء في التاريخ الإسلامي.
وقد ارتبطت تلك اللحظة في الذاكرة الإسلامية بصورة الخليفة وهو يقرأ القرآن في بيته في إشارة رمزية إلى مكانته وعبادته وورعه.
وكان لاستشهاده أثر بالغ في الأمة حيث مثل بداية مرحلة من الفتن الكبرى التي غيرت مسار التاريخ الإسلامي وأثرت في وحدة المسلمين.
ويظل عثمان بن عفان رمزا للحياء والجود والإنفاق في سبيل الله ومن أبرز إنجازاته جمع القرآن الكريم في مصحف واحد وتوسعة المسجد النبوي وإنشاء أول أسطول بحري في الإسلام.
وبقيت سيرته شاهدة على نموذج للحاكم الذي قدم مصلحة الأمة على حياته حتى آخر لحظة.






