سياسة

قبل جمع أي تبرع.. 5 ضوابط قانونية تفرض رقابة مشددة على أموال الجمعيات الأهلية

وضع قانون تنظيم العمل الأهلي رقم 149 لسنة 2019 إطارًا قانونيًا واضحًا ينظم عملية جمع التبرعات والتعامل مع الأموال داخل مؤسسات المجتمع الأهلي، بهدف ضمان استخدام الأموال في الأغراض التي جُمعت من أجلها، وحماية حقوق المتبرعين، وإحكام الرقابة على موارد الجمعيات والمؤسسات الأهلية.

ولا تقتصر الضوابط التي حددها القانون على عملية جمع الأموال فقط وإنما تمتد إلى طريقة التصرف فيها وأوجه إنفاقها، فضلًا عن القواعد المتعلقة باستثمار الفوائض المالية والاحتفاظ بالعملات الأجنبية.

متى يسمح للجمعيات بجمع التبرعات؟

سمح القانون للجمعيات الأهلية بجمع التبرعات من داخل مصر، سواء كان المتبرع شخصًا طبيعيًا أو اعتباريًا، وسواء كان مصريًا أو أجنبيًا، إلا أن ممارسة هذا النشاط ترتبط بالحصول أولًا على ترخيص من الجهة الإدارية المختصة.

ويتم إصدار الترخيص وفق مجموعة من القواعد والإجراءات التي تحددها اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم العمل الأهلي، بما يضمن وجود إطار رسمي لعملية جمع الأموال ومعرفة الجهات والأغراض التي يتم توجيه التبرعات إليها.

ماذا عن الدعوات العامة لجمع التبرعات؟

لم يقتصر التنظيم القانوني على الجمعيات الأهلية، إذ وضع القانون ضوابط أيضًا على الأشخاص أو الجهات التي توجه دعوات للجمهور لجمع تبرعات نقدية أو عينية خارج إطار مؤسسات المجتمع الأهلي.

وفي هذه الحالة، يلتزم من يوجه الدعوة بإخطار الجهة الإدارية المختصة خلال مدة أقصاها 3 أيام عمل من تاريخ إطلاق الدعوة، مع ضرورة توضيح الهدف أو الغرض الذي سيتم جمع التبرعات من أجله، ويهدف هذا الإجراء إلى تمكين الجهات المختصة من متابعة عمليات جمع الأموال والتأكد من الغرض المعلن عنها.

ممنوع التصرف في التبرعات دون تصريح

ومن أبرز الضوابط التي وضعها القانون عدم السماح بالتصرف في الأموال التي تم جمعها استنادًا إلى دعوة عامة إلا بعد الحصول على تصريح من الجهة الإدارية المختصة، كما يتعين على القائمين على عملية الجمع تقديم بيان شامل يوضح إجمالي قيمة التبرعات التي تم الحصول عليها، إلى جانب تحديد أوجه إنفاقها وإرفاق المستندات التي تثبت أوجه التصرف في هذه الأموال.

وتتولى اللائحة التنفيذية تحديد التفاصيل الخاصة بإجراءات وشروط الحصول على التصاريح اللازمة لجمع التبرعات بمختلف أشكالها، بما يضمن وجود رقابة على الأموال منذ جمعها وحتى إنفاقها.

أين يجب أن تنفق الجمعيات أموالها؟

ألزم القانون الجمعيات الأهلية بتوجيه أموالها إلى الأغراض والأنشطة التي أنشئت من أجلها، بما يمنع استخدام الموارد المالية في أغراض لا ترتبط بالنشاط المعلن للجمعية.

وفي الوقت نفسه، أتاح القانون للجمعيات الاستفادة من فائض إيراداتها من خلال استثماره بما يحقق لها موردًا ماليًا مناسبًا، أو إعادة توجيهه إلى مشروعات إنتاجية أو خدمية تساعد في دعم الأنشطة التي تقوم بها، وتتم عمليات الاستثمار وإعادة توظيف الفوائض المالية وفق القواعد والضوابط التي تحددها اللائحة التنفيذية.

حظر المضاربات المالية لحماية أموال الجمعيات

حرص المشرع كذلك على تقليل المخاطر التي قد تتعرض لها أموال الجمعيات، ولذلك حظر عليها الدخول في عمليات المضاربة المالية، ويأتي هذا الحظر في إطار الحفاظ على الموارد المالية للجمعيات وضمان عدم تعريضها لمخاطر قد تؤثر في قدرتها على تنفيذ الأنشطة والأهداف التي أنشئت من أجلها.

هل تستطيع الجمعيات الاحتفاظ بالعملات الأجنبية؟

وفي المقابل، أجاز القانون للجمعيات الاحتفاظ بالعملات الأجنبية التي تحصل عليها داخل حساباتها، وذلك في الحالات التي تقتضي طبيعة نشاط الجمعية وجود هذه العملات.

لكن التصرف في هذه الأموال لا يتم بصورة مطلقة، وإنما يخضع لأحكام القانون والقواعد المنظمة التي يضعها البنك المركزي المصري، بما يضمن التعامل مع العملات الأجنبية في إطار قانوني ومالي واضح.

لماذا شدد القانون الرقابة على التبرعات؟

تستهدف هذه الضوابط في مجملها تحقيق قدر أكبر من الشفافية في عمليات جمع التبرعات وإنفاقها، وضمان وصول الأموال إلى الأغراض التي أعلنت الجهات القائمة على جمعها أنها مخصصة لها، كما تمنح القواعد القانونية الجهات المختصة أدوات لمتابعة حركة الأموال، بدءًا من مرحلة جمع التبرعات وحتى التصرف فيها أو استثمار الفوائض، بما يحافظ على أموال المتبرعين ويدعم سلامة العمل الأهلي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
setInterval(function () { jQuery("#matches-container").load(location.href + " #matches-container>*",""); }, 30000);