أخبار

احذر حيل “مستريح الأضاحي”.. كيف يكذب بعض التجار على ميزانك؟

تشهد أسواق الماشية مع اقتراب عيد الأضحى المبارك حالة من الزخم والإقبال المتزايد من المواطنين الراغبين في شراء الأضاحي، وهو ما يستغله بعض ضعاف النفوس من التجار عبر ممارسات غير مشروعة تستهدف التلاعب في أوزان الماشية وبيعها بأسعار أعلى من قيمتها الحقيقية، من خلال خداع بصري وطرق غير صحية لزيادة الوزن بشكل وهمي.

وفي ظل هذا النشاط الموسمي، تتعاظم تحذيرات الخبراء من انتشار ما يُعرف بـ«حيل التضليل في الوزن»، والتي تؤدي إلى إلحاق خسائر مادية بالمواطنين، فضلًا عن تأثيرها السلبي على صحة الحيوان وجودة اللحوم بعد الذبح، ما يجعل الوعي والرقابة عنصرين أساسيين لحماية المستهلك خلال هذه الفترة.

حيل خفية لزيادة الوزن الوهمي للأضاحي

تتنوع الأساليب التي يلجأ إليها بعض التجار لتحقيق مكاسب غير مشروعة، حيث تأتي في مقدمتها حيلة «سقي الماشية بالماء الممزوج بالملح»، والتي تعتمد على إجبار الحيوان على شرب كميات كبيرة من المياه قبل عملية الوزن مباشرة، ما يؤدي إلى زيادة ظاهرية قد تصل إلى ما بين 20 و30 كيلوجرامًا، وهي كمية يتم فقدها سريعًا بعد الذبح.

كما يلجأ البعض إلى حشو بطون الماشية بأعلاف ثقيلة أو مخمرة لإظهارها بمظهر ممتلئ وغير طبيعي، إلى جانب استخدام بعض المواد أو العقاقير التي تؤدي إلى احتباس السوائل داخل جسم الحيوان، بما يعزز من وزنه الظاهري بشكل مضلل للمشتري.

وتُعد هذه الممارسات من أكثر أشكال الغش انتشارًا خلال مواسم الأضاحي، نظرًا لزيادة الطلب وارتفاع الأسعار، ما يخلق بيئة خصبة لاستغلال المستهلكين غير الملمين بطرق الفحص السليم للأضحية.

كيف تكتشف الأضحية غير الطبيعية قبل الشراء؟

وضع خبراء الطب البيطري ومربو الماشية مجموعة من الإرشادات التي تساعد المواطنين على تجنب الوقوع في فخ الغش التجاري، تبدأ بملاحظة الشكل العام للحيوان، حيث يُعد انتفاخ البطن بشكل غير متناسق مع باقي الجسم مؤشرًا قويًا على وجود تلاعب في التغذية أو امتلاء غير طبيعي بالسوائل.

كما يُنصح بمراقبة سلوك الحيوان بدقة، فالأضحية السليمة عادة ما تكون نشطة الحركة، مقبلة على الطعام، وعيناها لامعتان وخاليتان من الإفرازات، بينما تشير حالة الخمول أو ضعف الاستجابة إلى احتمال وجود مرض أو تخمة مصطنعة.

ومن العلامات المهمة أيضًا، الضغط الخفيف على جانبي البطن (الخاصرة)، فإذا تم ملاحظة حركة واضحة للسوائل داخل الجسم، فهذا قد يدل على زيادة غير طبيعية في المياه المخزنة داخل الحيوان نتيجة أساليب الغش.

ويؤكد الخبراء ضرورة تجنب الشراء العشوائي من مصادر غير معروفة، مع تفضيل المزارع المرخصة والمعروفة بالإشراف البيطري، لضمان الحصول على أضحية سليمة وصحية تتوافق مع المعايير الشرعية والصحية.

الرقابة تتحرك.. حملات مكثفة على الأسواق والشوادر

وفي إطار مواجهة هذه الممارسات، كثفت الأجهزة الرقابية ومديريات الطب البيطري بالتعاون مع مباحث التموين حملاتها التفتيشية على أسواق الماشية والشوادر العشوائية، بهدف ضبط المخالفين والتصدي لأي محاولات غش أو تلاعب قد تمس صحة المواطنين أو أموالهم.

وتشمل هذه الحملات مراجعة مصادر بيع الماشية، والتأكد من سلامة الحيوانات المعروضة، إلى جانب رصد أي ممارسات غير قانونية قد تؤدي إلى الإضرار بالمستهلك، مع اتخاذ الإجراءات القانونية الفورية ضد المخالفين.

وعي المستهلك خط الدفاع الأول

ويؤكد متخصصون أن مواجهة هذه الظاهرة لا تعتمد فقط على الرقابة، بل تتطلب وعيًا مجتمعيًا من المواطنين أنفسهم، من خلال التعرف على علامات الأضحية السليمة وتجنب الانسياق وراء العروض غير المنطقية في الأسعار أو الوزن.

ومع استمرار موسم الأضاحي، تبقى النصيحة الأهم هي التأني في الاختيار، والاعتماد على الفحص الدقيق والمصادر الموثوقة، لضمان أضحية سليمة وخالية من أي تلاعب، حفاظًا على المال والصحة معًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
setInterval(function () { jQuery("#matches-container").load(location.href + " #matches-container>*",""); }, 30000);