اليوم الثالث…أيمن عفره يكتب: اكتمال بناء الفرد يبدأ من اكتمال بناء المدرسة.

حين نتحدث عن بناء الإنسان فإننا نتحدث في الحقيقة عن بناء وطن كامل لأن الإنسان هو الثروة الأهم التي تمتلكها المجتمعات والمدرسة هي إحدى أهم المؤسسات التي تشارك في تشكيل وعيه وصناعة شخصيته.
فالمدرسة ليست مجرد مبنى وفصول وكتب وامتحانات وإنما منظومة متكاملة تبدأ بالمعلم، وتمر بالإدارة، والمناهج والأنشطة والبيئة التعليمية وتنتهي بشخصية الطالب وقدرته على التعامل مع الحياة والمجتمع.
ومن هنا فإن اكتمال بناء الفرد لا يمكن أن ينفصل عن اكتمال بناء المدرسة.
فكلما كانت المدرسة أكثر قدرة على اكتشاف المواهب، وتنمية مهارات التفكير، وترسيخ قيم الانضباط والمسؤولية والاحترام والعمل الجماعي، كان المجتمع أكثر قدرة على صناعة أجيال تمتلك أدوات المستقبل.
ولا يكفي أن نعلم أبناءنا كيف يحفظون المعلومات، بل يجب أن نعلمهم كيف يفكرون، وكيف يبحثون، وكيف يختلفون باحترام، وكيف يتحملون المسؤولية، وكيف يحولون المعرفة إلى عمل وسلوك وقيمة حقيقية.
كما أن دور المعلم لم يعد مقصورا على شرح الدرس، بل أصبح شريكا أساسيا في بناء شخصية الطالب. فالكلمة التي يقولها المعلم، والموقف الذي يتخذه، وطريقة تعامله مع طلابه، قد تترك أثرا يمتد لسنوات طويلة.
والمدرسة التي تهتم بالتعليم دون التربية تترك جزءا مهما من رسالتها ناقصا كما أن المدرسة التي تهتم بالدرجات فقط قد تنجح في تخريج طالب يحفظ كثيرا، لكنها لا تضمن بالضرورة تخريج إنسان قادر على الإبداع وتحمل المسؤولية.
إن تطوير التعليم الحقيقي يبدأ من رؤية واضحة تعتبر الطالب محور العملية التعليمية، وتمنح المعلم المكانة والتدريب والدعم الذي يستحقه، وتوفر للمدرسة الإمكانات التي تمكنها من أداء رسالتها.
فالأمم لا تبني مستقبلها بالإنشاءات وحدها، ولا بالأرقام وإنما ببناء الإنسان.
وإذا أردنا جيلا قادرا على صناعة المستقبل فعلينا أن نبدأ من المدرسة لأن اكتمال بناء المدرسة هو الطريق إلى اكتمال بناء الفرد واكتمال بناء الفرد هو البداية الحقيقية لبناء وطن قوي وواع وقادر على المنافسة وصناعة المستقبل.






