تقارير و تحقيقات

تقرير جديد يكشف كيف يغير الذكاء الاصطناعي قواعد المنافسة في الصناعة العالمية

أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء العدد الجديد من مجلته العلمية المحكمة «آفاق صناعية» التي تصدر بشكل ربع سنوي، لتسلط الضوء على أبرز المتغيرات التي يشهدها القطاع الصناعي محليًا ودوليًا، من خلال دراسات وتحليلات أعدها نخبة من الخبراء والمتخصصين، إلى جانب استعراض أحدث الاتجاهات المرتبطة بالتكنولوجيا والتصنيع والتحولات الاقتصادية.

تأثير الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد العالمي

وأوضح المركز أن القطاع الصناعي أصبح أحد أهم المحركات الرئيسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية خلال السنوات الأخيرة، في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، والتوسع في تطبيقات التحول الرقمي، وارتفاع حدة المنافسة بين الاقتصادات، وتطور سلاسل القيمة العالمية، فضلًا عن تنامي الاهتمام بالاستدامة البيئية وتقنيات الإنتاج منخفضة الانبعاثات، وهو ما دفع العديد من الدول إلى إعادة صياغة سياساتها الصناعية لتصبح أكثر مرونة وقدرة على مواكبة المتغيرات العالمية، كما باتت الصناعات القائمة على الابتكار والتكنولوجيا المتقدمة من أبرز العوامل التي تحدد القدرة التنافسية للدول في الأسواق العالمية.

وتناول العدد ثلاثة محاور رئيسية شملت أوراقًا بحثية محكمة أعدها أكاديميون ومتخصصون، إلى جانب مراجعات لأهم التقارير الدولية المتعلقة بالصناعة، فضلًا عن عرض وتحليل أبرز المؤشرات العالمية التي ترصد أداء قطاع التصنيع وتطوراته على المستويين المحلي والدولي.

وركزت الدراسات البحثية على عدد من الملفات المستقبلية المهمة، من بينها تأثير السياسات المناخية التي يطبقها الاتحاد الأوروبي على مستقبل الصناعة العالمية، حيث تناولت الدراسة دور أدوات مثل نظام تداول الانبعاثات وآلية تعديل حدود الكربون «CBAM» وحزمة «Fit for 55» في إعادة تشكيل أنماط الإنتاج وسلاسل القيمة العالمية، مع استعراض التحديات والفرص التي تواجه الدول في ظل التحول إلى الاقتصاد منخفض الكربون.

كما ناقشت دراسة أخرى مستقبل صناعة السفن في ضوء التوجه العالمي نحو التصنيع المستدام، مستعرضة أحدث التقنيات المستخدمة في تقليل الانبعاثات الكربونية ورفع كفاءة عمليات البناء والتشغيل، مع التركيز على مفهوم الأحواض البحرية الخضراء وأهمية تبني ممارسات صناعية تعتمد على الاستخدام الأمثل للطاقة والموارد وتقليل النفايات.

وضم العدد مجموعة من العروض التحليلية لأبرز التقارير الدولية التي تناولت مستقبل التصنيع العالمي، وأثر الذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل قواعد المنافسة، وتغير خريطة سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف مدخلات الإنتاج عالميًا، إلى جانب استعراض تحديات سوق العمل في القطاع الصناعي واستراتيجيات تطويره داخل الولايات المتحدة وأوروبا وأمريكا الشمالية.

واستعرضت المجلة تقرير منظمة العمل الدولية الصادر في مارس 2026 بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي في قطاع التصنيع، والذي أكد أن الصناعة كانت المحرك الرئيسي لثلثي فترات النمو الاقتصادي العالمي بين عامي 1970 و2020، كما ساهم القطاع خلال عام 2024 بنحو 16.5% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي و57.5% من حجم التجارة الدولية، بما يعكس استمرار مكانته المحورية رغم التحولات الاقتصادية العالمية.

وأشار التقرير إلى استمرار تركز القيمة المضافة الصناعية داخل عدد محدود من الاقتصادات الكبرى، حيث جاءت الصين في الصدارة بنسبة 27.7% تلتها الولايات المتحدة بنسبة 17.3% ثم اليابان وألمانيا والهند، بينما تختلف مساهمة القطاع الصناعي في اقتصادات الدول وفقًا لطبيعة هياكلها الاقتصادية واتجاهها نحو التصنيع أو الخدمات.

وأكد التقرير أن الصناعة لا تقتصر أهميتها على الإنتاج فقط، بل تمتد إلى دعم البحث والتطوير والتصميم والخدمات الرقمية، إذ بلغت صادرات السلع المصنعة عالميًا نحو 19.2 تريليون دولار خلال عام 2024، رغم تزايد مساهمة قطاع الخدمات في الاقتصاد العالمي.

وأشار التقرير كذلك إلى تغير طبيعة التوظيف داخل القطاع الصناعي، حيث انخفضت العمالة في التصنيع داخل أوروبا وآسيا الوسطى بنحو 4.9 ملايين وظيفة، بينما ارتفع إجمالي العاملين عالميًا من 377 مليون عامل عام 2003 إلى نحو 494 مليونًا في عام 2023، مع استحواذ منطقة آسيا والمحيط الهادئ على نحو ثلثي العمالة الصناعية حول العالم.

وسلطت المجلة الضوء على النمو المتسارع لسوق الذكاء الاصطناعي، حيث تشير تقديرات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «الأونكتاد» إلى ارتفاع حجم السوق من 189 مليار دولار في عام 2023 إلى نحو 4.8 تريليونات دولار بحلول عام 2033، مدفوعًا بالاستثمارات والابتكار والتوسع في استخدام التقنيات الذكية داخل القطاعات الصناعية.

كما تناولت المجلة تقرير شركة «ديلويت» بشأن مستقبل صناعة أشباه الموصلات، والذي توقع وصول مبيعات القطاع إلى نحو 975 مليار دولار خلال عام 2026، مع استمرار النمو بفضل التوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وتوقعات ببلوغ حجم السوق نحو تريليوني دولار بحلول عام 2036.

وأوضح التقرير أن رقائق الذكاء الاصطناعي مرتفعة القيمة تستحوذ على نحو نصف إيرادات القطاع عالميًا، رغم أنها تمثل نسبة محدودة للغاية من إجمالي الإنتاج، وهو ما يعكس التحول الكبير في مراكز القيمة داخل صناعة الرقائق الإلكترونية، بالتزامن مع ارتفاع القيمة السوقية لأكبر شركات أشباه الموصلات عالميًا إلى نحو 9.5 تريليونات دولار بحلول نهاية عام 2025.

كما رصد التقرير استمرار ارتفاع الطلب على تقنيات الذاكرة المتقدمة، وهو ما تسبب في نقص بعض أنواع الذواكر التقليدية وارتفاع أسعارها بصورة كبيرة خلال الأشهر الماضية، مع توقعات باستمرار الضغوط على الأسواق خلال الفترة المقبلة نتيجة تزايد الطلب العالمي على تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

واختتمت المجلة عددها بعرض مجموعة من المؤشرات الصناعية العالمية التي ترصد تطورات الأسعار وسلاسل الإمداد ومؤشرات مديري المشتريات، بهدف تقديم قراءة تحليلية دقيقة تساعد على فهم اتجاهات القطاع الصناعي واستشراف مستقبل الإنتاج والاستثمار في ظل التغيرات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
setInterval(function () { jQuery("#matches-container").load(location.href + " #matches-container>*",""); }, 30000);