أخبارثقافة و فن

نجاة الصغيرة.. صوت من زمنٍ لا يشبهه أحد.. من طفلة تحفظ أغاني أم كلثوم إلى حكاية حب «لا تكذبي»

 

في مثل هذا اليوم، 11 أغسطس، وُلدت نجاة الصغيرة، واحدة من الأصوات التي لم تعتمد على قوة الصوت وحدها، وإنما صنعت لنفسها عالمًا خاصًا جمع بين الرقة والهدوء والقدرة على تحويل الكلمات إلى حكايات.

على مدار سنوات طويلة، ظلت نجاة حاضرة في ذاكرة الجمهور بأغانٍ وأفلام أصبحت جزءًا من كلاسيكيات الفن العربي، بينما ارتبط اسمها أيضًا بحكايات شخصية وفنية كثيرة، كان أبرزها قصة حب الشاعر كامل الشناوي لها، والتي خرجت من حدود المشاعر الخاصة إلى واحدة من أشهر الأغنيات في تاريخها: «لا تكذبي».

من طفلة تحفظ أغاني أم كلثوم إلى نجمة

وُلدت نجاة الصغيرة في القاهرة في 11 أغسطس 1938، وبدأ ارتباطها بالغناء في سن مبكرة، بعدما شجعها والدها على الاهتمام بالفن، فيما تدربت منذ طفولتها على حفظ أغاني أم كلثوم وأدائها في الحفلات.

وكانت تلك البدايات بمثابة الخطوة الأولى في طريق طويل جعلها واحدة من أشهر مطربات جيلها.

ومع مرور الوقت، استطاعت نجاة أن تبني شخصية فنية مختلفة، فكانت الرومانسية والهدوء والاعتماد على الإحساس من أبرز ملامح تجربتها، إلى جانب تعاونها مع عدد كبير من أهم شعراء وملحني عصرها.

كما ارتبط اسمها بالموسيقار محمد عبدالوهاب، الذي دعم موهبتها، لتواصل طريقها في عالم الغناء والسينما.

من «الشموع السوداء» إلى «عيون القلب»

لم تكتفِ نجاة بالغناء، وإنما خاضت تجربة سينمائية قدمت خلالها عددًا من الأفلام، من بينها «الشموع السوداء»، و«شاطئ المرح»، و«جفت الدموع»، و«ابنتي العزيزة»، و«القاهرة في الليل».

أما في عالم الغناء، فكان لها رصيد من الأغنيات التي بقيت حاضرة رغم مرور عقود، من بينها «لا تكذبي»، و«ساكن قصادي»، و«عيون القلب».

وحظيت نجاة خلال مسيرتها بتكريمات من عدد من الملوك والرؤساء العرب، ومن بينهم الرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر والرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة.

حكاية حب لم تكتمل

لكن بعيدًا عن المسرح والاستوديو، كانت هناك حكاية أخرى ارتبطت باسم نجاة الصغيرة، بطلها الشاعر كامل الشناوي.

كان الشناوي من أبرز شعراء عصره، وكتب لنجوم كبار مثل عبد الحليم حافظ وفريد الأطرش، إلا أن علاقته بنجاة اكتسبت خصوصية مختلفة، إذ عاش تجاهها قصة حب لم تبادله فيها الشعور نفسه، بحسب الروايات التي تناولت حياتهما.

ورغم ذلك، ظل الشناوي قريبًا من تجربتها الفنية، وكتب لها عددًا من القصائد التي أصبحت من علامات مسيرتها.

ومن أشهر ما ارتبط بقصته معها أغنية «لا تكذبي».

كيف وُلدت «لا تكذبي»؟

بحسب ما رواه مصطفى أمين في كتابه «شخصيات لا تنسى»، كتب كامل الشناوي قصيدة «لا تكذبي» متأثرًا بقصة حبه لنجاة.

كانت القصيدة، وفق الرواية، مختلفة عن مجرد نص غنائي؛ فقد كتبها الشناوي وهو يعيش حالة عاطفية قاسية، حتى إن مصطفى أمين وصفه بأنه كان يبكي أثناء كتابتها.

وبعد انتهائه منها، قرر الشناوي أن يقرأها لنجاة الصغيرة عبر الهاتف.

اتصل بها وبدأ في إلقاء القصيدة بصوت متأثر، بينما ظلت نجاة صامتة حتى انتهى منها.

لكن ردها، وفق الرواية نفسها، جاء بعيدًا عن المأساة التي عاشها الشاعر أثناء كتابة الكلمات؛ إذ رأت في القصيدة مادة غنائية تستحق أن تتحول إلى أغنية.

وهكذا خرجت قصة شخصية شديدة الخصوصية من قلب الشاعر إلى صوت نجاة، لتصبح «لا تكذبي» واحدة من أشهر أعمالها.

واللافت أن القصيدة لم تبقَ مرتبطة بصوت نجاة وحده، إذ غناها أيضًا عبدالوهاب وعبدالحليم حافظ، لكن أداء نجاة ظل الأكثر ارتباطًا في ذاكرة الجمهور بقصتها.

زيجات وحياة بعيدة عن الأضواء

في حياتها الشخصية، تزوجت نجاة الصغيرة مرتين.

كانت الزيجة الأولى من كمال منسي، الذي آمن بموهبتها وساعدها في الوصول إلى عدد من كبار الشعراء والملحنين، وأنجبت منه ابنها الوحيد وليد.

لكن الزواج انتهى بالانفصال بعد خلافات وصلت إلى ساحات المحاكم.

ثم تزوجت المخرج حسام الدين مصطفى، إلا أن الزواج لم يستمر طويلًا، وبعد ذلك اتجهت نجاة إلى التركيز على حياتها الفنية وابنها.

هل تعود نجاة إلى الغناء؟

ورغم ابتعادها عن الساحة الفنية لفترات طويلة، لم يتوقف الحديث عن إمكانية عودتها.

وكان الملحن سامي الحفناوي قد كشف قبل نحو عامين عن استعداده للتعاون مع نجاة الصغيرة في مجموعة من الأغنيات الجديدة، مشيرًا إلى الانتهاء من إعداد وتسجيل خمس أغنيات معها، مع عدم الكشف وقتها عن موعد طرحها أو أسماء الشعراء المشاركين فيها.

وبين أخبار العودة وذكريات الماضي، بقي اسم نجاة الصغيرة حاضرًا في وجدان الجمهور، ليس فقط باعتبارها مطربة قدمت عشرات الأغنيات، وإنما باعتبارها صوتًا ارتبط بزمن كامل من الشعر والموسيقى والسينما.

ربما لهذا السبب، كلما عادت أغنية قديمة لنجاة إلى الواجهة، لا يشعر المستمع أنه يستمع إلى أغنية من الماضي، بقدر ما يشعر أنه يفتح نافذة على زمن كان فيه للحب قصيدة، وللقصيدة صوت، وللصوت حكاية.

وفي عيد ميلادها، تبقى نجاة الصغيرة واحدة من تلك الأصوات التي لم تغادر الذاكرة، حتى بعدما غابت طويلًا عن المسرح.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
setInterval(function () { jQuery("#matches-container").load(location.href + " #matches-container>*",""); }, 30000);