اليوم الثالث.. أيمن عفره يكتب: الذكاء الاصطناعي.. قوة جديدة لصناعة السلام المجتمعي.

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد تقنية حديثة تدخل في تفاصيل حياتنا اليومية، بل أصبح أداة قادرة على التأثير في طريقة تفكير المجتمعات وتواصل أفرادها وصناعة قراراتها، وهو ما يفتح الباب أمام توظيفه في دعم السلام المجتمعي وتعزيز ثقافة الحوار والتفاهم وقبول الاختلاف.
فالسلام المجتمعي لا يعني فقط غياب الصراع، وإنما يعني وجود بيئة يسودها الاحترام والثقة والقدرة على إدارة الخلافات بصورة سلمية، وهنا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يقدم أدوات تساعد المؤسسات والمجتمعات على فهم أسباب التوتر ورصد أنماط الخطاب التي قد تؤدي إلى زيادة الاستقطاب، بما يتيح التدخل المبكر وفتح مسارات للحوار.
ومن أهم المجالات التي يمكن أن يسهم فيها الذكاء الاصطناعي دعم المؤسسات التعليمية والإعلامية في نشر المحتوى الذي يعزز قيم التسامح والمواطنة والاحترام المتبادل، إلى جانب مساعدة صناع القرار والجهات المجتمعية في تحليل البيانات وفهم احتياجات المواطنين بصورة أكثر دقة.
كما يمكن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في مكافحة خطاب الكراهية والمعلومات المضللة، من خلال التعرف على المحتوى المحرض أو الزائف، مع ضرورة أن يتم ذلك وفق ضوابط قانونية وأخلاقية واضحة تحمي حرية التعبير وتصون حقوق الأفراد.
ويبقى الإنسان هو محور المعادلة؛ فالذكاء الاصطناعي مهما تطورت قدراته لا يستطيع أن يحل محل الوعي المجتمعي والقيم الإنسانية. والتكنولوجيا يمكن أن تكون وسيلة للبناء كما يمكن أن تتحول إلى أداة لتعميق الانقسام إذا أسيء استخدامها.
لذلك فإن التحدي الحقيقي لا يتمثل في امتلاك أدوات الذكاء الاصطناعي، وإنما في امتلاك الوعي الكافي لاستخدامها بمسؤولية بما يخدم الإنسان والمجتمع.
إن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي يجب أن يسير بالتوازي مع الاستثمار في التعليم والثقافة والإعلام المسؤول، لأن بناء السلام المجتمعي يبدأ من الإنسان، وتأتي التكنولوجيا لتدعم هذا البناء لا لتحل محله.
فالذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعدنا على قراءة الواقع بصورة أعمق، لكنه لن يصنع السلام وحده.
السلام يصنعه الإنسان الواعي.. والتكنولوجيا تدعم الطريق.





