أخبار

 وزير الداخلية الباكستاني يصل طهران لبحث جهود الوساطة بين إيران وأمريكا

وصل وزير الداخلية الباكستاني محسن رضا نقوي إلى العاصمة الإيرانية طهران، الثلاثاء، في زيارة تستهدف إجراء مباحثات مع عدد من المسؤولين الإيرانيين، في إطار التحركات الدبلوماسية التي تجريها إسلام آباد لدفع مسار الحوار بين طهران وواشنطن إلى الأمام، بحسب ما أفادت وكالة مهر الإيرانية.

وتأتي زيارة المسؤول الباكستاني في وقت تكثف فيه إسلام آباد اتصالاتها مع الجانبين الإيراني والأمريكي، في محاولة لتهيئة الظروف أمام استئناف المفاوضات والتوصل إلى تفاهمات بشأن الملفات العالقة بين الطرفين، خاصة في ظل استمرار التوترات المرتبطة بالوضع الإقليمي والملاحة في المنطقة.

وتلعب باكستان دورا بارزا في جهود الوساطة بين إيران والولايات المتحدة، إذ شارك مسؤولون باكستانيون خلال الأشهر الماضية في نقل الرسائل والمقترحات بين الجانبين، إلى جانب استضافة اتصالات ومباحثات مرتبطة بمحاولات خفض التصعيد وإنهاء الأزمة.

وتأتي زيارة نقوي إلى طهران في وقت أكدت فيه تقارير حديثة أن المحادثات بين سلطنة عمان وإيران بشأن ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز وصلت إلى مرحلة متقدمة، بينما لا تزال بعض التفاصيل الفنية دون اتفاق نهائي.

ومنذ بدء التحركات الدبلوماسية، شارك عدد من كبار المسؤولين الباكستانيين في جهود الوساطة، وفي مقدمتهم رئيس الوزراء شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير، إلى جانب وزيري الداخلية والخارجية، في مساع متواصلة لتقريب وجهات النظر بين طهران وواشنطن وفتح الطريق أمام مفاوضات جديدة.

وتتزامن هذه التحركات مع استمرار الخلافات حول مستقبل الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة عالميا، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار التوتر إلى زيادة الضغوط على أسواق النفط والشحن والتأمين البحري.

وفي هذا السياق، سبق أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة أزالت الألغام من أجزاء واسعة من مضيق هرمز، مؤكدا أن الممر المائي أصبح متاحا أمام حركة السفن التجارية، كما تحدث عن قدرة بلاده على السيطرة على حركة الملاحة في المنطقة.

وتسعى واشنطن إلى ضمان حرية الملاحة في المضيق دون قيود إضافية، بينما تربط طهران أي ترتيبات بشأن الملاحة بمجموعة أوسع من القضايا السياسية والأمنية والاقتصادية المرتبطة بالأزمة مع الولايات المتحدة.

وتشير التطورات الأخيرة إلى أن ملف مضيق هرمز أصبح أحد المحاور الرئيسية في الاتصالات الدبلوماسية الجارية، خاصة مع استمرار التراجع الكبير في حركة السفن عبر الممر المائي مقارنة بالمعدلات المعتادة قبل اندلاع الأزمة، وهو ما ينعكس على أسواق الطاقة وحركة التجارة العالمية.

وفي وقت سابق، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن المحادثات مع سلطنة عمان بشأن ترتيبات الملاحة عبر مضيق هرمز تسير بصورة إيجابية وبناءة، مشيرا إلى وجود تقدم في مناقشة عدد من الملفات المرتبطة بآليات العبور والخدمات البحرية.

وتشمل المباحثات المتعلقة بالملاحة عددا من الملفات الفنية، من بينها ضمان المرور الآمن للسفن، وحماية البيئة البحرية، وتوفير الخدمات البحرية، إلى جانب مكافحة الجرائم في المياه الإقليمية، وهي ملفات تحتاج إلى ترتيبات دقيقة قبل الوصول إلى صيغة نهائية.

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد أشار في وقت سابق إلى أن التفاهمات مع سلطنة عمان بشأن الملاحة دخلت مراحل متقدمة، مع التأكيد في الوقت نفسه على أن أي اتفاق ثنائي بين إيران وسلطنة عمان لا يعني تلقائيا إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة بصورة طبيعية.

وتحظى تطورات المضيق باهتمام دولي واسع بسبب موقعه الاستراتيجي وأهميته بالنسبة إلى تجارة الطاقة، في وقت تواصل فيه الأسواق مراقبة المسار الدبلوماسي بين إيران والولايات المتحدة وأي مؤشرات يمكن أن تؤدي إلى خفض التوتر وعودة حركة الشحن إلى مستوياتها المعتادة.

وفي ظل هذه التطورات، تكتسب الوساطة الباكستانية أهمية إضافية، خاصة مع استمرار الاتصالات بين طهران وواشنطن عبر قنوات غير مباشرة، بينما تسعى إسلام آباد إلى الدفع نحو تسوية سياسية تحد من التصعيد وتحافظ على استقرار المنطقة وحركة التجارة الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
setInterval(function () { jQuery("#matches-container").load(location.href + " #matches-container>*",""); }, 30000);