ماذا كان يحدث خلف أسوار رابعة؟.. شهادات من داخل الإخوان تفتح ملف السلاح والمواجهة

أسماء صبحي – كشف الكاتب الصحفي كامل كامل، تفاصيل جديدة تناولها ضمن ملف صحفي أُعد حول اعتصام رابعة، موضحًا أن البحث في شهادات ووثائق مرتبطة بتلك الفترة يطرح تساؤلات تتجاوز فكرة الاعتصام والاحتجاج، وتتعلق بطبيعة الأهداف والمخططات التي كانت تحيط بالأحداث.
وخلال مداخلة هاتفية مع برنامج “الساعة 6” الذي تقدمه الإعلامية عزة مصطفى على قناة “الحياة” تحدث كامل عن منهج إعداد الملف، مشيرًا إلى الاعتماد على مجموعة من الوثائق والتقارير الرسمية وتحقيقات النيابة إلى جانب شهادات أعضاء سابقين في جماعة الإخوان انشقوا عن التنظيم لاحقًا.
ربط بين أحداث تاريخية ومرحلة ما بعد 30 يونيو
وأوضح كامل أن تحليل بعض الكتابات المرتبطة بجماعة الإخوان، إلى جانب ما جرى خلال فترات سابقة، كشف له عن أوجه تشابه في بعض الأفكار التي ظهرت خلال مراحل مختلفة من تاريخ الجماعة.
وأشار إلى كتاب “لماذا أعدموني؟” المنسوب إلى سيد قطب، متحدثًا عن ما ورد فيه بشأن مخطط لتفجير مصر والقناطر الخيرية، ومعتبرًا أن هذه الوقائع ارتبطت بأوراق رسمية تخص تنظيم عام 1965.
وبحسب طرحه، فإن مقارنة هذه الوقائع بما جرى خلال اعتصام رابعة تثير تساؤلات حول طبيعة التعامل مع أحداث 30 يونيو ومؤسسات الدولة، مؤكدًا أن الملف الذي أعده لم يعتمد على روايات مجهولة المصدر، وإنما على وثائق وشهادات وتحقيقات رسمية إلى جانب شهادات أشخاص كانوا جزءًا من التنظيم ثم غادروه.
شهادة أحمد المغير عن الأسلحة داخل الاعتصام
واستند كامل في حديثه إلى شهادة أحمد المغير، الذي كان من المقربين من القيادي الإخواني خيرت الشاطر وفق ما ذكره الكاتب الصحفي، وقال إن المغير تحدث في وقت سابق عن وجود أسلحة داخل اعتصام رابعة، موضحًا أن حديثه لم يقتصر على وجود أسلحة بصورة محدودة، وإنما أشار إلى وجود ذخائر وقنابل وطلقات، فضلًا عن أسلحة من بينها الكلاشينكوف.
كما تحدث المغير، وفق ما أورده كامل، عن استعداد بعض الموجودين داخل الاعتصام لمواجهة قوات الأمن حال اتخاذ قرار بفض الاعتصام، وهو ما اعتبره الكاتب شهادة تستحق البحث والتحقق في إطار دراسة الأحداث التي سبقت عملية الفض.
تساؤلات بشأن القيادات والإصابات
وخلال حديثه، طرح كامل تساؤلات حول أعداد القيادات الإخوانية التي تعرضت للإصابة خلال فض الاعتصام، رابطًا ذلك بشهادات بعض المنشقين عن الجماعة حول طبيعة الأدوار التي كانت تسند إلى المشاركين داخل الاعتصام.
وذكر أن بعض هذه الشهادات تحدثت عن دفع عناصر وشباب إلى المواجهة، بالتزامن مع دعوات من بعض القيادات والشيوخ إلى الصمود والاشتباك، وربط بين ذلك وبين ما وصفه بنمط متكرر في التعامل مع الأحداث السياسية والاحتجاجية.
“المظلومية” في خطاب الجماعة
وتناول الكاتب ما وصفه باستخدام جماعة الإخوان لخطاب “المظلومية’ من خلال التركيز على روايات تتعلق بالاضطهاد والتعذيب والسجن، مشددًا في الوقت نفسه على ضرورة التعامل مع هذه الروايات من خلال التحقق من مصادرها ومقارنتها بالوثائق والشهادات الأخرى.
وأشار إلى أن بعض القيادات الإخوانية قدمت روايات خاصة بها للأحداث في كتب وشهادات، معتبرًا أن توقيت طرح الرواية قد يكون مؤثرًا في تشكيل الصورة لدى الجمهور، وهو ما يجعل مراجعة المصادر المختلفة أمرًا ضروريًا للوصول إلى قراءة أكثر توازنًا.
شهادات المنشقين عن التنظيم
وأكد كامل أن أحد أبرز مصادر الملف تمثل في شهادات أشخاص كانوا أعضاء داخل جماعة الإخوان ثم انشقوا عنها، موضحًا أن هذه الشهادات تقدم روايات من الداخل حول طبيعة ما كان يجري خلال فترة الاعتصام.
وأوضح أن جمع شهادات المنشقين مع الوثائق الرسمية وتقارير الجهات المعنية وتحقيقات النيابة يمكن أن يساعد في تكوين صورة أكثر شمولًا عن الأحداث، بدلًا من الاعتماد على رواية واحدة فقط.
رابعة والنهضة.. ما الفارق؟
كما تطرق كامل إلى الاختلاف بين اعتصامي رابعة والنهضة، موضحًا أن اعتصام النهضة لم يحظَ بالزخم نفسه الذي ارتبط باعتصام رابعة، وربط ذلك بطبيعة القوى والتنظيمات المشاركة في كل منهما، ويرى الكاتب أن هذا الاختلاف انعكس على طريقة تقديم الأحداث والروايات المرتبطة بها، خصوصًا فيما يتعلق بصورة جماعة الإخوان وقياداتها خلال تلك المرحلة.
هل تجاوزت الأحداث حدود الاعتصام؟
وفي ختام حديثه، طرح كامل رؤية مفادها أن ما جرى في رابعة لم يكن، بحسب تحليله، مجرد اعتصام احتجاجي، وإنما ارتبط ــ وفق ما عرضه في الملف ــ بأفكار ومشروعات سياسية وأيديولوجية أوسع، واستشهد مجددًا بما نُسب إلى أحمد المغير من شهادات بشأن وجود أسلحة وعناصر ذات توجهات مختلفة داخل الاعتصام، مؤكدًا أن مثل هذه الشهادات تحتاج إلى الدراسة والمقارنة مع الوثائق والمصادر الأخرى.
وتظل شهادات المشاركين السابقين والوثائق الرسمية والتحقيقات من أبرز المصادر التي يمكن من خلالها إعادة قراءة تلك المرحلة، خاصة مع استمرار الجدل حول تفاصيل اعتصام رابعة وما سبق عملية فضه وما أعقبها من أحداث.






