السودانُ رافدٌ الشعرِ العربيِّ الكبيرُ..احتفالية يوم السودان بمؤسسة الكرمة بالقاهرة

السودانُ رافدٌ الشعرِ العربيِّ الكبيرُ..احتفالية يوم السودان بمؤسسة الكرمة بالقاهرة
كتب :حاتم عبدالهادي السيد
تمثل السودان روح الشعر ووريده؛ والسودان أسطورة الشعر منذ القدم؛ ينتصفها النيل؛ وتهيمن علي سمائها طيور المحبة؛ وفي كلمته عن : ” السودان رافد الشعر العربي الكبير” قدم الشاعر المصري الكبير / محمود حسن رئيس مجلس أمناء مؤسسة الكرمة للتنمية الثقافية والاجتماعية
كلمته في مهرجان الشعر العربي السوداني في يوم السودان بمؤسسة الكرمة الثقافية؛ يقول شاعرنا عن السودان – وننقل هنا كلمته كما ألقاها – احتفاء بالسودان وشعراء القطر الحبيب ؛ يقول :
يقول أمير الشعراء أحمد شوقي رحمه الله :
فَمِصرُ الرِياضُ وَسودانُها عُيونُ الرِياضِ وَخُلجانُها
وَما هُوَ مــاءٌ وَلَكِنَّهُ وَريدُ الحَــــاةِ وَشِريانُها
تُتَمِّمُ مِصرَ يَنــــــابيعُهُ كَما تَمَّمَ العَينَ إنســـــــــــــانها
و يقول الشاعر السوداني الأستاذ / محمد سعيد العباسي
رحمه الله :
أقصرتُ مذ عاد الزمان فأقصرا وغفرت لما جــاءني مستغفرا
ما كنت أرضى يا زمـــــان لو انني لم ألق فيك الضاحك المستبشرا
يا مرحبــــــــــــــاً قد حقق الله المنى فعليَّ إذ بُلغتهـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا أن أشكرا
يا حبــــــذا دارٌ نزلت وحبـــــذا إبداع من ذرأ الوجـــــــــــــــود ومن برى
مصرٌ وما مصرٌ سوى الشمس التي بهرت بثــــــــــــــــــــــــاقب نورهـــــــــــا كل الورى
ولقد سعيت لها فكنت كأنما أسعى لطيبـــــــــة أو إلى أم القــــُــــــــــــــــــرى
وبقيتُ مأخوذاً وقيَّد ناظري هذا الجمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــال تلفتاً وتحيُّرا
فارقتها والشّعر في لون الدجى واليوم عدت به صبــــــــــــــــــــــاحاً مسفرا
قد يضيق المعجم ولا ينطلق اللسان ، ما أراد الكاتب أن ينطق بمكنون الدر الكامن داخله إزاء بقعة من الأرض نورانيةٍ ، جُبل قلبه وعقله وإرثه الثقافي والحضاري والإنساني، ومعتقدُه ، ولغته على الامتزاج الكامل بها ، بل وأعظم من هذا كله كونُالدم ينبع ويصب عبر شِريان واحد ، جنوبا وشَمالا ، وشمالا وجنوبا .. برؤى روحانيةٍ تحلق جيئةً وذَهابا حتى ولو بقى الجسد بعيدا لم يلتق وهذه البقعةَ واقعا ملموسا .
لا أبرأ نفسي ولا المشتغلين بالثقافة المصرية تهمةَ التقصير نحو أدبٍ وثقافةٍ إنسانيين كبيرين صنعا للإنسانية غلائلَ من نور وعلوما كانت الدليلَ والآخذ بيد الإنسان نحو الخير والحق والحرية والجمال ، وقد أستطيع أن لا أبرأ على الطرف الآخر المشتغلينَ بالثقافة السودانية تهمةَ التقصير _ دون أن يغضب أحد _ إزاء الثقافة المصرية بنفس القدر .
وربما يكون هذا نابعا من وحدة الثقافتين وتشابهما إلى حد التماثل ، لكِنْ عيبٌ كبيرٌ أن تكون العبارة الشائعةُ ( لا يُكرم نبي بين قومه ) هي العنوانَ المؤسف الذي قد يكون مناسبا لوصف هذا التقصير من كلا الطرفين اللذين هما في الحقيقة طرف واحد .
أما وقد صار التقارب أسهلَ و أسرع وصولا وتدفقا وتدفقا عكسيا ُ فـ اللهم لاحجةَ لكلينا أن يظل جاثما فوق المشهد الثقافي جسد القطيعة أحيانا وإلقاء المعاذير التي لا تنتمي لمعايير الجودة في الأداء أحيانا أخرى .
ولعلنا بفتح هذه النافذة بين الأدبين والثقافتين بدءا من الشعر السوداني والنقد المصري ، وكذلك الشعرِ المصري والنقد السوداني ، نستطيع أن نمد خطا مستقيما ليكون هو أقصر مسافةٍ بين نقطتين كما يقول علماء الهندسة ، سيَّما هذه المحبة والقبول والتآخي والصحبة الطيبة التي تملأ النفس طاقاتٍ إيجابية داعمةً وفاعلة .
وليقبل السودان الشقيق قُبلة مصرية على جبينه نقدا ، كما أسعدتنا القُبلة السودانية على جبين مصر شعرا ، ولنتبادل الأدوار فيما هو قادم .
واسمحوا لي أن أحمل لكم تحايا كبيرةً من كل أعضاء مجلس أمناء مؤسسة الكرمة للتنمية الثقافية والاجتماعية نائبا وأعضاءَ مجلسَ أمناء وأعضاءً ، وكم نحن سعداء وفخورون بهذه التجربة ، ولا يمكن أن ننسى جهد مؤسسات رسمية وأهلية من كلا القطرين القطر ، ومن دول عربية شقيقة ، سبقت في هذا وما زالت تخط وتشيِّد جسورَ التواصل ، علَّ هذا الجسد الكبير إذا اشتكى عضوٌ مخمصةً أو وجعاً أو خوفاً أو تجنياً من طرفٍ خارجي ، يريد أن يكسر إرادته أو يركِّعه أو يمتنَّ عليه ، أو يُحيَّده ، أو يشغَله بنفسه ، تَداعَي له باقيِ الجسدِ أسداً مهيبا شابا ، غير طاعنٍ في السنِّ ولا مهتريءٍ ، لا يأْمن جانبَه منبتوا الحضارة والتاريخ ، فلا يستطيعون أن ينفذوا إليه أو أن يحدثوا به نقبا ، فلقد أوتي كلُّ وليٍّ فيه زُبَرَ الحديد وأفرغَ عليه قِطْرا .






