ثقافة و فن

الشعر العربي في القارة الإفريقية عصر نهضة الشعر الإفريقي الحديث 

الشعر العربي في القارة الإفريقية عصر نهضة الشعر الإفريقي الحديث

 

كتب :حاتم عبدالهادي السيد

 

لا غرابة إذن أن يبرع الأفارقة في الشعر العربي، ويصلوا فيه إلى ما وصل إليه فحول شعراء العرب، وينبغوا في الوصف لدرجة يصعب معها التفرقة بينهم وبين فحول الشعراء العرب، وتوجد، من بين ما تركه

شعراء غينيا من إنتاج شعري، مجموعة من القصائد بلغت من الجودة ما بلغته قصائد شعراء العربية، ومن جمال التعبير ما ضارع الشعر العربي إبّان مجده في العصرين الأموي والعباسي..

 

وعلى الرغم من أن الشعراء الأفارقة من الجيل الأول لم يتعرضوا كثيراً لوصف الطبيعة، ولا اهتموا في الغالب بوصف حيوانات بيئتهم، فإن قصائدهم تناولت الموضوعات التي تناولها الشعراء العرب قديماً، فوصفوها كما وصفها هؤلاء الشعراء، وبرعوا في وصف الناقة والفرس كما برع العرب في وصفها..

اقرأ الأبيات الآتية، وهي لشاعر (طوبى) الفذ (كَرَنْ قُطُبُ)، يصف فيها رحلته إلى موريتانيا للاستشفاء مِن داءٍ ألمَّ به، تجد فيها من خصائص التعبير الجيد ما يشبه قصائد الفحول من شعراء العربية؛ يقول ::

 

وعَلِمتُ أنَّ المجـدَ عَـزَّ منـالُه إلاَّ بِإِرْقـالِ المَـطَـايَـا الوُخَّـدِ

في ذاكَ إِدْراكُ المعـالِي والمُنَى إِيْ، والمهيمِنِ، والحظـايَا المُجَّدِ

فدَعِي الضَّريرَ يَحُثُّ بين مُهـجِّرٍ وَمُعـرِّسٍ ومُصـوِّبٍ ومُصـعِّدِ

عَيسـاءَ مُسـفِنةَ اللَّبانِ شِـملَّةً وَجْـناءَ ناحـبةً سَـبُوقَ المِنْجَدِ

فَإِنِ احْتَظَتْ لا غَرْوَ في وِجْدانِها وَإِنِ انْثَنَتْ صِفْراً فَلَسْـتُ بِأَوْحَدِ

وَرَأَيْتُني يوماً أَنُـوحُ نِيـاحـةً سـلكتْ فُـؤادي مِسْمَطَ المتفئِّدِ

وَكَأَنَّما جفْـنِي المُسهَّدُ صِـفْرَدٌ فـزِعٌ متَى يَرُمِ الجُثـومَ يُطـرَّدِ

فَرَكِبْتُ قوْدَاءَ الهَجـانةِ قاصِـداً ساحَ الذي يُصْغِي لها مِنْ صِنْدِدِ

حَتَّى سمِعْتُ مُشنِّفاً أُذْنَ الشَّـجِي بِنُعُوتِ مَن يشكَى شِكايةَ مُوجِـدِ

فقصدْتُ سـاحتَهُ وقالَتْ اسمَعَنْ (مَـنْ يستجيـبُ لأنَّةِ) المتوجِّـدِ

فسمعتُه فوجدْتُه يُسْـدي الشَّجي وهِـجَ القَطِيعَةِ بالوِصَـالِ المُبرِدِ

وَأَرَيْتُـه سُـمّاً لَسُـوداً مِمْغَـداً فوجـدْتُهُ تِرياقَ سُــمِّ الأسـودِ

 

فالشاعر استخدم من الألفاظ العربية الأصيلة ما يشهد له بالتمكّن في اللغة، وعلى الرغم من أنه جمع في أبياته من غرائب اللغة قدراً كبيراً؛ فإن التعبير لم يتحوّل إلى نظم متكلّف، كما قد يُتوقّع، فأنت تشعر أن الكلام سلس، والألفاظ متوازنة لا تنافر بينها، والشاعر لم يحشد الألفاظ الغريبة حشداً، وإنما وردت خلال الأبيات في رشاقة، ونزلت في مواقعها نزولاً طبيعياً لا تكلّف فيه، ولم يكن قصد الشاعر منها إبراز مدى ثقافته المعجمية الواسعة بالكلمة العربية، ولكنّه شاعر يعرف كيف يجعل منها كياناً تعبيرياً متوزناً وشعراً سلساً

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى