مقالات

سيد الأسيوطي يكتب… ردًا على لصوص الحضارة من بنى الأهرامات

 

ليس غريباً أن يحاول البعض سرقة مقدرات الشعوب من الذهب و المعادن النفيسة،
ولكن الغريب حقآ أن يحاولوا سرقة الحضارة والتاريخ نفسه.
ومن المضحكات أن هناك محاولات متكررة منذ سنوات طويلة من البعض لنسب بناء الأهرامات إلى كل شعوب الأرض إلا الشعب المصري العظيم صاحب الحضارة والتاريخ العريق.
فمرة ينسبونها إلى حضارات مجهولة، ومرة إلى كائنات فضائية، ومرة أخرى إلى أمم اندثرت لا يعرفها أحد، وكأن الاعتراف بعظمة المصريين أصبح جريمة لا تغتفر.

لقد أصبحنا أمام مشهد عبثي وموجة منظمة من بعض الجهات والتيارات والمنظمات الدولية لسرقة الحضارة المصرية، وهذه الموجة لا تستهدف سرقة بناء الأهرامات وحدها، بل تستهدف سرقة هوية الأمة المصرية هذا الأمة التي صنعت أولى صفحات التاريخ الإنساني بل جاء التاريخ من أجلها ليوثق عظمتها ورفعتها.

ولم تتوقف محاولات سرقة الحضارة المصرية عند هذا الحد، بل تعددت الروايات بصور متناقضة تثير الدهشة والسخرية.
فقيل إن بناة الأهرامات هم قوم عاد،، ومرة نسبت إلى حضارات غامضة اندثرت واهلكت، ثم ظهرت علينا نظريات أخرى تزعم أن كائنات فضائية هي التي شيدتها، وكأن العالم يرفض الاعتراف بحقيقة واحدة، وهي أن المصريين القدماء هم بناة الأهرامات وكانوا أصحاب حضارة استثنائية عظيمة سبقت عصرها بآلاف السنين.

وفي السنوات الأخيرة، ظهرت محاولات جديدة لتزييف التاريخ، تبناها بعض التيارات اليهودية الصهيونية وبعض أنصار ما يعرف بحركة الأفروسنتريك، زاعمين أن أسلافهم هم بناة الأهرامات وأصحاب الحضارة المصرية القديمة، في ادعاءات تفتقر إلى أي دليل أثري أو تاريخي موثق،
والتاريخ، سواء من خلال المصادر الدينية أو التسلسل الزمني المعروف للحضارة المصرية، يؤكد أن بني إسرائيل دخلوا مصر طالبي اللجوء هربا من المجاعة والقهر و كانت مصر في حينها أمة حضارية ودولة ذات سيادة وقائمة منذ زمن بعيد،
إذن فأي محاولات لنسب هذه الحضارة إليهم أو إلى غيرهم فقد تصطدم بحقائق تاريخية موثوقة في كتبهم واسفارهم قبل أن تصطدم بعلوم الآثار والحضارة،

ولكن السؤال الذي يفرض نفسه وبقوة: إذا لم يكن المصريون هم بناة الأهرامات كما يزعم هؤلاء المعاتية مروجي هذا الإدعاء… فمن الذي بناها؟ وأين آثاره واين تاريخه.

فإذا كان الحديث الصحيح قد أخبرنا أن أدم عليه السلام قد خلقه الله عز وجل “بطول ستين ذراعاً، وهو ما يعادل بحسب بعض التقديرات نحو أربعين مترآ،
وإذا كانت الأجيال الأولى قد عاشت في بداية البشرية بهذه الأجسام القوية التي تختلف عما نحن عليه اليوم، وإذا كان إدريس عليه السلام كما ورد في كتب التراث انه حفيد ادم واول نبي علي وجه الأرض كما عرف بعلمه الواسع ومكانته الرفيعة وتواصله مع السماء من خلال ملكا موكلآ، كما قيل أيضا أنه كان يحمل سر الاسرار اسم الله الأعظم،
فهل من الممكن أن تكون الأهرامات قد شيدت في تلك الحقبة السحيقة على أيدي المصريين الأوائل، ثم انتقلت أسرارها عبر الأجيال تباعاً.
إنني هنا لا أقدم هذا السرد على أنه حقيقة قطعية، بل أقدمة باعتباره فرضية تستحق البحث والدراسة من السادة العلماء الأفاضل والمتخصصين في كافة المجالات التاريخية والأثرية والدينية، لأن الحضارة المصرية تستحق البحث والمراجعة الدقيقة وهي أكبر وأعظم من أن تختزل في رواية أو سردية واحدة،

وفي المقالات القادمة سنناقش الأدلة واحداً تلو الآخر، وسنضع كل الأدلة والروايات والآراء أمام الرأي العام…”
حتى يعرف الجميع أن مصر لم تكن يوماً مجرد دولة تاريخية قديمة، بل كانت مهد الحضارات ولا تزال حتي الآن و العالم كله يقف أمام عظمتها بإجلال و تقدير ومازال العلم رغم التقنيات الحديثة عاجزاً عن تفسير الكثير من أسرارها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
setInterval(function () { jQuery("#matches-container").load(location.href + " #matches-container>*",""); }, 30000);