علاء عبدالله يكتب: القرآن خارطة النجاة لبناء الإنسان ومجتمع الرحمة والسلام

في زمن تتسارع فيه الأزمات وتتداخل فيه المفاهيم، تظل العودة إلى القرآن الكريم هي الطريق الأوضح لاستعادة البوصلة الأخلاقية والإنسانية، زمن هذا المنطلق، يقدم المفكر العربي الكبير الدكتور علي محمد الشرفاء الحمادي، في مقاله “القرآن خارطة النجاة.. من ظلمات الضلال إلى مجتمع العدل والرحمة والسلام”، رؤية فكرية تؤكد أن رسالة القرآن ليست مجرد نصوص تتلى، بل منهج حياة متكامل يهدف إلى بناء الإنسان وإقامة مجتمع يقوم على العدل والرحمة والكرامة الإنسانية.
يركز المقال على فكرة محورية، وهي أن القرآن الكريم جاء ليحرر الإنسان من الجهل والظلم والصراعات، عبر منظومة قيمية متكاملة تجعل الإيمان مرتبطًا بالسلوك والعمل الصالح لا بالشعارات أو المظاهر، فالرسالة الإلهية، كما يوضح الكاتب، تدعو إلى احترام الإنسان، صيانة حقوقه، تحريم الاعتداء على النفس والمال، وترسيخ قيم التكافل والتعاون والإحسان بين أفراد المجتمع.
ويؤكد المقال أن جوهر التشريع الإلهي يتمثل في بناء مجتمع يخلو من الكراهية والتمييز، ويقوم على المساواة بين البشر أمام الله، فلا امتياز لغني على فقير، ولا لقوي على ضعيف، وإنما يكون التفاضل الحقيقي بالعمل الصالح والالتزام بالقيم التي دعا إليها القرآن الكريم، وتعكس هذه الرؤية البعد الحضاري للإسلام الذي يجعل من الرحمة والعدل أساسًا لاستقرار المجتمعات ونهضتها.
كما يلفت الكاتب الانتباه إلى أن الابتعاد عن تدبر القرآن والعمل بتوجيهاته كان سببًا في كثير من صور الانقسام والاضطراب التي تعاني منها بعض المجتمعات، مشددًا على أن العودة الصادقة إلى مقاصد القرآن كفيلة بإعادة بناء منظومة الأخلاق وإحياء قيم المسؤولية والرحمة والتسامح، بعيدًا عن التعصب وسوء الفهم الذي أساء إلى صورة الدين في كثير من الأحيان.
وتبرز في المقال دعوة واضحة إلى الانتقال من مرحلة الاكتفاء بتلاوة القرآن إلى مرحلة التدبر والتطبيق العملي، باعتبار أن الرسالة القرآنية جاءت لتصنع إنسانًا صالحًا يسهم في إعمار الأرض، يحترم كرامة الآخرين، ويؤمن بأن العدالة ليست خيارًا بل فريضة إلهية تحفظ تماسك المجتمع واستقراره.
وفي المجمل، يقدم علي محمد الشرفاء الحمادي طرحًا فكريًا يربط بين الهداية القرآنية ومتطلبات العصر، مؤكدًا أن النهضة الحقيقية تبدأ بإحياء القيم التي جاء بها القرآن، وأن بناء مجتمع يسوده العدل والرحمة والسلام لن يتحقق إلا إذا تحولت هذه المبادئ إلى سلوك يومي وممارسة واقعية في حياة الأفراد والمؤسسات، إنها دعوة إلى استعادة روح الرسالة الإلهية وجعل القرآن مرجعًا لبناء الإنسان وصناعة مستقبل أكثر أمنًا وإنسانية.





