مقالات

علاء عبدالله يكتب: حين تصبح القوة وسيلة للعمران لا للهدم.. قراءة في رؤية علي محمد الشرفاء الحمادي

في زمن تتسارع فيه أدوات النفوذ والتأثير، من التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي إلى الإعلام والاقتصاد، تبرز رؤية المفكر العربي الدكتور علي محمد الشرفاء الحمادي لتطرح سؤالًا يتجاوز مفهوم امتلاك القوة إلى كيفية توجيهها، فالمقال لا يناقش القوة باعتبارها غاية في حد ذاتها، بل يضعها في إطار أخلاقي يجعل قيمتها مرتبطة بالهدف الذي تستخدم من أجله.

ينطلق الكاتب من حقيقة تاريخية مفادها أن الإنسان سعى دائمًا إلى امتلاك مصادر القوة بمختلف أشكالها، سواء كانت علمًا أو مالًا أو سلطة أو إعلامًا، وغير أن التجربة الإنسانية أثبتت أن هذه الأدوات يمكن أن تكون سببًا في بناء الحضارات كما يمكن أن تتحول إلى وسائل للهدم، وفقًا للمنظومة القيمية التي تحكم استخدامها.

وتتجلى أهمية هذه الرؤية في تناولها للواقع المعاصر، حيث أصبح الذكاء الاصطناعي أحد أبرز مظاهر القوة الحديثة، فبدلًا من الانبهار بالتقدم التقني وحده، يدعو المقال إلى ضرورة وجود بوصلة أخلاقية توجه هذا التقدم لخدمة الإنسان، محذرًا من أن غياب القيم قد يحول أعظم الإنجازات إلى مصادر تهديد بدلًا من أن تكون أدوات للتنمية.

وتلفت الرؤية الانتباه إلى أن القرآن الكريم لم يطرح القوة كهدف مستقل، وإنما ربطها دائمًا بالعدل والرحمة والإحسان، لتصبح وسيلة لحماية الإنسان وصون كرامته وليس أداة للهيمنة أو الاستغلال، ومن هنا يؤكد المقال أن الحضارات لا تسقط فقط عندما تضعف إمكاناتها المادية، بل عندما تنفصل تلك الإمكانات عن الأسس الأخلاقية التي تضبط مسارها.

وتبرز في هذا السياق رسالة مؤسسة رسالة السلام العالمية بقيادة المفكر العربي الدكتور علي محمد الشرفاء الحمادي، التي تقوم على ترسيخ مفهوم بناء الإنسان قبل بناء أدوات القوة، انطلاقًا من منظومة القيم القرآنية التي تجعل العدل والحرية والرحمة والأمانة أساسًا لأي نهضة حقيقية ومستدامة.

وفي النهاية، يقدم المقال رسالة عميقة تتجاوز حدود الفكر إلى واقع الحياة، مفادها أن مستقبل الأمم لن تحدده فقط قدرتها على امتلاك القوة، بل قدرتها على توجيه هذه القوة لخدمة الإنسان وتحقيق الخير العام، فالقوة، كما يؤكد علي محمد الشرفاء الحمادي، تصبح أداة للبناء عندما تقودها القيم، وتتحول إلى وسيلة للهدم عندما تنفصل عنها، وهي معادلة تبدو اليوم أكثر إلحاحًا في عالم تتزايد فيه أدوات التأثير بوتيرة غير مسبوقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
setInterval(function () { jQuery("#matches-container").load(location.href + " #matches-container>*",""); }, 30000);