مقالات

علاء عبدالله يكتب: مشروع علي الشرفاء الحمادي.. من القيم القرآنية إلى بناء جسور الحوار والسلام بين الشعوب

يقدم الدكتور معتز صلاح الدين رئيس مجلس أمناء مؤسسة رسالة السلام، خلال كلمته في احتفالية مؤسسة القادة بمرور 12 عامًا على تأسيسها، قراءة موسعة للمشروع الفكري والإنساني للمفكر العربي الدكتور علي الشرفاء الحمادي، باعتباره مشروعًا يسعى إلى تجاوز حدود الطرح الفكري التقليدي، والانتقال إلى مساحة أوسع تقوم على استعادة القيم الإنسانية المشتركة وترسيخ مفاهيم التسامح والعدل والمحبة والسلام.

وتكشف كلمة صلاح الدين عن رؤية تعتبر أن جوهر مشروع علي الشرفاء لا يتمثل في تقديم أفكار نظرية فحسب، وإنما في محاولة بناء وعي يستند إلى القيم القرآنية، ويجعل من الحوار والتفاهم بين الشعوب والثقافات وسيلة لمواجهة التعصب والانقسام والصراع، ومن هذا المنطلق تبدو الرسالة التي تتبناها مؤسسة رسالة السلام مرتبطة بمحاولة تحويل الفكر إلى نشاط ثقافي وإنساني يمتد عبر الندوات والفعاليات والشراكات والمؤسسات المختلفة.

ومن أبرز النقاط التي ركز عليها صلاح الدين اتساع نطاق المشروع الفكري لعلي الشرفاء الحمادي، مشيرًا إلى تعدد مؤلفاته وترجمة بعضها إلى لغات مختلفة، وهو ما يعكس رغبة في إيصال الأفكار المطروحة إلى جمهور يتجاوز البيئة العربية.

ويحمل هذا الانتشار دلالة مهمة، إذ إن القضايا التي يتناولها المشروع وفق ما طرحه رئيس مجلس أمناء مؤسسة رسالة السلام، لا ترتبط بمجتمع بعينه، وإنما تتعلق بقيم إنسانية يمكن أن تشكل أرضية مشتركة بين مختلف الشعوب وفي مقدمتها العدالة والتسامح والتكافل واحترام الإنسان.

كما أن تنوع الموضوعات التي تناولتها مؤلفات الشرفاء، بحسب الكلمة، يعكس محاولة لفتح نقاش حول قضايا دينية وإنسانية واجتماعية، وربطها بمفهوم أوسع يتمثل في بناء مجتمع أكثر قدرة على الحوار والتعايش.

والمرتكز الأساسي الذي يظهر بوضوح في كلمة صلاح الدين هو العودة إلى القيم القرآنية باعتبارها مصدرًا لمنظومة أخلاقية وإنسانية تدعو إلى السلام والعدل والتسامح والمحبة، وهنا لا يقتصر المشروع على الجانب الديني بمعناه التقليدي، وإنما يحاول تقديم قراءة تركز على الأبعاد الإنسانية التي يمكن أن تتحول إلى مبادئ عملية في التعامل بين الأفراد والمجتمعات.

ويعني ذلك أن الرسالة المطروحة تتجه إلى التأكيد على أن مواجهة الأزمات الفكرية والاجتماعية لا تكون فقط عبر الصدام أو الاختلاف، وإنما من خلال الحوار وإيجاد مساحات مشتركة تسمح بتبادل الرؤى وتقليل الفجوات بين أصحاب الثقافات والخلفيات المختلفة.

وأحد الجوانب اللافتة في حديث الدكتور معتز صلاح الدين هو التأكيد على أن مؤسسة رسالة السلام لا تريد أن يكون نشاطها مرتبطًا بالمناسبات والفعاليات فقط، وإنما تسعى إلى بناء مشروع مؤسسي مستمر، ويظهر ذلك في الإشارة إلى الشراكات مع مؤسسة القادة، والمشاركة في المعارض والملتقيات الثقافية، وتنظيم الندوات والفعاليات الفكرية، إلى جانب التواصل مع جمهور خارج مصر.

وهذا التحول من الفكرة الفردية إلى العمل المؤسسي يمثل عنصرًا مهمًا في أي مشروع فكري؛ فالأفكار لا تكتسب تأثيرًا واسعًا بمجرد طرحها، وإنما تحتاج إلى منصات للحوار ومؤسسات قادرة على تقديمها ومناقشتها وإعادة طرحها أمام أجيال مختلفة.

وخصص صلاح الدين جانبًا من كلمته للحديث عن ارتباط علي الشرفاء الحمادي بمصر، مستعرضًا تخرجه في الكلية الحربية المصرية عام 1966، وعلاقته بمؤسسات الدولة المصرية، فضلًا عن كتاباته التي تعبر عن تقديره لمصر، كما أشار إلى كتاب “المثلث المقدس: الجيش والشعب والشرطة”، باعتباره أحد الأعمال التي تتناول أهمية الدولة ومؤسساتها الوطنية.

وتكشف هذه الإشارات عن جانب آخر في المشروع، يتمثل في الاهتمام بفكرة الدولة الوطنية والحفاظ على تماسك مؤسساتها، إلى جانب البعد الفكري والثقافي الذي يركز على الحوار والقيم الإنسانية.

والحديث عن مؤسسة القادة لم يأتي باعتبارها مجرد جهة شاركت مؤسسة رسالة السلام في تنظيم مناسبة، وإنما باعتبارها شريكًا في مشروع أوسع للحوار والفكر والثقافة، وتحمل هذه الشراكة أهمية خاصة لأنها تتيح جمع المفكرين والخبراء ورموز المجتمع حول قضايا مشتركة، بما يسمح بتحويل الفعاليات الثقافية إلى مساحات للنقاش الحقيقي وتبادل الأفكار.

كما أن المشاركة في معارض الكتب، ومن بينها معرض الإسكندرية الدولي للكتاب، تمنح المشروع فرصة للوصول إلى جمهور مختلف، خاصة أن الكتاب يظل إحدى أهم أدوات نشر الأفكار وإتاحة النقاش أمام القراء والباحثين والمهتمين بالشأن الثقافي.

ويمكن قراءة مجمل كلمة الدكتور معتز صلاح الدين باعتبارها تأكيدًا على أن المشروع الذي تتبناه مؤسسة رسالة السلام يريد التركيز على الإنسان باعتباره نقطة الالتقاء بين الشعوب، فبدلًا من الانطلاق من الاختلافات الدينية والثقافية والسياسية، يركز الخطاب على القيم التي يمكن أن يتفق حولها الجميع، مثل احترام الإنسان والعدل والسلام والتسامح والمحبة.

وهذه الرؤية تمنح المشروع مساحة للحوار مع شرائح مختلفة لأنها لا تتعامل مع القيم باعتبارها ملكًا لمجتمع محدد، وإنما باعتبارها مبادئ يمكن أن تسهم في بناء علاقات أكثر استقرارًا بين الأفراد والشعوب.

والإشارة إلى امتداد نشاط المؤسسة إلى عشرات الدول تعكس، وفق ما طرحه صلاح الدين، طموحًا لتوسيع نطاق المشروع خارج الإطار المحلي، ولكن الانتشار الدولي لا يمثل مجرد مؤشر على اتساع الجمهور، بل يفرض أيضًا مسؤولية أكبر في الحفاظ على وضوح الرسالة وقدرتها على التواصل مع بيئات ثقافية متعددة.

ومن هنا تأتي أهمية اعتماد لغة الحوار والتسامح، لأنها أكثر قدرة على الوصول إلى المجتمعات المختلفة، خصوصًا عندما تكون القضايا المطروحة مرتبطة بمبادئ إنسانية عامة، وتكشف كلمة الدكتور معتز صلاح الدين عن مشروع فكري يسعى إلى الجمع بين الكتابة والفكر والعمل المؤسسي، مع التركيز على القيم القرآنية والإنسانية بوصفها أساسًا للحوار والتعايش والسلام.

كما توضح أن مؤسسة رسالة السلام تحاول توسيع دائرة تأثير هذا المشروع من خلال الشراكات والندوات والمعارض والفعاليات الثقافية بحيث لا تبقى الأفكار حبيسة الكتب، وإنما تتحول إلى نقاش مفتوح يشارك فيه المفكرون والباحثون ومختلف فئات المجتمع.

وفي النهاية، فإن الرسالة الأساسية التي تبرز من هذا الطرح تتمثل في أن بناء المجتمعات الأكثر استقرارًا لا يعتمد فقط على القوانين والمؤسسات، وإنما يحتاج أيضًا إلى منظومة من القيم التي تعزز احترام الإنسان، وترفض التعصب وتفتح الطريق أمام الحوار والتفاهم بين الشعوب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
setInterval(function () { jQuery("#matches-container").load(location.href + " #matches-container>*",""); }, 30000);