
كتبت: رانيا سمير
بدأت نبرة أكثر تفاؤلا تسري في أروقة مفاوضات وقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل، بعد أن أعلنت الحركة، صباح اليوم الخميس، عن تقديم ردها الرسمي على المقترح المتداول لوقف إطلاق النار في قطاع غزة لمدة 60 يومًا، ضمن مفاوضات غير مباشرة تستضيفها العاصمة القطرية الدوحة، بوساطة مصرية وقطرية وأمريكية.
الرد، الذي سُلّم فجر اليوم إلى الوسطاء، جاء مرفقا بملاحظات بحسب ما أكدته “حماس” في بيان مقتضب نشر عبر تطبيق تليجرام. ورغم تحفظ الحركة عن نشر تفاصيل الرد، فإن مصادر فلسطينية مطلعة كشفت لوكالة “فرانس برس” أن الوثيقة تتضمن تعديلات تهدف إلى التأسيس لوقف دائم لإطلاق النار، وليس مجرد تهدئة مؤقتة.
وأوضح أحد المصدرين أن أبرز النقاط التي شملها الرد تتعلق بوضع ضمانات حقيقية لدخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، إلى جانب رسم خرائط واضحة للانسحاب العسكري الإسرائيلي، مع التأكيد على ضرورة التوصل إلى آلية تُنهي الحرب بشكل نهائي.
ووصف مسؤول فلسطيني مطلع على المفاوضات، رفض الكشف عن اسمه، رد حماس بأنه “إيجابي”، مشيرًا إلى أن الحركة طالبت بانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق السكنية وطريق صلاح الدين الحيوي الذي يربط شمال القطاع بجنوبه، مع السماح ببقاء القوات الإسرائيلية على عمق لا يتجاوز 800 متر فقط على طول الحدود الشرقية والشمالية للقطاع.
كما تضمّن رد الحركة طلبًا بزيادة عدد الأسرى الفلسطينيين المحكوم عليهم بأحكام عالية أو مؤبدة الذين سيتم الإفراج عنهم مقابل الجنود الإسرائيليين الأسرى الأحياء، مع استمرار التفاوض حول بقية البنود حتى الوصول إلى اتفاق نهائي وشامل.
من الجانب الإسرائيلي، بدت ردة الفعل الأولية أكثر تفاعلًا من المعتاد. فقد صرّح مسؤول إسرائيلي للقناة 12 العبرية أن رد حماس الأخير كان “أكثر إيجابية” من ردها السابق الذي قُدّم يوم الثلاثاء الماضي، مضيفًا أن الوثيقة الجديدة “تشير إلى تغييرات يمكن البناء عليها في المفاوضات القادمة”.
وفي السياق نفسه، نقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية عن مصدر إسرائيلي مطّلع أن رد الحركة الأخير يحمل تغييرات جوهرية وقد يشكل “قاعدة لمفاوضات جدية” نحو وقف إطلاق النار.
وفيما ينتظر الوسطاء والمراقبون رد الفعل الرسمي الكامل من الحكومة الإسرائيلية، أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن تل أبيب تقوم حاليًا “بدراسة الرد” بشكل دقيق قبل اتخاذ أي قرار بشأن الخطوة التالية.
ومع استمرار العمليات العسكرية في القطاع، يتطلع الفلسطينيون في غزة إلى أي بصيص أمل قد يخفف من وطأة الحرب المستمرة منذ أشهر، ويمنح المدنيين فرصة لالتقاط أنفاسهم وسط أزمة إنسانية متفاقمة. وبينما لا تزال الطريق طويلة نحو تسوية شاملة، يبدو أن رد حماس الأخير قد أعاد فتح نافذة صغيرة للتهدئة – وربما أكثر.






