بين التأييد والقلق… استخدام المساجد لرياض الأطفال يفتح باب التساؤلات

كتبت: رانيا سمير
أثار إعلان توقيع بروتوكول تعاون بين وزارة الأوقاف ووزارة التربية والتعليم لاستخدام المساجد كمراكز لرياض الأطفال قبل سن التعليم الإلزامي، ردود فعل واسعة بين الأوساط التربوية والدينية والمجتمعية، حيث اعتبره البعض خطوة إيجابية نحو دعم التعليم المبكر وغرس القيم الأخلاقية، بينما أثار لدى آخرين تساؤلات حول آلية التنفيذ وضمان المعايير التربوية.
خطوة جديدة برعاية رئاسية
البروتوكول الذي وقّعه الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف، والدكتور محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، بمقر وزارة الأوقاف، يأتي تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، بتعزيز التعاون بين مؤسسات الدولة لخدمة المواطنين، خصوصًا في الملفات الحيوية مثل التعليم والقيم الوطنية.
أهداف المبادرة
يهدف الاتفاق إلى الاستفادة من المساجد كمقارّ مجهزة لتقديم خدمات تعليمية وتربوية للأطفال في سن ما قبل المدرسة، بما يسهم في تخفيف العبء عن الأسر، واستغلال المساحات غير المستغلة في دور العبادة بشكل يخدم المجتمع، دون الإخلال بحرمتها ووظيفتها الدينية.
كما يشمل التعاون المشترك التركيز على غرس القيم الدينية والأخلاقية، وترسيخ الهوية الوطنية، في وقت يشهد فيه المجتمع انفتاحًا رقميًا غير مسبوق يؤثر على النشء.
ترحيب وتفاؤل في الأوساط الرسمية
من جانبه، أكد وزير الأوقاف أن المشروع يمثل امتدادًا لدور المسجد المجتمعي، وأن وزارته تسعى إلى أن تكون المساجد منارات للعلم والتربية إلى جانب العبادة، مضيفًا أن مواجهة الأمية الأخلاقية والفكرية يجب أن تبدأ من سن مبكرة.
أما وزير التعليم فأعرب عن سعادته بإتمام الاتفاق، مشيرًا إلى أن البروتوكول يعكس حرص الدولة على الاستثمار في الطفولة المبكرة، وأن وزارته ملتزمة بتوفير الدعم التربوي والعلمي، بالتنسيق الكامل مع وزارة الأوقاف.
ردود فعل مجتمعية… بين الحماس والتحفظ
لكن على الرغم من الترحيب الرسمي، انقسمت آراء المواطنين والمتخصصين على منصات التواصل الاجتماعي وبين الأوساط التربوية
مؤيدون رأوا في المبادرة فرصة لإعادة المسجد إلى دوره الشامل، وتحقيق مبدأ التكافل الاجتماعي عبر استثمار الموارد المتاحة لخدمة الأطفال في المناطق الفقيرة أو المحرومة من دور حضانة مؤهلة.
بينما أبدى البعض تحفظًا حول آلية الرقابة والإشراف على تلك الفصول داخل المساجد، مؤكدين على أهمية ضمان الالتزام بالمعايير التربوية والمناهج التعليمية الرسمية، وعدم تحوّل التجربة إلى تلقين ديني على حساب الجانب التعليمي أو التربوي الحديث.
أسئلة مشروعة
وتساءل تربويون عبر وسائل الإعلام:
- من سيُدرّس للأطفال داخل المساجد؟
- هل المعلمون تابعون لوزارة التعليم أم للأوقاف؟
- كيف سيتم تنظيم الفصول وتجهيزها لتناسب احتياجات الطفل؟
- وما المعايير التي ستُحدد المساجد المؤهلة لاستقبال الأطفال؟
بين التحدي والفرصة
المبادرة، وإن بدت غير تقليدية، تحمل في طياتها فرصة لتكامل مجتمعي بين المؤسسة الدينية والتربوية، لكنها في الوقت نفسه تتطلب خطة تنفيذ واضحة ورقابة صارمة لضمان الجودة وتحقيق الأهداف المرجوة دون تعقيد أو تجاوز.






