أخبارتقارير و تحقيقات

“اكسر الحصار بزجاجة” ..هل تصل رسائل البقول إلى غزة عبر التيارات البحرية؟

كتبت: رانيا سمير

في لحظة يأس تنقلب إلى أمل، وعندما تسد الأبواب الرسمية وتغيب الحلول السياسية، تنبثق المبادرات الشعبية من رحم المعاناة. فقد أطلق نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الأخيرة حملة إنسانية فريدة من نوعها بعنوان “إكسر الحصار ولو بزجاجة”، تدعو سكان سواحل شمال إفريقيا، من مصر إلى المغرب، للمساهمة في كسر الحصار المفروض على قطاع غزة، باستخدام أكثر الأدوات بساطة: زجاجات المياه البلاستيكية.

فكرة عابرة للحدود

تقوم المبادرة على فكرة تبدو في ظاهرها بسيطة لكنها تحمل رسالة تضامن قوية ومؤثرة: ملء زجاجات بلاستيكية فارغة – من فئة لتر ونصف أو 2 لتر – بمواد غذائية جافة مثل الأرز، العدس، أو الفول، ثم إغلاقها بإحكام وإلقائها في مياه البحر المتوسط من أي شاطئ على امتداد الساحل الشمالي الإفريقي.

يعوّل منظمو الحملة على التيارات البحرية السطحية التي تتحرك من الغرب إلى الشرق، والتي من الممكن أن تدفع بهذه الزجاجات الطافية إلى سواحل قطاع غزة، خاصة إذا أُطلقت بأعداد كبيرة من شواطئ مصر، ليبيا، تونس، الجزائر، والمغرب.

“سنكسر الحصار من أماكننا دون أن نتحرك”

هذا هو الشعار الذي تبنّاه المتفاعلون مع الحملة، والذين يرون فيها وسيلة رمزية وإنسانية لكسر الحصار الخانق المفروض على غزة، والذي تفاقم حتى بلغ مرحلة المجاعة الكاملة، وسط فشل الممرات الإنسانية في إدخال الغذاء بسلام، وسقوط مئات الشهداء أثناء محاولتهم الوصول لنقاط توزيع المساعدات.

اللافت أن هذه الفكرة بدأت تلقى تفاعلًا واسعًا من سكان المدن الساحلية في مصر، وتحديدًا من بورسعيد ودمياط والدقهلية وكفر الشيخ ورشيد والإسكندرية ومطروح، حيث بادر كثيرون إلى تسجيل مقاطع فيديو تحضيرية، بينما اقترح البعض توثيق اللحظة بوضع ورقة داخل كل زجاجة تحمل رسالة إنسانية وتاريخ ومكان الإرسال، لتكون شاهدة على التضامن في حال وصلت إلى وجهتها.

بين الرمزية والواقعية

رغم أن الفكرة قد تبدو غير عملية للبعض أو حتى عبثية من منظور علمي دقيق، إلا أن الحملة لا تعتمد فقط على إمكانية وصول الزجاجات فعليًا إلى غزة، بل على قوتها الرمزية وتوثيق لحظة من التضامن الشعبي في ظل العجز السياسي الإقليمي والدولي.
وقد كتب أحد المشاركين: “حتى لو لم تصل إلا زجاجة واحدة من بين ألف، فذلك كافٍ… المهم أننا فعلنا شيئًا، وقلنا لغزة: لسنا صامتين.”

وسائل بلا تكلفة… وأثر كبير

من أبرز ما يدعو إليه منظمو المبادرة هو أن المشاركة لا تتطلب جهدًا كبيرًا ولا تكلِفة مادية تقريبًا. كل ما يحتاجه الفرد زجاجة فارغة، القليل من الحبوب، وربما ورقة تحمل رسالة. ليس هناك احتكاك بأي خطر، ولا حاجة لمواجهة حدود أو جدران، فقط نية طيبة وفعل صادق.

وقد علّق أحدهم: “ربما لا نملك طائرات ولا سفن، لكننا نملك بحرًا مشتركًا، ونملك القلوب، فليكن البحر رسولنا إلى غزة.”

بين الأمل والواقع

وسط هذه الدعوات المتزايدة، يرى البعض أن هذه المبادرة، وإن لم تكن حلًا عمليًا للأزمة الغذائية الكارثية، إلا أنها تعكس إحساسًا شعبيًا بالمسؤولية، ومحاولة لكسر حالة العجز التي يشعر بها المواطن العربي أمام مأساة غزة.

وتبقى الرسالة الأهم التي تلخّصها الحملة:“لن نخسر شيئًا إذا جربنا… لكننا نخسر إن صمتنا”.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى