مقالات

محمد البهنساوي يكتب عن دور الدولة في الرقمنة

الدولة تقود الرقمنة

تتبنى الدولة المصرية مشروع الرقمنة باعتباره خيارا استراتيجيا لا رفاهية إدارية وهو ما انعكس على كل قطاعات العمل الحكومي والخدمي. حيث بدأت الدولة في بناء بنية تحتية معلوماتية قوية قادرة على استيعاب حجم البيانات المتدفق من ملايين المواطنين وربط قواعد البيانات المختلفة ببعضها البعض. من أجل تقديم خدمة أسرع وأكثر دقة وتقليل زمن الإجراءات التي كانت تستغرق أياما وأسابيع لتصبح دقائق عبر المنصات الإلكترونية والتطبيقات الذكية التي أطلقتها الدولة في مجالات الصحة والتعليم والتموين والتوثيق والمرور والضرائب وغيرها من القطاعات الحيوية.

 

وقد أسهم هذا التوجه في تقليص الاحتكاك المباشر بين المواطن والموظف بما يحد من فرص الفساد ويعزز الشفافية ويحفظ كرامة المواطن ويضمن وصول الدعم إلى مستحقيه عبر منظومات ذكية قادرة على التحقق والتدقيق لحظيا . كما أن الدولة لم تكتف برقمنة الخدمات فقط بل اتجهت إلى رقمنة الاقتصاد نفسه من خلال تشجيع المدفوعات الإلكترونية ونشر نقاط البيع والتوسع في المحافظ الرقمية. ودعم الشمول المالي الذي يعتبر بوابة رئيسية لدمج الاقتصاد غير الرسمي داخل المنظومة الرسمية بما يزيد من الحصيلة الضريبية للدولة ويمنحها قدرة أكبر على التخطيط واتخاذ القرار بناء على بيانات حقيقية وليست تقديرية.

الرقمنة أصبحت مشروع دولة

وفي ملف التعليم العالي والبحث العلمي دعمت الدولة التحول الرقمي عبر منصات التعلم الإلكتروني وبنوك الأسئلة والاختبارات المميكنة والكتاب الجامعي الرقمي . وهو ما وفر على الطالب والدولة مبالغ طائلة ورفع من جودة العملية التعليمية وجعلها متاحة في كل وقت ومن أي مكان . كما أن الدولة استثمرت بقوة في العنصر البشري من خلال تدريب ملايين الموظفين على أدوات العصر الرقمي ورفع كفاءتهم التكنولوجية ليكونوا قادرين على تشغيل المنظومات الجديدة بكفاءة دون تعطل مصالح المواطنين.

القوانين المنظمة للفضاء الرقمي

وعلى المستوى التشريعي سارعت الدولة إلى إصدار القوانين المنظمة للفضاء الرقمي وحماية البيانات الشخصية ومكافحة الجرائم الإلكترونية بما يمنح المواطن والمستثمر بيئة آمنة للتعامل الرقمي ويشجع الشركات الناشئة على الابتكار في مجالات التكنولوجيا المالية والحكومية والصحية والزراعية . وقد انعكس كل ذلك على تحسن ترتيب مصر في المؤشرات الدولية الخاصة بالحكومة الرقمية وبيئة الأعمال وتكنولوجيا المعلومات وهو ما يؤكد أن الرقمنة أصبحت مشروع دولة متكامل. تشارك فيه كل الوزارات والهيئات بهدف الوصول إلى حكومة ذكية تقدم خدمات استباقية للمواطن وتسبق احتياجاته وتوفر وقته وجهده وماله وتفتح آفاقا جديدة للنمو الاقتصادي وجذب الاستثمارات . لأن المستثمر اليوم يبحث عن بيئة رقمية مرنة وواضحة وسريعة.

بناء الجمهورية الجديدة

وبهذه الرؤية الواضحة والإرادة السياسية الداعمة تمضي الدولة المصرية في طريق الرقمنة باعتبارها القاطرة الحقيقية لبناء الجمهورية الجديدة. التي تضع المواطن في قلب اهتمامها وتستخدم التكنولوجيا كأداة لتحقيق العدالة والكفاءة والتنمية المستدامة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى