فاطمه صديق تكتب : الفوضى ليست بريئة

قبل أن تولد الفكرة، يسكنها فضاء.
تخيل أنك تجلس لتكتب أو تفكر في حل لمشكلة عالقة في ذهنك، وغرفتك مليئة بالأوراق المتناثرة، وألوان متضاربة، وإضاءة قاسية. وقتها تشعر بثقل في رأسك، وتظن أن المشكلة فيك.
لكن ماذا لو كانت المشكلة ليست فيك؟ ماذا لو كان كل ما حولك -الجدار، السقف، الضوء، لون الكرسي- يتحدث إلى دماغك بلغة أعمق مما تتصور؟
الفوضى ليست بريئة
العلماء يسمون ما تفعله الفوضى البصرية “الحمل المعرفي”. تخيل أن دماغك يمثل طاولة صغيرة؛ كل عنصر تراه بعينك في الغرفة -من لون، أو شكل، أو صورة، أو ظل- هو شيء تضعه على هذه الطاولة. الفوضى تعني أن الطاولة تغص بما لا تحتاج، فلا تجد
مساحة لورقة فكرتك
داخل دماغك توجد منطقة صغيرة بحجم لوزة تسمى “اللوزة الدماغية”، وهي أشبه بجهاز إنذار ضد الخطر. عندما ترى الفوضى والزوايا الحادة والألوان المتضاربة، يستثار هذا الإنذار، فيرسل إشارات على شكل هرمون الكورتيزول (هرمون التوتر).
في اللحظات القصيرة، يكون الكورتيزول مفيداً. لكن عندما تعيش ساعات في بيئة فوضوية، يرتفع الكورتيزول باستمرار. والدراسات تؤكد أن التصميم المنظم يمكن أن يخفض الكورتيزول بنسبة تتراوح بين 8% و10%، ومجرد ترتيب غرفتك يمكن أن يجعلك أقل توتراً بنسبة واحد من كل عشرة تقريباً.
فى النهاية الأمر بسيط
غرفتك تؤثر عليك ، جرب أن ترتب المكتب الذى تعمل عليه وانظر ماذا يحدث لذهنك بعد أسبوع.
لأن العقل الذي تفكر به الآن يعيش في المكان الذي أنت فيه، فإذا أردت أفكاراً أفضل، ابدأ بما تراه قبل أن تبدأ بما تفكر فيه.






