الإفتاء تحسم الجدل: جواز الإحرام من جدة للقادمين جوًا أو بحرًا

أوضحت دار الإفتاء المصرية أنه لا مانع شرعًا لمن يصل إلى مدينة جدة سواء عن طريق الجو أو البحر، أن يُحرم منها، أياً كانت جهة قدومه، سواء كان قاصدًا أداء مناسك الحج أو العمرة، أو مكث فيها فترة ثم نوى الإحرام بعد ذلك، مؤكدة أنه لا شيء عليه في ذلك من الناحية الشرعية.
وجاءت الفتوى عبر الصفحة الرسمية للدار على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، في إطار الرد على التساؤلات المتكررة بشأن أماكن الإحرام للقادمين إلى الأراضي المقدسة عبر المطارات والموانئ الحديثة.
المواقيت المكانية.. حدود شرعية للإحرام
تُعد المواقيت المكانية نقاطًا محددة شرعًا للإحرام، وهي خمسة مواقيت رئيسية، حددتها السنة النبوية بحسب الجهات الجغرافية للقادمين إلى مكة المكرمة، وتشمل:
ذو الحليفة: ميقات أهل المدينة
الجحفة: ميقات أهل الشام ومصر والمغرب
قرن المنازل: ميقات أهل نجد
يلملم: ميقات أهل اليمن
ذات عرق: ميقات أهل العراق وخراسان والمشرق
وقد ثبت أصل هذه المواقيت في حديث ابن عمر رضي الله عنهما، أن النبي ﷺ حدد لكل جهة ميقاتها، وجعلها واجبة لكل من مر بها قاصدًا الحج أو العمرة.
الإحرام من الميقات لمن يمر به
أكدت النصوص الفقهية أن من يمر بهذه المواقيت وهو ينوي الحج أو العمرة يجب عليه الإحرام منها، سواء كان من أهلها أو غيرهم، مستندين إلى حديث ابن عباس رضي الله عنهما:
«هُنَّ لَهُمْ وَلِكُلِّ آتٍ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِهِمْ مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ أَوِ الْعُمْرَةَ».
ويعني ذلك أن العبرة ليست ببلد الإقامة فقط، وإنما بالطريق الذي يسلكه الحاج أو المعتمر أثناء سفره إلى مكة.
ميقات العمرة لمن داخل مكة
أما بالنسبة لمن يكون داخل مكة أو يقيم فيها، فإن ميقات العمرة يكون من خارج الحرم، أي من منطقة الحل، دون اشتراط مكان محدد داخلها.
وقد ثبت ذلك من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها حين أمرها النبي ﷺ أن تُحرم من التنعيم بعد الحج، فخرجت منه واعتمرت.
اختلافات فقهية في أفضل أماكن الإحرام للعمرة
أشارت المصادر الفقهية إلى اختلاف العلماء في تحديد أفضل مكان للإحرام بالعمرة لمن كان داخل مكة، حيث:
ذهب الجمهور إلى أن الجعرانة أفضل
وذهب الحنفية إلى أن التنعيم أفضل
وذهب بعض المالكية إلى أن الأمر فيه سعة ولا تفضيل محدد
ويستند ذلك إلى أن الإحرام من الحل شرط أساسي للعمرة لمن كان داخل الحرم.
ضوابط الإحرام للقادمين عبر جدة
بحسب الفتوى، فإن من يصل إلى جدة مباشرة بالطائرة أو البحر، ولا يمر بأي ميقات قبلها، يجوز له الإحرام منها، ولا يلزمه العودة إلى أي ميقات آخر، خاصة مع تعذر المرور التقليدي بالمواقيت المعروفة في ظل وسائل السفر الحديثة.






